تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨ - جزز جزز
نَعْجَةٍ أَو كَبْشٍ إِذا جُزَّ فَلَم يُخَالِطْه غَيْرُه ، قاله أَبو حاتِم، أَو صُوفُ شاةٍ في السَّنَةِ ، و منه قولهم: أَعْطِنِي جِزَّةً أَو جِزَّتَيْن ، فتُعْطِيَه صُوفَ شاةٍ أَو شاتَيْن... أَو الصُّوفُ الَّذِي لم يُسْتَعْمَل بَعْدَ جُزَّ [١] ، و به فَسَّرُوا ١٦- حَدِيثَ حَمّاد في الصَّوْمِ : «و إِنْ دَخَلَ حَلْقَكَ جِزَّةٌ فلا تَضُرُّك» . ج جِزَزٌ ، و جَزَائزُ ، عن اللّحْيَانيّ، و هو كما قالُوا: ضَرَّةٌ و ضَرَائرُ، و لا تَحْفِل باخْتِلافِ الحَرَكَتَتْين.
و الجَزُوزُ ، بغير هاءٍ: الَّذِي يُجَزُّ ، عن ثَعْلَب. و الجَزُوز أَيضاً: الَّتِي تُجَزُّ ، كالجَزُوزَةِ ، قال ثعلب: ما كان من هََذا الضَرْبِ اسْماً فإِنّه لا يُقال إِلاّ بالهاءِ، كالحَلُوبَةِ و الرَّكُوبَة و العَلُوفَة، أَي هي مِمّا تُجَزُّ . و أَمّا اللِّحْيَانيّ فقال: إِنّ هََذا الضَرْبَ من الأَسماءِ يُقَال بالهاءِ و بِغَيْرِ الهاءِ، قال: و جَمْعُ ذََلك كُلّه على فُعُلٍ [٢] و فَعَائل. قال ابنُ سِيدَه: و عِنْدِي أَنَّ فُعُلاً إِنّمَا هو لِما كان من هََذا الضَّرْب بغير هاءٍ، كرَكُوبٍ و رُكُبٍ، و أَنّ فَعائل إِنّمَا هو لما كان بالهاءِ، كرَكُوبَةٍ و رَكَائبَ.
و أَجَزَّ القومُ: حانَ جَزَازُ غَنَمِهم ، و الجزَاز : حينَ تُجَزُّ الغَنَمُ، و أَجَزَّ الرّجُلَ: جَعَل له جِزَّةَ الشاةِ. و أَجزَّ الشَّيْخُ:
حانَ لَهُ أَن يُجَزَّ ، أَي يَمُوتَ ، لم أَجدْ هََذا في الأُصول الَتي عليها مَدارُ نَقْلِ المُصَنّف، ثمّ ظَهَر لي بعد تَأَمُّلٍ شَدِيدٍ أَنَّه تَصَحَّفَ عليه، و صوابُه: و أَجَزَّ الشِّيحُ، بِكَسْر الشِين و الحاءِ المُهْمَلَة: حانَ لَهُ أَنْ يُجَزَّ كما هو في سائر أَمَّهات الفَنِّ، فصَحَّفَ المُصَنّف و جعل الشِّيح شَيْخاً، و إِنْ كان له سَلَفٌ [٣]
فيما نَقَل عنه فيكون ما ذَكَرَه من المَجَازِ، فإِنّ الجَزاز ، كما يأْتِي، إِنّمَا يُسْتَعْمَل في جِزَازِ الغَنَمِ و نَحْوِهِ و في الحَصَادِ و نَحْوِه، فإِنّمَا يُرَاد به المَوْتُ بضَرْبٍ من التَّشْبِيه، فتَأَمَّلْ.
و الجَزازُ ، كسَحَابٍ و كِتَابٍ ، الفتح عن اللّحْيَانيّ: حين تُجَزُّ الغَنَمُ، و هو أَيضاً بِلُغَتَيْه: الحَصَادُ، و عَصْفُ الزَّرْعِ. قال اللَّيْث: الجَزازُ كالحَصَادِ وَاقعٌ على الحِينِ و الأَوانِ، يُقَال: أَجَزَّ النَّخْلُ و أَحْصَدَ البُرُّ. و قال الفَرّاءُ: جاءَنا وَقْتَ الجَزَازِ و الجِزَاز ، أَي زَمَن الحَصَاد و صِرَامِ النَّخْلِ [٤] .
و الجُزَازُ ، بالضَّمِّ: ما فَضَلَ من الأَدِيمِ و سَقَطَ منه إِذا قُطِعَ وَاحدتُه جُزَازَةٌ . و الجُزَازُ مِنْ كُلِّ شيْءٍ: ما اجْتَزَزْتَه ، سَواءٌ كان صُوفاً أَو غَيْرَه، وَاحدته جُزَازَةٌ .
و جَزُّ : ة، بأَصْبَهانَ ، معرَّب كَزّ، و يقال: مَضَى جَزٌّ مِنَ اللَّيْلِ ، أَي قِطْعَةٌ منهُ ، و قال الصاغانيّ: أَي نِصْفُه.
و مُجَزِّزُ بن الأَعْوَرِ بن جَعْدَةَ الكِنَانِيّ المُدْلِجِيّ القَائِفُ و ابْنُه عَلْقَمَةُ بن مُجَزِّزٍ ، كمُحَدِّثٍ ، و ضَبطه ابنُ عُيَيْنَةَ كمُعَظَّم، صَحَابِيّان ، و ابنُه الثانِي وَقّاصُ بنُ مُجَزِّزٍ له صُحْبَة أَيضاً، و قُتِلَ في غَزْوَة ذي قَرَدٍ، ذَكَرَه ابن هِشَامٍ، ففي كلام المصنِّف مع قُصُورِه نَظَرٌ. قال الحافِظ: و مات عَلْقَمةُ في عَهْدِ عُمَرَ، و مِنْ وَلَدِه عبدُ اللََّه و عُبَيْدُ اللََّه ابنا عَبْدِ المَلِكِ بن عَبْد الرَّحْمََن بن عَلْقَمَةَ، كانا مَمْدُوحَيْن، قاله ابنُ الكَلْبِيّ.
و يُقَالُ لِلِّحْيَانِيّ ، أَي الضَّخْمِ اللِّحْيَة: كَأَنَّهُ عاضٌّ على جِزَّةٍ ، أَي على صُوفِ شاةٍ جُزَّتْ . و في الصّحاح: الجَزِيزَةُ : خُصْلَةٌ من صُوفٍ، كالجِزْجِزَةِ ، بالكَسْر، و هي عِهْنَةٌ تُعَلَّقُ في الهَوْدَجِ، قال الراجِز:
كَالقَرِّ نَاسَتْ فَوْقَه الجَزَائزُ [٥]
و قِيل: الجِزْجِزَة : خُصْلَةٌ من صُوفٍ تُشَدُّ بخُيُوطٍ يُزَيَّنُ بها الهَوْدَجُ، و الجَزَاجِز : خُصَلُ العِهْن، و الصوف المَصْبُوغَة تُعَلَّق على هَوادِج الظَّعَائن يَوْمَ الظَّعْن، و هي الثُكَن و الجَزَائزُ ، قال الشَمّاخ:
هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا الجَزَائِزُ [٦]
و قيل: الجَزِيزُ : ضربٌ من الخَرَزِ يُزَيَّنُ [٧] به جَوارِي الأَعْرَابِ شَبِيه بالجَزْع، و قيل هو عِهْنٌ كان يُتَّخَذ مكانَ
[١] في القاموس: «بعد جزّه» و ما بالأصل يوافق عبارة اللسان.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فعل أي بضمتين كما بضبط اللسان شكلاً» .
[٣] بهامش المطبوعة الكويتية: «لم يصحف المصنف في لفظ الشيخ و عماده في هذا ما جاء في العباب بعد قوله: و أجز النخل و البر و الغنم، أي حان لها أن تجز. و كان فتيان يقولون لشيخ: أجززت يا شيخ أي حان لك أن تموت. فيقول: أي بنيّ و تختضرون أي تموتون شباباً» ...
[٤] قيل له مجزز لأنه كان كلما أسر أسيراً جز ناصيته عن أسد الغابة.
[٥] و تروى: «الجزاجز» و الجزاجز: المذاكير عن ابن الأعرابي. و سيرد هذا المعنى بعد.
[٦] ديوانه و صدره:
عليها الدجى مستنثئات كأنها.
[٧] اللسان: تزين.