تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٥ - جسس جسس
و في المَثَلِ: أَحْنَاكُهَا، أَو يُقَال: «أَفْوَاهُهَا مَجَاسُّهَا » ، و إِنَّمَا قِيل ذََلك لأَنَّ الإِبِلَ إِذا أَحْسَنَت الأَكْلَ اكْتَفَى النّاظِرُ بذََلِك في مَعْرِفَةِ سِمَنِها من أَنْ يَجُسَّهَا و يَضْبِثَها. و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: إِذا رَأَيْتَهَا تُجِيدُ الأَكْلَ أَوّلاً فكأَنَّمَا جَسَسْتَهَا، و يَقُولُون: كَيْف تَرَى مَجَسَّتَها ؟فتَقُولُ: دالَّةٌ عَلَى السِّمَنِ.
يُضْرَبُ في شَوَاهِدِ الأَشْيَاءِ الظَّاهِرَةِ المُعْربَةِ عن بَوَاطِنِها و قال أَبو زَيْدٍ: إِذا طَلَبَتْ كَلأ جَسَّتْ برُؤُوسِهَا و أَحْنَاكِهَا؛ فإِن وجَدَتْ مَرْتَعاً[رَمَتْ]برؤُوسِهَا فرَتَعَتْ، و إِلاَّ مَرَّتْ، فالمَجَاسُّ عَلَى هََذا: المَوَاضِعُ التي تجُسُّ بِهَا [١] هِي.
و من المَجَازِ قَوْلُهُمْ: فُلانٌ ضَيِّقُ المَجَسَّةِ و المَجَسِّ ، إِذا كانَ غَيْر رَحِيبِ الصَّدْرِ و لم يَكُنْ وَاسِعَ السَّرْبِ، و يُقَال:
في مَجَسِّكَ ضِيقٌ.
و من المجَازِ عن ابنِ دُرَيْدٍ: جَسَّهُ بعَيْنِه ، إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ ليَسْتَثْبِتَ و يَسْتَبِينَ، قال الشّاعِرُ:
و فِتْيَةٍ كالذِّئابِ الطُّلْسِ قُلْتُ لَهُمْ: # إِنِّي أَرَى شَبحاً قد زَالَ أَوحَالاَ
فاعْصَوْصَبُوا ثُمَّ جَسُّوه بأَعْيُنِهِم # ثمّ اخْتَفَوْهُ و قَرْنُ الشَّمْسِ قد زَالاَ
اخْتَفَوْهُ: أَظْهَرُوه، و هََكذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ، و حَكَاه عن ابنِ دُرَيْدٍ [٢] ، و قال الصّاغَانِيُّ: هو في حِكَايَتِه[عنه] [٣]
صادِقٌ، و لكنه تَصْحِيفٌ، و الرِّوايَةُ «حَسُّوه» بالحَاءِ، يُقَال:
حَسَّهُ و أَحَسَّهُ بمَعْنًى، و البَيْتَانِ لعُبَيْدِ بنِ أَيُّوبَ العَنْبَرِيِّ، و الروايَة:
فاهْزَوْزَعُوا ثُمَّ حَسُّوه بأَعْيُنِهِم # ثُمّ اخْتَتَوْهُ و قَرْنُ الشّمْسِ قد زَالاَ
اهْزَوْزَعُوا: تَحَرَّكُوا و انْتَبَهُوا حَتَّى رَأَوْه، و اخْتَتْوُه: أَخَذُوه.
قلتُ: و مثلُه بخَطِّ أَبِي زَكَرِيّا في دِيوَانِه، و قال: حَسُّوه، و أَحَسُّوه بمعْنًى.
و الجَسّاسَةُ : دَابَّةٌ تكونُ في الجَزائِرِ [٤] تَجُسُّ الأَخْبَارَ ، فتَأْتِي بها الدَّجّال. قالَهُ اللَّيْثُ، زادَ في اللِّسان: زَعَمُوا.
و هي المَذْكُورةُ في حَدِيثِ تَمِيمٍ الدّارِيِّ.
و من المَجَاز: الجَسّاسُ [٥] ككَتَّانٍ: الأَسَدُ المُؤَثِّرُ في الفَرِيسَةِ ببَرَاثِنِه ، فكأَنَّه قد جَسَّهَا، و منه قولُ مالِكِ بنِ خالِدٍ الخُنَاعِيِ [٦] و يُرْوَى لأَبِي ذُؤَيْبٍ أَيضاً، في صِفَةِ الأَسَدِ:
صَعْبُ البَدِيهَةِ مَشْبُوبٌ أَظَافِرُه # مُواثِبٌ أَهْرَتُ الشِّدْقَيْنِ جَسّاسُ
و قال أَبو سَعِيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ السُّكَّرِيُ [٧] : جَسَّاسٌ يَجُسُّ الأَرْضَ، أَي يَطَؤُهَا [٨] .
و جَسّاسُ بنُ قُطَيْبٍ أَبو المِقْدَامِ: رَاجِزٌ. و جَسّاسُ بنُ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيُّ: قَاتِلُ كُلَيْبِ بن وَائِل و بسَبَبِه هَاجَتْ حَرْبُ بَكْرٍ و تَغْلِبَ بنِ وائِلٍ، كما تَقدَّمَ في بسّ، و فيه يَقُولُ مُهَلْهِلٌ:
قَتِيلٌ ما قَتِيلُ المَرْءِ عَمْرٍو # و جَسّاسُ بنُ مُرَّةَ ذُو ضَرِيرِ
و قَتَلَه هِجْرِسُ بنُ كُلَيْبٍ، و له كلامٌ تقَدَّم في «ز ر ر» .
و عَبْدُ الرَّحْمََنِ بنُ جَسّاسٍ المِصْرِيّ: من أَتْبَاعِ التَّابِعِينِ و جَسّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ: من المُحَدِّثِينَ.
و جِسَاسٌ ، ككِتَابٍ ابنُ نُشْبَةَ بن رَبِيعٍ التَّمِيمِيّ بنِ عمْرِو بنِ عَبْدِ اللََّه بنِ لُؤَيِّ بنِ عَمْرِو بنِ الحارِثِ بنِ تَيْمِ اللََّه بنِ عبْدِ مَنَاةَ بنِ أَدّ: أَبو قَبِيلةٍ، من وَلدِه مُزَاحِمُ بنُ زُفَرَ ابنِ عِلاَج بنِ الحَارِثِ بنِ عامِرِ بنِ جِسَاسٍ ، عن شُعْبَةَ، و عنه أَبو الرَّبِيعِ الزَّهْرانِيّ، أَخُوهُ عُثْمَانُ بنُ زُفَرَ: حَدَّثَ عن يُوسُفَ بن مُوسَى القَطّانِ و غَيْرِه، و أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ:
أَحْيَا جِسَاساً فلمّا حانَ مَصْرَعُه # خَلَّى جِسَاساً لأَقْوَامٍ سَيَحْمُونَهْ
[١] العبارة في الأصل «فإن وجدت مرتعاً برؤوسها رتعت... هذه المواضع التي تجس مجاهرة» و ما أثبت عبارة المطبوعة الكويتية كما صححها محققها عن العباب.
[٢] الجمهرة: ١/٥٢.
[٣] زيادة عن التكملة.
[٤] في التهذيب و اللسان: جزائر البحر.
[٥] عن القاموس و بالأصل «جساس» .
[٦] بالأصل «الخزاعي» و صوّبت في المطبوعة الكويتية «الخناعي» و هو ما أثبتناه.
[٧] بالأصل «التشكري» تحريف.
[٨] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «يطويها» .