تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٥ - بسس بسس
قالَ اللِّحْيَانِيُّ: يقال: بُسَّ [١] فلانٌ، بالضّمِّ، في مالِه بَسّاً ، إِذا ذَهَبَ شَيْءٌ من مالِهِ ، كذا في التَّكْمِلَة، و الذي في اللِّسَانِ: بَسَّ في مالِه بَسَّةً و وَزَمَ وَزْمَةً: أَذْهَب منه شَيْئاً.
و بِسْ بِسْ ، مُثَلَّثَيْنِ: دعاءٌ للغَنَمِ و قد بَسَّهَا ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: بَسَسْتُ الغَنَمَ: قلتُ لَهَا: بسْ بسْ ، و قال الكِسَائِيُّ:
أَبْسَسْتُ بالنَّعْجَةِ، إِذا دَعَوْتَهَا للحَلبِ، و قال الأَصْمَعِيُّ: لم أَسْمَع الإِبْسَاسَ إِلاّ في الإِبِلِ.
و بُسٌّ ، بالضّمِ ، و التَّشْدِيدِ: جَبَلٌ قُرْبَ ذاتِ عِرْقٍ، و قيل:
أَرضٌ لبَنِي نَصْرِ بنِ مُعاوِيَةَ بن بَكْرِ بنِ هَوَازِنَ قَرْبَ حُنَيْنٍ، و يقال: بُسَى أَيضاً، و هو اسمٌ لجِبَالٍ هُنَاك في دِيارِهِم، و إِيّاهُ عَنَى عَبّاسُ بنُ مِرْداسٍ السُّلَمِيُّ في قوله:
رَكَضْتُ الخَيْلَ فيها بَيْنَ بُسٍّ # إِلى الأَوْرالِ تَنْحِطُ بالنِّهَابِ
و قال عاهانُ بنُ كَعْب:
بَنِيكَ و هَجْمَةٌ كأَشَاءِ بُسٍّ # غِلاظُ مَنَابِتِ القَصَرَاتِ كُومُ [٢]
و ١٧- قالَ ابنُ الكَلْبِيِّ : بُسّ : بَيْتٌ لغَطَفَانَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلان كانت تَعْبُدُه، بنَاهُ ظَالِمُ بنُ أَسْعَدَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ مالِكِ بنِ مُرَّةَ بن عَوْفِ لمّا رَأَى قُرَيْشاً يَطُوفُون بالكَعْبَةِ و يَسْعَوْنَ بينَ الصَّفَا و المَرْوَةِ فذَرَعَ البَيْتَ. و نصُّ العُبَابِ:
و أَخَذَ حَجَراً من الصَّفَا و حَجَراً من المَرْوَةِ فرَجَعَ إِلى قَوْمِه و قال: يا مَعْشَرَ غَطَفَانَ، لِقُرَيْشٍ بيتٌ يَطُوفُونَ حَولَه، و الصَّفَا و المَرْوَةُ، و ليسَ لكم شَيْءٌ، فبَنَى بَيْتاً على قَدْرِ البَيْتِ، و وَضَعَ الحَجَرَيْنِ، فقال: هََذان الصَّفَا و المَرْوَةُ.
فاجْتَزَؤُوا به عن الحَجِّ، فأَغَار زُهَيْرُ بنُ جَنَاب بنِ هُبَل بن عبدِ اللََّه بنِ كِنَانَةَ الكَلْبِيُّ فقتَلَ ظالِماً و هَدَمَ بِنَاءَه. . و قد تَقَدَّم للمُصَنِّفِ في «ع ز ز» ١٤- أَنّ العُزَّى سَمُرَةٌ عَبَدَتْهَا غَطَفَانُ، أَوَّلُ من اتَّخَذَهَا ظالِمُ بنُ أَسْعَدَ فوقَ ذاتِ عِرْقٍ إِلى البُسْتَانِ بتِسْعَةِ أَمْيَالٍ، بَنَى عَلَيْهَا بَيْتاً و سَمّاهُ بُسّاً ، و أَقَامَ لها سَدَنَةً، فبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم خَالِدَ بنَ الوَلِيدِرضِيَ اللََّه عنه فهَدَمَ البيتَ و أَحْرَقَ السَّمُرَةَ. فانظرْ هََذا مع كلامِه هُنَا، ففيه نَوْعُ مُخَالَفَةٍ، و لعَلّ هََذا البَيْتَ هُدِمَ مَرَّتَيْنِ، مرَّةً في الجَاهِلِيَّةِ على يَدِ زُهَيْرٍ، و قُتِل إِذْ ذاكَ بانِيه ظالِمٌ، و المَرَّة الثانِيَة عامَ الفَتْحِ على يدِ خَالِدِ بنِ الوَليدِ رضِيَ اللََّه تعالَى عنه، و قُتِلَ إِذْ ذاكَ سادِنُه رَبِيعَةُ بنُ جَرِيرٍ السُّلَمِيُ [٣] ، و لو قالَ: و بُسٌّ : بيتٌ لغَطَفانَ هي العُزَّى، كان قد أَصابَ في جَوْدَةِ الاقْتِصَارِ، على أَنّ الصّاغَانِيَّ ذَكَر فيه لغة أُخرَى و هي بُساءُ، بالضّمِّ و المَدِّ، فترْكُه قُصُورٌ، و قولُه:
جَبَلٌ قُرْبَ ذاتِ عِرْقٍ، و أَرْضٌ لبَنِي نَصْر، ثمّ قولُه: و بَيْتٌ لغَطَفَانَ، كلُّ ذََلِكَ وَاحِدٌ، فإِنَّهُمْ صَرَّحُوا أَنّ أَرضَ نَصْر هََذِه هي الجِبَالُ التي فَوقَ النَّخْلَةِ الشَّامِيَّة بذَاتِ عِرْقٍ، و به سُمِّيَ البَيْتُ المَذْكُور، و بنو نَصْرِ بنِ مُعَاوِيَة مع غَطَفَان شَيْءٌ وَاحِدٌ؛ لأَنَّهُم أَبنَاءُ عَمٍّ أَقْرِبَاءُ، فغَطفانُ هو ابنُ سَعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلاَنَ، و نَصرٌ هو ابنُ مُعَاوِيَةَ بنِ بَكْرِ بنِ هَوازِنَ بنِ مَنْصُورِ بنِ عِكْرِمَةَ بنِ خَصَفَةَ بنِ قَيْسِ عَيْلاَنَ، و لِبَنِي كَلْبٍ يَدٌ بيضاءُ في نُصْرَتِهم لقُرَيْشٍ حينَ بَنَوا الكَعْبَةَ، ذَكَر ابنُ الكَلْبِيِّ في الأَنْسَابِ ما نَصُّه: من بَنِي عَبْدِ اللََّهِ بن هُبَلَ بنِ أَبي سالِمٍ الذِي أَتَى قُرَيْشاً حينَ أَرادُوا بناءَ الكَعْبَةِ و مَعَه مالٌ فقالَ: دَعُونِي أَشْرَكْكُم في بِنَائِهَا، فأَذِنُوا له، فبَنَى جانِبَه الأَيْمَنَ.
و البَسْبَسُ : القَفْرُ الخالِي ، لُغَةٌ في السَّبْسَبِ، و زَعَم يَعْقُوبُ أَنّه من المَقْلُوبِ، و بهما رُوِيَ قولُ قُسٍّ: «فبَيْنَمَا أَنا أَجُولُ بسَبْسَبِهَا» .
و البَسْبَسُ : شَجَرٌ تُتَّخَذُ منه الرِّحالُ ، قالَهُ اللَّيْثُ، أَو الصوابُ السَّبْسَبُ [٤] بالبَاءِ، و قد تصحَّفَ على اللَّيْثِ، قالَه الأَزْهَرِيّ.
و بَسْبَسُ بنُ عَمْرٍو الجُهَنِيُ الصّحابِيُ حليفُ الأَنْصَارِ، شهِدَ بَدْراً، و بُعِثَ عَيْناً للعِيرِ، و يقال: بَسْبَسَةُ، بهاءٍ.
و من المَجَازِ: التُّرَّهَاتُ البَسَابِسُ ، و رُبَّمَا قالُوا: تُرَّهَاتُ البَسَابِسِ ، بالإِضَافَة ، هي: الباطِلُ و فَسَّرَه الزَّمَخْشَرِيُّ:
بالأَباطِيلِ.
[١] ضبطت في القاموس بالفتح.
[٢] روايته في معجم البلدان:
بنون و هجمةٍ كأشاء بُسٍّ # صفايا كُنّة الآبار كومِ.
[٣] كذا و في معجم البلدان: دُبَيّة بن حَرْمَى السلمي، راجع الكلام على العزى.
[٤] في التهذيب: «السيسب» و نقل عن الفراء أنه قال: السيبي اسم شجر و هو السيسبان... و ربما قالوا السيسب.