تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٧ - رجز رجز
كما صَرَّح به غَيْرُ وَاحد. و الثّالِث: أَنّ مُحمّدَ بنَ الفَضْل الذي ذَكرَه ليس هو الدَّزْمَازِيّ، بل هو البَلْخِيّ، و هو شَيْخ محمّد بنِ جَعْفَر المَذْكُور، رَوَى عنه في سنة ٣٧٢ فانظُر و تَأَمَّل.
فصل الراءِ
مع الزاي [١]
ربز [ربز]:
الرَّبِيزُ : الرجُلُ الظَّرِيفُ الكَيِّسُ ، قاله أَبو عَدْنان. و الرَّبِيزُ : المُكْتَنِزُ الأَعْجَزُ [٢] من الأَكْيَاسِ [٣]
و نَحوِهَا ، هََكذا في النُّسَخ: و في بعْض الأُصُول: الأَكْبَاش جَمْع كَبْش بالمُوَحّدة و المُعْجَمَة. يقال: كَبْش رَبِيز ، مثل رَبِيس، و قال أَبو زَيْد: الرَّبِيزُ و الرَّمِيز من الرِّجال: العَاقِلُ الثَّخِين، و قد رَبُزَ رَبَازَةً ، و رَمُزَ رَمَازَةً، ككَرُم فيهما ، أَي في معْنَى الظَّرِيفِ و المُكْتَنِز. و الرَّبِيزُ : الكَبِيرُ في فَنّه ، كالرَّمِيز، هََكذا في النُّسَخ: الكَبِير، بالمُوَحَّدة. و في التَّكْمِلَة و اللّسَان بالثّاءِ المُثَلَّثة.
و رَبَّز القِرْبَةَ تَرْبِيزاً : مَلأَهَا ، و كذََلك رَبَّسَها تَرْبِيساً.
و ارتَبَزَ الرَّجلُ: تَمَ في فَنّه و كَمُلَ و هو مُرْتَبِز و مُرْتَمِز.
*و مّما يُسْتَدْرَك عليه:
أَربَزَه إِرْبازاً : أَعْقَلَه، عن أَبي زَيْد. و قَطِيفةٌ رَبِيزَةٌ :
ضَخْمَة.
رجز [رجز]:
الرُّجْز ، بالكَسْر و الضَّمّ: القَذَرُ مثل الرّجْس. و الرُّجْز : عِبَادَةُ الأَوْثانِ ، و به فُسّر قَولُه تعالى: وَ اَلرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٤] و قيل: هو العَمَل الذي يُؤدِّي إِلى العَذَاب، و أَصْل الرّجز في اللُّغَة الاضْطِرَاب و تَتابُع الحَرَكات. و قال أَبو إِسحاق في تَفْسِير قَوْلِه تَعالى: لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا اَلرِّجْزَ [٥] قال هو العَذَابُ المُقَلْقِل لِشدَّته و له قَلْقَلَةٌ شَدِيدَة مُتَتَابِعة: و قيل: الرُّجْزُ في قَوْله تعالى: وَ اَلرُّجْزَ فَاهْجُرْ الشِّرْكُ مَا كَانَ، تَأْويلُه أَنّ منْ عَبَدَ غَيْرَ اللََّهِ فهو على رَيْبٍ من أَمرْه و اضْطِرابٍ من اعْتِقَاده.
و الرَّجَز ، بالتَّحْرِيك: ضَرْب من الشِّعرِ معروف، وَزْنُه مُسْتَفْعِلُنْ سِتّ مَرّات ، فابْتداءُ أَجزائِه سَبَبان ثم وَتِدٌ، و هو وَزْنٌ يَسْهُل في السَّمْع، و يَقَع في النَّفْس، و لذََلك جاز أَن يَقَع فيه المَشْطُور، و هو الذي ذَهَب شَطْره، و المَنْهُوك، و هو الّذِي قد ذَهَب منه أَربَعَة أَجزاءٍ و بَقِيَ جُزْءَان، قال أَبُو إِسْحَاق: إِنما سُمّي الرَّجَزُ رَجَزاً لأَنّه تَتَوَالَى فيه في أَوَّله حَركة و سُكُون ثمّ حَرَكَة و سُكُون، إِلى أَن تَنْتَهِيَ أَجزاؤُه، يُشَبَّهُ بالرَّجَز في رِجْل الناقَة و رِعْدَتِها، و هو أَن تَتَحَرَّك و تَسْكُنَ، و قِيلَ: سُمّيَ بذََلك لِتَقَارُبِ أَجْزَائِه و اضْطِرابِهَا و قِلّةِ حُروفِه ، و قيل: لأَنّه صُدُورٌ بلا أَعْجَاز. و قال ابنُ جِنّي: كلّ شِعْرٍ تركَّبَ تَرْكِيبَ الرَّجَز يُسَمَّى رَجَزاً . و قال الأَخفش مرَّةً: الرَّجَز عند العرب: كلّ ما كَانَ على ثَلاثَةِ أَجْزَاءٍ، و هو الذي يَترنَّمُون به في عَمَلهم و سَوْقِهِم و يَحْدُون به. قال ابنُ سِيدَه: و قد رَوَى بَعْضُ مَنْ أَثِق به نَحْوَ هََذا عن الخَلِيل. و قد اختُلِف فيه، فزَعَم قَوم أَنّه ليس بِشِعْر، و أَن مَجَازَه مَجازُ السّجْع، و هو عند الخَلِيل شِعْرٌ صَحِيح، و لو جاءَ منه شَيءٌ على جُزْءٍ وَاحد لاحْتَمل الرّجَزُ ذََلك لحُسْن بِنَائه. هََذا نَصُّ المُحْكَم. و في التَّهْذِيب: زَعَم الخليلُ أَنّه ليس بِشِعْر و إِنّمَا هو أَنصافُ أَبْياتٍ و أَثْلاثٌ ، و دَليلُ الخَلِيل في ذََلك ما ١٤- رُوِيَ عن النّبيّ صلّى اللََّه عليه و سلم في قوله :
سَتُبدِي لَكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جاهِلاً # [٦]
و يأْتِيك مَن لم تُزوَّد بالأَخْبَارِ.
قال الخليل: لو كان نِصْفُ البَيْت شِعْراً ما جَرَى على لِسَان النّبيّ صلّى اللََّه عليه و سلم:
ستُبدِي لكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جَاهِلاً
و جاءَ بالنِّصفِ الثّاني على غَيْر تَأْلِيف الشِّعْر؛ لأَنّ نِصفَ البَيْت لا يُقَال له شِعْر و لا بَيْت، و لو جاز أَن يُقَال لِنصْف البيْت شِعرٌ لقِيل لجزْءٍ منه شعْر، و ١٤- قد جَرَى على لسان النبيّ صلّى اللََّه عليه و سلم : «
أَنَا النَّبِيِّ لا كَذِبْ، # أَنا ابنُ عَبْدِ المُطّلب» [٧] .
قال:
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «أسقط المصنف و الشارح قبل هذه المادة مادة ذكرها في اللسان و نصه: رأز: الرَّأز: من آلات البنائين و الجمع رَأْزَةٌ. قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة، قال: و عندي: اسم للجمع اهـ» .
[٢] كذا بالأصل «الأعجز» بالزاي، و صوابه الأعجر بالراء، ففي اللسان «ربس» : و كبش ربيس و ربيز أي مكتنز أعجز.
[٣] في القاموس: «الأكباش» .
[٤] سورة المدثّر الآية ٥.
[٥] سورة الأعراف الآية ١٣٤.
[٦] البيت لطرفة، من معلقته و عجزه:
و يأتيك بالأخبار من لم تزوَّدِ.
[٧] في اللسان: قال الحربي: و لم يبلغني أنه جرى على لسان النبي صلّى اللََّه عليه و سلم .