تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥ - أرز أرز
و قِيل: أَرَزَت الحَيَّةُ تَأْرِزُ : ثَبَتَتْ في مَكَانِها. و قال الضَّرِير في تَفْسِير الحديث المتقدّم: الأَرْزُ أَيضاً أَنْ تَدْخُلَ الحيَّةُ جُحْرَهَا على ذَنَبِهَا، فآخِرُ ما يبْقَى منها رَأْسُهَا.
فيدخلُ بَعْدُ، قال: و كذلك الإِسلامُ خرجَ من المدينة، فهو يَنْكُص إِليْهَا حتّى يكونَ آخرُهُ نُكوصاً كما كان أَوّله خُروجاً، قال: و إِنّمَا تَأْرِزُ الحيّةُ على هذه الصِّفَة إِذا كانَت خائفةً، و إِذا كانت آمِنَةً فهي تَبْدَأُ برأْسها فتُدْخِلُه، و هذا هو الانْجِحار.
و من المجَاز: أَرزَت اللَّيْلَةُ تَأْرِزُ أَرْزاً [١] و أُرُوزاً : بَرَدَتْ قال في الأَرْزِ :
ظَمْآنُ في رِيحٍ و في مطِيرِ # و أَرْزِ قُرٍّ ليسَ بالقَرِيرِ
و أَرْزُ الكَلامِ ، بالفَتْح: الْتِئامُه و حصْرُه و جمْعُه و التَّرَوِّي فيه، و منه قولهم: «لم يَنْظُر في أَرْزِ الكَلام» جاءَ ذلك في حديث صَعْصَعَةَ بن صُوحانَ.
و الآرِزَةُ من الإِبل ، بالمدّ على فاعِلَةٍ: القَوِيَّةُ الشَّدِيدَةُ ، قال زُهيْرٌ يصف ناقة:
بآرِزَةِ الفَقَارَةِ لم يَخُنْهَا # قِطَافٌ في الرِّكَاب و لا خِلاَءُ
قال: الآرِزَةُ الشَّدِيدَةُ المُجْتَمِعُ بعضُها إِلى بعض، قال الأَزهريّ: أَراد أَنَّهَا مُدْمَجةُ الفَقَارِ مُتَدَاخِلَتُه، و ذلك أَقْوَى لها [٢] .
و من المَجَازِ: الآرِزةُ ، بالمدّ: اللَّيْلَةُ البارِدةُ يَأْرِزُ منْ فيها لِشِدّة بَرْدِها.
و الآرِزَةُ ، بالمَدّ: الشَّجَرَةُ الثابِتَةُ في الأَرْض، و قد أَرَزَتْ تَأْرِزُ ، إِذا ثَبَتَتْ في الأَرْض.
و الأَرِيزُ ، كأَمِيرٍ: الصَّقِيعُ ، ١٧- و سُئل أَعرَابيٌّ عن ثَوْبَيْنِ له فقال: إِذا وَجدْت الأَرِيزَ لَبِسْتُهُما. و الأَرِيزُ و الحَلِيتُ: شِبْهُ الثَّلْج يَقَعُ على الأَرض. و الأَرِيزُ : عَمِيدُ القَوْمِ ، و الّذِي نقَلَه الصاغانيّ و أَبو مَنْصُور: أَرِيزَةُ القَوْمِ، كسَفِينَةٍ: عمِيدُهم. قلتُ: و هو مَجازٌ كأَنَّه تَأْرِزُ إِليه الناسُ و تَلْتَجِئُ.
و الأَرِيزُ : اليوْمُ البارِدُ ، و قال ثعلب: شَدِيدُ البَرْدِ في الأَيّام، و رواه ابنُ الأَعرابيّ أَزِيز، بزاءَيْن، و سيُذْكَر في محلّه.
و الأَرْزُ ، بالفَتْح و يُضَمُّ: شَجَرُ الصَّنَوْبَرِ. قاله أَبو عُبَيْد، أَو ذَكَرُهُ ، قاله أَبو حنيفة، زاد صاحبُ المِنْهاج: و هي التي لا تُثْمِرُ، كالأَرْزَةِ ، و هي واحدة الأَرْز ، و قال: إِنه لا يَحْمِل شيئاً، و لكنّه يُسْتَخْرَج من أَعْجازِه و عُرُوقِه الزِّفْتُ، و يُسْتَصْبَح بخَشَبِه كما يُستَصبَح بالشَّمَع، و ليس من نَبَاتِ أَرضِ العَرَب، وَاحدتُه أَزْرَةٌ، ١٤- قال رسولُ اللََّه صَلّى اللّه عليه و سلم : «مَثَلُ الكافِرِ [٣]
مَثَلُ الأَرْزَة المُجْذِيَة على الأَرْض حتى يكونَ انْجِعَافُهَا بمَرَّةٍ واحدة» [٤] . و نحوَ ذلك قال أَبو عُبَيْدَة. قال أَبو عُبَيْد [٥] :
و القَوْلُ عندي غَيْرُ ما قالاه، إِنَّمَا الأَرْزَةُ ، بسكون الراءِ، هي شَجَرَةٌ معروفةٌ بالشام تُسَمَّى عندنا الصَّنَوْبَر، و إِنّمَا الصَّنَوْبَرُ ثَمَرُ الأَرْزِ ، فسُمِّيَ الشَّجَر صَنَوْبَراً من أَجْلِ ثَمَرِه، أَرادَ النبيُّ صَلّى اللّه عليه و سلم أَنّ الكافر غَيْرُ مُرَزَّإِ في نَفْسِه و مالِه و أَهْلِه و وَلَدِه حتّى يَمُوت، فشَبَّه مَوْتَه بانْجِعَافِ هذه الشَّجَرَة من أَصْلِهَا حتّى يَلْقَى اللََّه بذُنُوبهِ. أَو الأَرْزُ : العَرْعَر قال:
لَهَا رَبَذَاتٌ بالنَّجَاءِ كأَنَّها # دَعائِمُ أَرْزٍ بَيْنَهنَّ فُرُوعُ
و الأَرَزَة ، بالتَّحْرِيكِ: شَجَرُ الأَرْزَنِ ، قاله أَبو عَمْرو، و قيل: هي آرِزَة بِوَزْن فاعِلَة، و أَنكرها أَبو عُبَيْد.
و من المَجَاز: المَأْرِزُ ، كمَجْلِس: المَلْجَأُ و المُنْضَمُّ.
و الأَرُزُّ ، قال الجوهريّ فيه سِتّ لُغَات: أَرُزٌّ كأَشُدٍّ ، و هي اللّغةُ المَشْهورة عند الخَواصّ، و أُرُزٌّ ، مثل عُتُلٍ ، بإِتْباع الضَّمَّةِ الضَّمّةَ، و أُرْزٌ مثل قُفْلٍ و أَرْزٌ مثل طُنُبٍ ، مثل رُسُل و رُسْل، أَحدُهما مُخَفَّفٌ عن الثاني، و رُزٌّ، بإِسْقاط
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تأرز الخ الذي في اللسان تأرز أريزاً» .
[٢] الأصل و اللسان نقلاً عن الأزهري، و في التهذيب: «و ذلك أشد لظهرها» .
[٣] كذا بالأصل و التهذيب و اللسان، و في النهاية: المنافق.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: المجذية هيي الثابتة المنتصبة، و الانجعاف: الانقلاع، كذا في النهاية» .
[٥] كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: قال أبو سعيد.