تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٤ - لمس لمس
و حَرَصَتْ عليه، فهي لَقِسَةٌ ، و منه ١٤- الحَدِيثُ : «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، و لََكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي» . أَي غَثَتْ و خَبُثَتْ ، و اللَّقَسُ : الغَثَيَانُ، و إِنَّمَا كَرِهَ النبيُّ صلى اللّه عليه و سلم لَفْظَ خَبُثَتْ ، هَرَباً من لفظَةِ [١] الخُبْثِ و الخَبِيثِ، لقُبْحِه و لِئَلاّ يَنْسُبَ المُسْلِمُ الخُبْثَ إِلى نَفْسِهِ ، كذا حقَّقَه ابنُ الأَثير و غَيْرُه.
و اللَّقْسُ و اللاَّقِسُ : الجَرَبُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
و اللِّقَاسُ ، بالكَسْرِ: الاسْمُ من المُلاَقَسَةِ : و هو أَنْ يُلَقِّبَ بَعْضُهم بَعْضاً بالأَلْقَاب الرَّديئَةِ.
و المُلاَقِسُ : المُصَابِرُ ، قالَ الكُمَيْت يَذْكُرُ قَيساً و خِنْدِفاً:
و إِنْ أَدْعُ فِي حَيَّيْ ربِيعَةَ تَأْتِنِي # عَرَانِينُ يُشْجِينَ الأَلَدَّ المُلاَقِسَا
و التَّلاقُسُ : التَّسَابُ و التَّشاتُمُ.
*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه.
اللَّقِسُ ، ككَتِف: الشَّرِهُ النَّفْسِ، الحَرِيصُ على كلِّ شيْءٍ، قالَهُ اللَّيْثُ.
و قال غيرُه: تَلَقَّسَتْ نَفْسُه من الشَّيْءِ، و تَمَقَّسَتْ: بَخِلَتْ و ضَاقَتْ، قال الأَزْهَرِيُّ: جَعل اللَّيْثُ اللَّقَسَ الحِرْصَ و الشَّرَهَ، و جَعَلَه غيرُه الغَثَيَانَ و خُبْثَ النَّفْسِ، قال: و هو الصّوابُ.
و قال ابنُ شُمَيْلٍ: رَجُلٌ لَقِسٌ : سَيِّئٌ الخُلُقِ خَبِيثُ النَّفْسِ فَحَّاشٌ.
و يُقَال: فُلانٌ لَقِسٌ ، أَي شَكِسٌ عَسِرٌ.
و لاَقِسٌ: اسمُ رَجُلٍ.
لكس [لكس]:
شَكِسٌ لَكِسٌ ، ككَتِفٍ، أَي عسِرٌ، قَليلُ الانْقِيَادِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ، و حكاه ثَعْلَبٌ، مع أَشياءَ إِتْبَاعيَّةٍ. قال ابنُ سِيدَه: فلا أَدْرِي أَ لَكِسٌ إِتْبَاعٌ، أَم هي لَفْظَةٌ علَى حِدَتِها كشَكِسٍ؟كذا في اللِّسَان. و في المُحِيطِ لابنِ عَبّادٍ: و هو عَكِسٌ لَكِسٌ ، أَي عَسِرٌ قَلِيلُ الانْقِيَادِ.
*و مِمَّا يُسْتَدْرك عليه:
لُكَّسٌ ، كسُكَّرٍ: لَقَبُ شَيْخِ مَشايخِنَا عُمَرَ بنِ عَبْدِ السَّلامِالمَغْربِيّ، حَدَّث عن مُحَمَّد بنِ عَبْدِ الرّحْمََنِ بن عبدِ القَادِرِ، و أَجاز لشُيُوخِنَا.
لمس [لمس]:
لَمَسَهُ يَلْمِسُه و يَلْمُسُه ، من حَدِّ ضَرَبَ و نَصَرَ:
مَسَّه بيَدِه ، هََكذا وَقَع التَّقْييدُ به لغَيْرِ وَاحِدٍ، و فَسَّره اللَّيْثُ، فقالَ: اللَّمْسُ باليَدِ: أَن يَطْلُبَ شيئاً هاهُنَا و هاهُنَا، و منه قولُ لَبِيد:
يَلْمِسُ الأَحْلاسَ في مَنْزِلِهِ # بيَدَيْهِ كالْيَهُوديِّ المُصَلّ
و قيل: اللَّمْسُ : الجَسُّ، و قِيلَ: المَسُّ مُطْلَقاً، و يَدُلُّ له قولُ الراغِبِ: المَسُ [٢] : إِدراكٌ بظاهِرِ البَشَرَةِ كاللَّمْسِ .
و قيل: اللَّمْسُ و المَسُّ مُتَقَارِبانِ، و لامَسَهُ : مِثْلُ لَمَسَه .
و مِن المَجَازِ: لَمَسَ الجَارِيَةَ لَمْساً : جَامَعَها ، كلاَمَسَهَا.
و من المَجَاز قولُه تَعَالَى حِكَايَةً عن الجِنِّ: وَ أَنََّا لَمَسْنَا اَلسَّمََاءَ فَوَجَدْنََاهََا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً [٣] أَي عَالَجْنَا غَيْبَهَا فَرُمْنَا اسْترَاقَهُ لنُلْقِيَه إِلى الكَهَنَةِ، ليسَ من اللَّمْسِ بالجَارِحَةِ في شَيْءٍ، قاله أَبُو عَلِيّ.
و من المَجَازِ: إِكَافٌ مَلْمُوسُ الأَحْنَاءِ ، إِذا لُمِسَتْ بالأَيْدِي حَتَّى تَسْتَوِيَ، و في التَّهْذِيبِ: هو الَّذِي قد أُمِرَّ عليه اليَدُ و نُحِتَ ما كَانَ فِيه [٤] من أَوَدٍ و ارْتِفَاعٍ و نُتُوءٍ، قالَه اللَّيْثُ.
و من المَجَازِ: امْرَأَةٌ لا تَمْنَعُ يَدَ لاَمِسٍ . و المَشْهُورُ: لا تَرُدُّ يَدَ لاَمِسٍ، و مثلُه ١٤- جاءَ في الحَدِيثِ : «جاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيّ صلى اللّه عليه و سلم فقَالَ له: إِنَّ امْرَأَتِي لا تَرُدُّ يَدَ لاَمِسٍ » . أَي: تَزْنِي و تَفْجُرُ ، و لا تَرُدُّ عَن نَفْسِهَا كُلَّ مَن أَرادَ مُرَاوَدَتَها عن نَفْسِها.
فأَمَرَه بتَطْلِيقِها. و جاءَ في بَعْضِ الرِّوَايَات في سِياقِ الحديثِ: «فاسْتَمْتِعْ بِهَا» أَي لا تُمْسِكْهَا إِلاّ بقَدْرِ ما تَقْضِي مُتْعَةَ النَّفْس منْهَا و من وَطَرِهَا، و خافَ النَّبيُّ صلى اللّه عليه و سلم إِنْ أَوْجَبَ عليه طَلاَقَها أَن تَتُوقَ نَفْسُه إِلَيْهَا فيَقَعَ في الحَرَامِ. و قِيلَ:
مَعْنَى «لا تَرُدُّ يَدَ لاَمِسٍ» أَنهَا تُعْطِي من ماله ما [٥] يُطْلَبُ مِنْهَا، و هََذا أَشْبَهُ، قَالَ أَحمدُ: لم يكُنْ ليَأْمُرَه بإِمْسَاكِهَا و هي
[١] النهاية و اللسان: «لفظ» .
[٢] في المفردات: اللّمسُ... كالْمسّ.
[٣] سورة الجن الآية ٨.
[٤] في التهذيب: «فيه فرق ارتفاعٍ و أودٍ» .
[٥] في النهاية: «من» .