تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٧ - كعس كعس
ما خُلِقَتْ هََذه مُدَوَّرَةً # إِلاّ لهََذا المُكَرْعَمِ الرَّاسِ
إِلى آخر ما قالُوه، ممّا يُسْتَهْجَنُ إِيرادُه هنا. و أَنا أَسْتَغْفرُ اللََّه تَعَالَى من ذََلك، و إِنّما استطردتُ به هُنَا بَيَاناً لوُرُوده في كلامِ المُوَلَّدينَ، و إِن لم يُسْمَعْ في الكلام القديم، خِلافاً لما ذَهَبَ إِليه شيخُنَا من تَصْويب عَرَبِيَّته، و رَدِّ كلام ابن الأَنْبَاريّ و مَن وَافَقه. على أَنَّا إِذا نَظَرْنا من حيثُ اللُّغَةُ وَجَدْنا له اشْتقَاقاً صَحيحاً، من الكَسِّ الذي هو الدَّقُّ الشَّديدُ، سُمِّيَ به لأَنَّهُ يُدَقُّ دَقًّا شَديداً، فلْيَتأَمَّلْ.
و الكَسِيسُ ، كأَميرٍ: نَبيذُ التَّمْر ، قالَ العَبّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ:
فإِنْ تُسْقَ منْ أَعْنَابِ وَجٍّ فإِنَّنَا # لَنَا العَيْنُ تَجْرِي منْ كَسِيسٍ و منْ خَمْرِ
و قال أَبو حَنيفَةَ رحمَهُ اللََّه تَعَالَى: الكَسِيسُ : شَرَابٌ يُتَّخَذُ من الذُّرَةِ و الشَّعير.
و الكَسِيسُ : لَحْمٌ يُجَفَّفُ على الحِجَارَة، فإِذَا يَبِسَ دُقَّ فيَصيرُ كالسَّويق. و أَخْضَرُ منه لو قال: لحْمٌ يُجَفَّفُ على الحِجَارَة ثمّ يُدَقُّ كالسَّوِيق، يُتَزَوَّدُ في الأَسْفَار ، عن ابن دُرَيْدٍ، سُمِّيَ به، لأَنَّهُ يُكَسُّ ، أَي يُدَقُّ.
و الكَسِيسُ : الخُبْزُ المَكْسُورُ، كالمَكْسُوس و المُكَسْكَسِ .
و الكَسَسُ ، مُحَرَّكةً: قِصَرُ الأَسْنَانِ أَو صِغَرُهَا أَو لُصُوقُهَا بسُنُوخِهَا. و قيلَ: هو خُرُوجُ الأَسْنَانِ السُّفْلَى مع الحَنَكِ الأَسْفَلِ، و تَقَاعُسُ الحَنَكِ الأَعْلَى. كَسَّ يَكَسُّ كَسّاً ، و هو أَكَسُّ و امْرَأَةٌ كَسَّاءُ ، قال الشّاعِرُ:
إِذَا ما حَالَ كُسُّ القَوْمِ رُوقاً
حال: بمَعْنَى تَحَوَّلَ.
و قيل [١] : الكَسَسُ : أَنْ يَكُونَ الحَنَكُ الأَعْلَى أَقْصَرَ من الأَسْفَل، فتكونَ الثَّبِيَّتان العُلْيَيَانِ وَرَاءَ السُّفْلَيَيْن من داخلِ الفَمِ، قالَ: و ليسَ منْ قِصْرِ الأَسْنَانِ.
و الكَسْكَاسُ : الرَّجُلُ الغَليظُ القَصِيرُ
٥ *
قالَهُ أَبو مالك، و أَنشد:
حَيْثُ تَرَى الحَفَيْتَأَ الكَسْكَاسَا # يَلْتَبِسُ المَوْتُ به الْتِباسَا
و التَّكَسُّسُ : التَّكَلُّفُ في الكَسَسِ [٢] منْ غَيْرِ خِلْقَةٍ.
و الكَسْكَسَةُ لُغَةٌ لِتَمِيمٍ لا لِبَكْرٍ كما زَعَمَه ابنُ عَبّادٍ، و إِنّمَا لَهُم الكَشْكَشَةُ، بإِعْجَام الشِّين. هو إِلْحَاقُهم بِكافِ المُؤَنَّثِ سِيناً عِنْدَ الوَقْفِ دُونَ الوَصْلِ، يقال: أَكْرَمْتُكِسْ، و مررْتُ بِكِسْ ، أَي أَكْرَمْتُكِ و مَرَرْتُ بِكِ، و منهم من يُبْدِلُ السّينَ من كافِ الخِطَابِ، فيَقُولُ: أَبُوسَ و أُمُّسَ، أَي أَبُوكَ و أُمُّكَ، و به فُسِّر ١٧- حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللََّه عنه : «تَياسَرُوا عَنْ كَسْكَسَةِ بَكْرٍ» . و قيل: الكَسْكَسَةُ لِهَوَازِنَ، و فيه كلامٌ أَودَعْنَاهُ في المُقَدِّمةِ.
*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:
الكَسيسُ : من أَسْمَاءِ الخَمْرِ، و هي القِنْدِيدُ.
و الكَسِيسُ : السُّكَّرُ، قال أَبو الْهِنْدِيّ:
فإِنْ تُسْقَ مِنْ أَعْنَابِ وَجٍّ فإِنَّنَا # لَنَا العَيْنُ تَجْرِي مِنْ كَسِيسٍ و مِنْ خَمْرٍ [٣]
و قال الصّاغَانِيُّ: الكَسْكَسَةُ : السكر [٤] من الخَمْرَةِ.
و يُلْحَقُ بهذا البابِ شيْءٌ يَتَّخِذُه المَغَارِبَةُ من الدَّقِيقِ، و يُسَمُّونه: الكُسْكُسُو ، و بَعْضُهم يُسَمِّيه: الكَسْكَاسَ ، و قد ذَكَرَه الحَكِيمُ داوودُ في التَّذْكِرَةِ، و ذكَر خَواصَّه، و له وَجْهٌ في العَرَبِيَّة، بأَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِن الكَسِّ، و هو الدَّقُّ الشَّدِيدُ، أَو مِن الكَسْكَسَةِ ، على قَولِ ابنِ دُرَيْدٍ، فتأَمَّلْ. و العَجَبُ مِن شَيْخنَا، كيفَ لم يَسْتَدْرِكْ هََذا مع أَنَّه أَعْرَفُ النّاسِ به.
كعس [كعس]:
الكَعْسُ : عِظَامُ السُّلاَمَى. و قيل: هِي عِظَامُ البَرَاجِمِ فِي ، و في بَعْضِ الأُصُولِ: من الأَصَابعِ، و كَذَا هي مِن الشَّاءِ و البَقَرِ و غَيْرِها. و قيل: هي العِظَامُ الَّتِي تَلْتَقِي في مَفَاصِلِ اليَدَيْنِ و الرِّجْلَيْنِ ، و منه المَثَلُ للعامَّة: «مَا يُسَاوِي كَعْساً» . نَقَلَه اللَّيْثُ. ج كِعَاسٌ ، بالكَسْرِ.
و قال اللَّيْثُ: الكُعْسُومُ بالضَّمّ: الحِمَارُ ، بالحِمْيَريّة، و الميم زائدةٌ ، و قال غيرُه: هو الكُسْعُوم، بتقديم السِّين،
[١] في التهذيب: و قال ابن شميل.
[٥] (*) القاموس: القصير الغليظ.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «الكس» و سقطت اللقطة من التهذيب.
[٣] تقدم في المادة قريباً منسوباً للعباس بن مرداس.
[٤] في التكملة: الشَكْرةُ.