تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٦ - عمس عمس
و عَمِيسُ الحَمَائِمِ ، كأَمِيرٍ: وَادٍ بينَ مَلَل و فَرْشٍ، كان أَحَدَ مَنَازِلهِ صلّى اللََّه عليه و سلم حين مسِيرِه إِلى بَدْرٍ [١] .
و عُمَيْسٌ كزُبَيْرٍ: أَبُو أَسْمَاءَ و سلاَمَة و لَيْلَى، ابنُ مَعَدّ بنِ الحارِث بن تَيْمِ بنِ كَعْبِ بنِ مالِك بنِ قُحَافَةَ بن عامِرِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ زَيْدِ بنِ مالكِ بنِ نَسْر [٢] بن وَهْب اللََّه بنِ شَهْرانَ بنِ عِفْرِسِ بن حُلْفِ [٣] بنِ أَقْبَلَ، و هو خَثْعَم بن أَنْمَار، و قوله:
صَحَابِيٌ ، فيه نَظَرٌ، فإِنِّي لم أَرَ أَحداً ذَكَرَه في مُعْجَم الصَّحَابة، و إِنّما الصُّحْبَةُ لابْنَتِه أَسماءَ المذكورةِ، و أُمِّها هِنْدَ بنتِ عَوْفِ بن زُهَيْر بن الحارِثِ بن كِنَانَةَ، و هي أُخْتُ مَيْمونةَ بنتِ الحارِثِ الهِلالِيّة زَوْجِ النَّبِيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم، أُمهُما وَاحِدةٌ.
و أُخْتُ لُبَابَةَ أُمِّ الفَضْلِ امرأَةِ العبّاسِ، و كُنَّ تِسْعَ [٤] أَخَواتٍ، ١٧,١- و كَانَتْ أَسماءُ فاضِلةً جَليلةً، هاجرتْ مع جَعْفَرٍ إِلى الحبشَةِ، و وَلَدتْ له عَوْناً و عبد اللََّه [٥] ، و كانَتْ قبلَ جعْفَرٍ عند حَمْزَةَ بنِ عبْدِ المُطَّلِبِ، فوَلَدتْ له أَمَةَ اللََّه، ثُمّ كانت عِنْد شَدَّادِ بنِ الهادِ، فولَدتْ له عبد اللََّه و عبد الرَّحْمََنِ، و قيل:
إِنَّ الَّتِي كانَتْ عِند حَمْزَةَ و عند شَدّاد هي أُخْتُهَا سَلْمَى لا أَسماءُ، و تَزَوَّجها بعد جعْفَرٍ أَبُو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي اللََّه عنه، فوَلَدتْ له مُحمّداً، و تَزَوَّجها بعده عليُّ بنُ أَبِي طالِبٍ، كرَّم اللََّه وَجهه، فولَدتْ له يَحْيَى و عَوْناً، ذَكرَ ذََلِك كلَّه أَبُو القَاسِمِ السُّهيْليُّ في الرَّوْضِ و اسْتَوْفَيْتُه هنا لأَجْلِ تَمامِ الفائِدةِ، و قد ساقَ ابنُ سعْدٍ نَسبَها في الطَّبقَاتِ، كما ساقَ السُّهيْلِيُّ، مع بعضِ اخْتِلافٍ فيه.
و عَمس الكِتَابُ دَرَسَ ، ظاهرُه أَنه من حَدِّ نَصَر، و كذا ضَبْطُه في الأُصولِ، إِلاّ ابن القَطّاعِ، فقد جعلَه من حدِّ فَرِحَ، و أَنَّ مصْدَرَه العَمَسُ ، مُحَرَّكةً.
و عَمَسَ عليه الشّيْءَ يَعْمُسه أَخْفَاهُ ، و في التَّهْذِيبِ:
خَلَطَه و لم يُبَيِّنه [٦] ، كأَعْمَسَه ، و في التَّهْذِيبِ: عَمَّسه .
و العَمْسُ أَيضاً: أَن تُرِيَ أَنَّكَ لا تَعْرِفُ الأَمْرَ و أَنْتَ تَعْرِفُه ، و به فُسِّر ١- قولُ عليٍّ رضي اللََّه تَعَالى عنه : «و إِنَمُعاوِيَة قادَ لُمَّةً مِن الغُوَاةِ و عَمَسَ عَليهِمُ الخَبَرَ» . و يُرْوَى بالغينِ المُعْجَمَة.
و في النّوادِر: حَلَفَ فُلانٌ على العَمِيسَةِ ، كسَفِينَةٍ، و في النُّسَخِ من النّوادِرِ: العَمِيسِيَّة بزيادَةِ ياءِ النِّسْبَة، هََكذا في سائر أُصُولِ القامُوسِ، و الذي في اللِّسَانِ: على العُمَيْسَةِ و الغُمَيْسَةِ [٧] ، بالعين و الغين، كلاهما بالضَّمّ. و في التَّكْمِلَة على العُمَيْسِيَّة و الغُمَيْسِيَّة، بالتَّصغيرِ و التشديدِ فيهما، و بالعَيْنِ و الغين، و يوافِقه نَصُّ الأُرْمَوِيّ في كِتابِه، و قد ضَبَطَه بخطِّهِ هََكذا، و هو منقولٌ من كِتابِ النوادِر، أَي عَلَى يَمِينٍ غيرِ حَقٍ ، و في كِتَابِ الأُرْمَوِيّ: على يَمِينٍ مُبْطَلٍ.
و تَعَامَسَ عن الأَمْرِ: أَرَى أَنَّه لا يَعْلَمُه، و قِيل: تَغَافَلَ عنه و هو به عالمٌ، كتَغامَس و تَعامَش، قال الأَزْهريُّ: و مَن قال:
تَغَامَس، بالغين، فهو مُخْطِئٌ.
و تَعامَس علَيَ ، أَي تَعامَى علَيَّ و تَركَني في شُبْهةٍ مِن أَمْره ، و يُقَال: تَعامَسْتَ على الأَمْر، و تَعَامَشْت و تَعامَيْتَ، بمعنًى وَاحدٍ، و لا يَخْفَى أَن قَولَه «علَيَّ» مكرَّر، فلو حذَفه لأَصاب، لأَنَّ المعنى يَنمُّ بدُونه.
و عَامَسهُ مُعَامَسةً : سَاتَرَه و لم يُجاهِرْه بالعَدَاوَةِ و عامَسَ فُلاناً: سارَّهُ ، و هي المُعامَسةُ .
و امرَأَةٌ مُعَامِسةٌ : تَتَسَتَّر في شَبِيبَتها و لا تَتَهتَّكُ ، قال الرّاعي:
إِنَّ الحَلاَلَ و خَنْزَراً وَلَدتْهُمَا # أُمٌّ مُعَامِسةٌ عَلَى الأَطْهارِ [٨]
أَي تَأَتِي ما لا خَيْر فيه غير مُعَالِنَة به، هََذه روايةُ الأَزْهريِّ، و روايةُ غيره: «أُمٌّ مُقَارِفَةٌ» و هي أَشْهرُ. و قال ابنُ جَبَلةَ: المُقَارِفَةُ: هي المُدَانِيَةُ المُعارِضَةُ من أَنْ تُصيبَ الفاحشَةَ، و هي التي تُلقَح لغيرِ فَحْلِها.
و يُقال: جاءَنَا بأُمُورٍ مُعَمّسَاتٍ ، بفَتْح الميم المُشَدَّدة و كسْرها، أَي مُظْلمةٍ مَلْوِيَّة عن وَجْهها ، قيلَ: هو مأْخُوذٌ من قولهم: أَمْرٌ عَمَاسٌ : لا يُدْرَى من أَيْن يُؤْتَى له، كما في التَّهْذيب.
[١] قال ابن موسى: و يقال له: عميس الحمام.
[٢] في جمهرة ابن حزم و أسد الغابة «بشر» .
[٣] بالأصل «خلف» انظر ما لا حظناه في مادة «عفرس» ، بما يتعلق بنسبه.
[٤] أسد الغابة: كن عشر أخوات لأمٍ و قيل تسع أخوات.
[٥] زيد في أسد الغابة: و محمداً.
[٦] كذا، و عبارة التهذيب: و يقال: عمَّست عليّ الأمر أي لَبسته.
[٧] في التهذيب: على العُمَيْسيَّة و على الغُمَيْسيَّة و الذي ورد بالعين المهملة في اللفظتين و بفتح العين في الأولى و بضمها في الثانية.
[٨] ديوانه ص ١٢٠ و انظر تخريجه هناك.