تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٩ - عرس عرس
عرس [١] الأَعْرَاس ، هََكذا بضَمِّ الرّاءِ في النُّسَخ، و صَوابه بالوَاو [٢] يا ثَعْلَباً في أَهْله و أَسَداً عنْدَ النّاس ، هََكذا بالنون في النُّسَخ، و صوابه بالموَحَّدة، مع أَشْيَاءَ ليس يَعْلَمهَا النّاس.
فقالَ: و ما تلْكَ الأَشْيَاءُ: فقالت: كانَ عن الهِمَّة غيرَ نَعَّاس، و يُعْمِلُ السَّيْفَ صَبِيحاتِ أَنْبَاس [٣] ، هََكذا في النُّسَخ، بالنون و الموَحَّدة، و في بعضها بتَقْديم الموَحَّدة على النون، و في التَّكْملَة: صبِيحاتِ أنباس، و لعلّه الصوابُ، أَو صبِيحات امْبَاس، بالميمِ بدلَ النُّونِ، على لُغَةِ حِمْير، كما يَنْطِقُ بها أَهلُ اليمن، ثم قالت: يا عَرُوسُ الأَغَرُّ الأَزْهرُ، الطّيِّبُ الخِيمِ الكَرِيمُ المَحْضَر، مع أَشْياءَ لا تُذْكَر. فقالَ:
و ما تِلْكَ الأَشْياءُ؟قالت: كان عَيُوفاً لِلخَنَا و المُنْكَر، طَيِّب النَّكْهةِ غَيْر أَبْخَر، أَيْسر غَير أَعْسر. فعرف الزَّوْجُ أَنَّها تُعرِّضُ به، فلمّا رَحَلَ بِها قال: ضُمِّي إِليكِ عِطْرَك، و قد نَظَر إِلى قَشْوةِ [٤] عِطْرِها مطْرُوحةً، فقَالَتْ: «لا عِطْرَ بعْدَ عَرُوسٍ » ، فذَهَبَتْ مثَلاً، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ هََكذا.
أَو المثَلُ: «لا مَخْبأَ لِعِطْرٍ بعْد عَرُوسٍ » قال المُفَضَّل:
تَزَوَّج رَجلٌ يقال له: عَرُوسٌ امْرأَةً فهُدِيتْ إِليه فوجدها تَفِلَةً [٥] ، و نَصُّ المفضَّلِ: فلمّا هُدِيتْ له وَجَدها نَغِلَةً، فقال لها: أَينَ عِطْرُكِ؟فقالت: خَبَأْتُه، فقال لها: لا مَخْبَأَ لِعِطْرٍ بعْد عَرُوسٍ ، و قيل: إِنّها قالتْهُ بعد مَوْتِه، فذَهَبَتْ مَثَلاً.
قال الصّاغَانِيُّ: يُضْرَبُ لِمَن لا يُؤَخَّرُ ، هََكذا في النُّسَخِ بالوَاو، و صوابه: لا يُدَّخَرُ عنه نَفِيسٌ. و العَرُوسَيْنِ : حِصْنٌ باليَمَنِ ، كذا يقال بالياءِ.
و وَادِي العَرُوسِ : ع، قُرْبَ المَدِينةِ المُشرَّفَةِ، على طريقِ الحاجِّ إِلى العِراقِ.
و العِرْسُ ، بالكسر: امرأَةُ الرجُلِ في كلِّ وَقْتٍ، قال الشاعر:
و حَوْقَلٍ قَرَّبَهُ مِنْ عِرْسِهِ # سَوْقِي و قَدْ غابَ الشِّظَاظُ في اسْتِهِ
و عِرْسُها أَيضاً: رَجُلُها ، لأَنَّهما اشْتَركَا في الاسْمِ؛ لمُوَاصَلَةِ كُلٍّ منهما صاحِبَه و إِلفهِ إِيّاه.
قال العَجّاج:
أَزْهَرُ لم يُولَدْ بِنَجْمِ نَحْسِ # أَنْجَبُ عِرْسٍ جُبِلاَ و عِرْسِ
أَي أَنْجَبُ بَعْلٍ و امرأَةٍ، و أَرادَ أَنْجَب عِرْسٍ و عِرْسٍ جُبِلاَ، و هََذا يَدُلُّ على أَنَّ ما عُطِفَ بالواو بمنزلةِ ما جَاءَ في لفْظٍ وَاحِدٍ، فكأَنَّه قال: أَنْجَبُ عِرْسَيْنِ جُبِلاَ، لو لا إِرادَةُ ذََلِكَ لم يَجُزْ هََذا؛ لأَنَّ جُبِلاَ وَصْفٌ لهما جَمِيعاً، و مُحَالٌ تقديمُ الصِّفَةِ على المَوْصُوف.
و جَمْعُ العِرْسِ الّتِي هي المَرْأَةُ، و الّذِي هو الرَّجُلُ:
أَعْرَاسٌ ، و الذَّكَرُ و الأُنْثَى عِرْسَانِ ، قال عَلْقَمَةُ يَصِفُ ظَلِيماً:
حتَّى تَلافَى و قَرْنُ الشَّمْسِ مُرْتَفِعٌ # أُدْحِيَّ عِرْسَيْنِ فيه البَيْضُ مَرْكُومُ
قال ابن بَرِّيّ: تَلافَى: تَدَارَكَ. و الأُدْحِيُّ: مَوضع بَيْضِ النَّعامَةِ و أَرادَ بالعِرْسَيْنِ الذَّكَرَ و الأُنْثَى؛ لأَنَّ كلَّ وَاحِدٍ منهما عِرْسٌ لصاحِبِه.
و لَبُؤَةُ الأَسَدِ : عِرْسُه ، ج أَعْرَاسٌ ، و قد اسْتَعَارَه الهُذَلِيُّ للأَسَدِ، فقال:
لَيْثٌ هِزَيْرٌ مُدِلٌّ حَوْلَ غَابَتِهِ # بالرَّقْمَتَيْنِ له أَجْرٍ و أَعْرَاسُ [٦]
أَجْرٍ: جَمْع جَرْوٍ. و البيتُ لمالِكِ بنِ خويلد [٧] الخُنَاعِيِّ.
و ابنُ عِرْسٍ ، بالكَسْر: دُوَيْبَةٌ معروفةٌ دُونَ السِّنَّوْرِ، أَشْتَرُ أَصْلَمُ أَسَكُ ، لها نَابٌ. و قال الجَوْهَرِيُّ: تُسَمَّى بالفَارِسيّة:
راسُو، ج بَنَاتُ عِرْسٍ ، هََكذا يُجْمَع الذَّكَرُ و الأُنْثَى المَعْرِفةُ و النَّكِرة، تقول: هََذا ابنُ عِرْسٍ مُقْبِلاً، و هََذا ابنُ عِرْسٍ آخَرُ مُقْبِلٌ. و يجوزُ في المَعْرِفَة الرَّفْعُ، و يجوز في النكرة النَّصبُ، قاله المُفَضَّل و الكِسَائيُّ. و قال الجَوْهَرِيُّ بعد ذِكْرِ الجَمْع، و كذََلك ابنُ آوَى و ابنُ مَخاضٍ و بَناتُ لَبُونٍ،
[١] في القاموس «يا عروس الأعراس» و مثله في التكملة.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و صوابه بالواو، أي بعد الراء كما في التكملة» .
[٣] في القاموس: ابناس.
[٤] قشوة العطر: وعاؤه.
[٥] تفلة: متغيرة الرائحة.
[٦] قال ابن بري: البيت لمالك بن خويلد الخناعي. في شرح أشعار الهذليين «خالد» و نسب أيضاً لأبي ذؤيب. و في الصحاح عند خيسته يدل حول غايته. و رقمة الوادي: حيث يجتمع الماء.
[٧] كذا بالأصل، و انظر الحاشية السابقة.