تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٥ - شرس شرس
و تَشاخَسَ أَمْرُهُم : اخْتلفَ و افْتَرَقَ. و تَشَاخَسَ رَأْسُه مِنْ ضَرْبي: افْتَرَقَ فِرْقَتَيْنِ ، يُقَال:
ضَرَبَه فتَشَاخَسَ قِحْفَا رَأْسِه، أَي تَبَايَنَا و اخْتَلَفَا، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و قد استُعْمل في الإِبْهام، قالَ:
تَشَاخَسَ إِبْهَامَاكَ إِنْ كُنْتَ كاذِباً # و لا بَرئَا مِنْ دَاحِسٍ و كُنَاعِ
و قد يُسْتَعْمَلُ في الإِنَاءِ، يُقَال: شَاخَسَ الشَّعَّابُ الصَّدْعَ ، أَي صَدْعَ القَدَحِ: مَايَلَهُ ، و في التَّكْمِلَة: بَايَنَهُ فبَقِيَ غَيْرَ ملْتَئِمٍ ، و قد تَشاخَسَ . أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيّ لأَرْطاةَ بن سُهَيَّةَ:
و نَحْنُ كصَدْعِ العُسَّ إِنْ يُعْطَ شاعِباً # يَدَعْهُ و فِيهِ عَيْبُه مُتَشَاخِسٌ
أَي مُتَبَاعِدٌ فاسِدٌ، و إِنْ أُصْلِحَ فهو مُتَمَايِلٌ لا يَسْتَوِي.
*و مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
الشَّخِيسُ ، كأَمِيرٍ: المُخَالِفُ لمَا يُوْمَرُ به.
و شَاخَسَ أَمْرُ القَوْمِ: اخْتلَفَ.
و شَاخَسَ فاهُ الدَّهْرُ، و ذََلك عند الهَرَمِ، قال الطِّرِمَّاحُ يَصِف وَعْلاً، و في التَّهْذيب: بَعِيراً:
و شَاخَسَ فاهُ الدَّهْرُ حتَّى كأَنَّهُ # مُنَمِّسُ ثِيرَانِ الكَرِيصِ الضَّوَائِنِ [١]
و الشُّخَاسُ و الشَّاخِسَةُ [٢] فِي الأَسْنَانِ، و المُتَشَاخِسُ :
المتَمَايِلُ.
و يقَال: أَخْلاقُه مُتَشَاكِسَةٌ و أَقْوَالُه [٣] مُتَشَاخِسَة ، و هو مَجَازٌ.
شرس [شرس]:
الشَّرَسُ ، محرَّكةً: سُوءُ الخُلُق ، و النُّفُورُ، و شِدَّةُ الخِلاَفِ، كالشَّرَاسَةِ . و الشَّريسِ ، كأَمِيرٍ، و هوَ أَشْرَسُ و شَرِسٌ ، ككَتِفٍ، و شَرِيسٌ ، كأَمِيرٍ، و قد شَرِسَ شَرَساً ، كفَرِحَ فقط، و شَرِسَتْ نَفْسُه شَرَساً ، و شَرُسَتْ شَرَاسَةً فهي شَرِيسَةٌ ، كفَرِحَ و كَرُمَ، قال.
فَرُحْتُ و لِي نَفْسَانِ نَفْسٌ شَرِيسَةٌ # و نَفْسٌ تَعَنَّاهَا الفِرَاقُ جَزُوعُ
هََكذا أَنْشَدَه اللَّيْثُ، و ما ذَكَرْناهُ مِنْ تَعْيينِ البابَيْنِ و تَمْيِيزِهِما هو الذي صَرَّحَ به ابنُ سِيدَه و غيرُه، و كلامُ المُصنِّفِ لا يَخْلُو عن قُصُورٍ في التَّحْرِيرِ؛ فإِنَّ الشَّرَاسَةَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِعْلُه مَضْمُوماً، و الشَّرَسَ محرَّكةً أَنْ يَكُونَ مَكْسُوراً.
و يُقال: ناقَةٌ شَرِيسٌ : ذات شِرَاسٍ . و ١٧- في حَدِيثِ عَمْرَو بنِ مَعْدِيكَرِبَ : «هُمْ أَعْظَمُنَا خَمِيساً و أَشَّدُّنا شَرِيساً » .
أَي شَرَاسَةً .
و الشَّرَسُ ، مُحَرَّكةً: ما صَغُرَ مِن شَجَرِ الشَّوْكِ ، حكاهُ أَبُو حَنِيفَةَ، رَحِمَه اللََّه كالشِّرْسِ ، بالكَسْرِ ، و هو مِثْل الشُّبْرُمِ و الحَاج، و قيل: الشِّرْسُ : عِضَاهُ الجَبَلِ، و له شَوْكٌ أَصْفَرُ، و قِيلَ: هو ما رَقَّ شَوْكُه، و نَبَاتُه الهُجُولُ و الصَّحَارِيَ، و لا يَنْبُت في قِيعَانِ الأَوْدِيَةِ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: و هو الشُّكَاعَى و القَتَادُ و السَّحَا و كُلُّ ذِي شَوْكٍ مِمّا يَصْغُر، و أَنْشَدَ:
وَاضعَةٌ تَأْكُلُ كُلَّ شِرْسِ
و شَرِسَ ، كفَرِح: دامَ علَى رَعْيِه ، كذا في التَّكْمِلَة، و هو نَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيّ، و نَصُّ أَبي حنيفةَ: شَرَسَتِ الماشِيَةُ تَشْرُسُ شَرَاسَةً : اشتَدَّ أَكلُهَا، و لم يَخُصّ بالشِّرْسِ، و مثلُه قولُ أَبِي زَيْدٍ، كما سَيَأْتِي.
و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ: شَرِسَ الرجُلُ، كفَرِحَ، إِذا تَحَبَّب إِلى النّاسِ. و الأَشْرَسُ هو: الجَرِيءُ في القِتَالِ ، نقلَه الصّاغَانِيُّ، و الذي في التَّهْذِيب أَنَّ الجرِيءَ في القِتَالِ هو الأَشْوَسُ، فصحَّفه الصاغانِيُّ، و تَبِعَهُ المصنِّفُ، فتأَمَّلْ. و منه الأَشْرَسُ : الأَسَدُ ، لجَرَاءَتِه أَو لِسُوءِ خُلُقِهِ، كالشَّرِيسِ ، كأَمِيرٍ، .
و الأَشْرَسُ بنُ غاضِرَةَ الكِنْدِيُّ، صحابِيٌّ. و أَرْضٌ شَرْساءُ و شَرَاسٌ كثَمَانٍ و شَنَاحٍ و رَبَاعٍ و حَزَابٍ و زَمانٍ و مَكَانٍ و سَرَابٍ، فإِعْرَاب الأَوَّل بالتقدير في غيرِ النَّصْبِ، و الثاني يُعرَبُ بالحَرَكاتِ مُطْلَقاً: شَدِيدَةٌ خَشِنةٌ غَلِيظَةٌ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «يقول: خالف بين أسنانه الكبر، فبعضها طويل و بعضها منكسر. و الضوائن: البيض، كذا في التكملة» .
[٢] في التهذيب: «و المشاخسة» و الأصل كاللسان.
[٣] في الأساس: و أفعاله.