تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٤ - دبس دبس
جَعَلَه من قَصَبِ و سَمَّاه نافعاً ، و كان غَيْرَ مُسْتَوْثَقِ البنَاءِ، فنَقَبَهُ اللُّصُوصُ و هَرَبُوا منه، فهَدَمه و بَنَى المُخَيَّسَ لهم من مَدَرٍ فَقَالَ:
أَمَا [١] تَرَانِي كَيِّساً مُكَيِّسَا # بَنَيْتُ بَعْدَ نافِعٍ مُخَيِّسَا
بَاباً حَصِيناً و أَمِينَا كَيِّسَا
و في بعضَ الأُصولِ: «باباً كبيراً» . قال شيخُنَا تَبَعاً للبَدْر: و هََذا يُنَافِي ما سَيَأْتي له في «و د ق» أَنَّه لم يَثْبُتْ عنه أَنَّه قالَ شِعْراً، إِلى آخرِه، فتأَمَّلْ.
قلتُ: و يُمْكِنُ أَن يُجَابَ أَن هََذا رَجَزٌ، و لا يُعَدُّ من الشِّعْرِ عند جَمَاعَةٍ. و قد تقدَّم البحثُ في ذََلك في «ر ج ز» فراجِعْه.
و قد سَمَّوْا مُخَيِّساً كمُحَدِّث، منهم سِنَانُ بنُ المُخَيِّسِ [٢] ، كمُحَدِّث، قاتِلُ سَهْمِ بنِ بُرْدَةَ ، نقَلَه الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ. و أَبو المُخَيِّس السَّكُونِيُ ، يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ. و قد تُكُلِّمَ فيه. و مُخَيِّسُ بنُ ظَبْيَانَ الأَوَّابِيُ الْمِصْرِيُّ، تابِعِيّانِ. و مُخَيِّسُ بنُ تَمِيمٍ، من أَتْبَاعِ التَّابِعِين ، رَوَى عن حَفْصِ بنِ عُمَرَ. قال الذَّهَبِيّ: و شيخُه مَجْهُول.
أَو هو بِزِنَةِ مجْلَزٍ ، كمَجْلِسٍ و مِنْبَرٍ. و قد تَقَدَّم فيه الوَجْهَانِ في الزَّايِ.
و الإِبلُ المُخَيَّسَةُ ، بالفَتْح ، أَي كمُعَظَّمَة: التي لم تُسَرَّحْ إِلى المَرْعَى و لََكِنَّهَا حُبِسَتْ للنَّحْرِ أَو القَسْمِ ، كذا في الأَساسِ و اللِّسَانِ، كأَنَّهَا أَلْزِمَتْ مَكَانَهَا لِتَسْمَنَ.
*و مَّما يُسْتَدْرَك عليه:
خاسَ الطَّعَامُ خَيْساً : تَغَيَّرَ.
و خاسَ البَيْعُ خَيْساً : كَسَدَ. و يُقَالُ للشَّيْءِ يَبْقَى في مَوْضِعٍ فيتَغَيَّر و يَفْسُد، كالجَوْزِ و التَّمْرِ: خائسٌ ، كالخَائزِ، و الزّايُ في الجَوْزِ و اللَّحْمِ أَحْسَنُ.
و المُتَخَيِّسُ من الإِبِل: الذي ظَهَر لَحْمُه و شَحْمُه مِن السِّمَن. ذكره الليث في خ و س هََكذا، فالمُتَخَوِّسُ و المُتَخَيِّسُ لُغَتَانِ صحيحتانِ. و خَيَّسَ الرّجُلُ: بلَغَ شِدَّةَ الذُّلِّ و الإِهَانَةِ و الغَمِّ و الأَذَى.
و خاسَ الرَّجُلَ خَيْساً : أَعطاه بسِلْعَتِه ثَمَناً ما، ثمّ أَعطاهُ أَنْقَصَ منه، و كذََلك إِذا وَعَدَهُ بشيءٍ ثُمّ أَعْطَاه أَنْقَصَ مِمَّا وَعَدَه به.
و الخَيْسُ ، بالفَتْح: الخَيْرُ، و منه قولُهم: مالَهُ قَلَّ خَيْسُه :
نقَلَه الصّاغَانِيُّ و صاحِبُ [٣] العُبَاب.
و خَيْسٌ أَخْيَسُ : مُسْتَحْكِمٌ. قال:
أَلْجَأَهُ لَفْحُ الصَّبَا و أَدْمَسَا # و الطَّلُّ فِي خِيسِ أَراطَى أَخْيَسَا
و الخِيسُ ، بالكسرِ: ما تَجَمَّعَ في أُصُولِ النَّخْلَةِ من الأَرْضِ، و ما فَوقَ ذَلِكَ الرَّكائِبُ.
و مُخَيِّسٌ ، كمُحَدِّثٍ: اسمُ صَنَمٍ لبَنِي القَيْنِ.
و يُقَال: أَقْلِلْ مِن خَيْسِكِ ، أَي كَذِبِكَ. كذا في العُبابِ.
فصل الدال
مع السين، المهملتين
دبس [دبس]:
الدِّبْسُ ، بالكَسْرِ و بكسرتْين: عَسَلُ التَّمْرِ و عُصَارَتُه. و قال أَبو حنيفةَ، رحمه اللََّه: عُصارَةُ الرُّطَبِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ. و قيلَ: هما ما يَسِيلُ من الرُّطَبِ. قال شيخُنَا:
و العَامَّةُ تُطْلِقُه على عَسَلِ الزَّبِيب، كما هو ظاهِرُ كلامِ البَيْضَاوِيّ في أَثْنَاءِ «المُؤْمِنِينَ» .
قلت: في «ص ق ر» إِنَّ الدِّبْسَ هو الصَّقْرُ عندَ أَهْلِ المَدِينَةِ. و خَصَّ بعضُهُمْ عَسَلَ الرُّطَبِ. و قِيلَ: هو ما تَحَلَّبَ من الزَّبِيبِ و العِنَبِ. و قِيل: ما سالَ من جِلاَلِ التَّمْرِ، فرَاجِعْه.
و الدِّبْسُ ، أَيضاً: عَسَلُ النَّحْلِ ، هكذا في سائر النُّسَخِ، و وَقعَ هََكذا في الأَسَاسِ [٤] ، و أَسْقَطَه شيخُنا، و لم أَرَه لغَيْرِ المُصنِّف و الزَّمَخْشَرِيِّ، و لا هو معروفٌ، غيرَ أَنِّي وَجَدتُ الدِّينَوَرِيَّ ذَكَرَ الدِّبَاسَاتِ ، بتخفيف الباءِ، و فَسَّرها بالخَلاَيَا الأَهْلِيَّةِ، كما نَقَلَه عنه [٥] صاحبُ اللِّسَان، فهََذا
[١] في التهذيب: أ لا تراني.
[٢] عن القاموس و بالأصل «مخيّس» .
[٣] كذا بالأصل «و صاحب» بزيادة الواو.
[٤] في الأساس: الدِّبس: عصارةُ الرُّطَب.
[٥] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «عن» .