تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٧ - خرس خرس
وَ لََكِنِّي ضُبَارِمَةٌ جَمُوحٌ # عَلَى الأَقْرَانِ مُجْتَرِئٌ خَبُوسُ [١]
و ما تَخَبَّسْتُ منْ شَيْءٍ ، أَي ما اغْتَنَمْتُ ، نقله الجَوْهَرِيّ، و هو مَأْخُوذٌ من عِبَارَةِ الأَصْمَعِيّ في الخُبَاسَة ، فإِنَّه قال: ما تَخَبَّسْتُ منْ شَيْءٍ، أَي ما أَخَذْتُه و غَنِمْتهُ.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
رجُلٌ خَبَّاسٌ : غَنَّامٌ.
و الخُبَاسَةُ : الظُّلاَمَةُ.
خندرس [خندرس]:
الخَنْدَرِيسُ : الخَمْرُ القَدِيمةُ، مُشْتَقٌّ من الخَدْرَسَةِ، و لم تُفَسَّرْ : و نَقل شيخُنَا عن أَبي حَيَّانَ أَنَّ أَصلَه «فَنْعَلِيسٌ» فأُصولُه إِذاً «خَدَرَ» فالصوابُ ذِكْرُه في الرَّاء؛ لأَنَّ الخَمْرَ مُخَدِّرٌ، و عليه المُطَرِّزِيُّ. و قيل: من الخَرَسِ، و تعقَّبُوه؛ لأَنّ الدّالَ لا تُزاد، و الصحيحُ أَنَّه فَعْلَلِيلٌ، كما قالَه سيبَوَيْهِ، و عليه فمَوضِعُ ذِكْره قبلَ «خَنَس» . انتهى.
قلتُ: و أَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ بعد «خَنَسَ» و تَبِعَهُ غيرُ وَاحدٍ.
أَو رُومِيَّة مُعَرَّبة. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: أَحسَبُه معرَّباً، سُمِّيتْ بذََلك لقِدَمِها.
قلتُ: و يجوز أَن يكونَ فارِسِيَّةً معرَّبةً و أَصلُها خَنْدَهْ رِيش، و معناه: ضاحِكُ الذَّقَن، فمَن استَعْمَلَه يضْحَك على ذَقَنِه، فتأَمَّلْ.
و حِنْطَةٌ خَنْدَرِيسٌ : قَدِيمةٌ. نَقَله ابنُ دُرَيْدٍ. و كذََلِك تَمْرٌ خَنْدَرِيسٌ ، أَي قَدِيمٌ.
خندلس [خندلس]:
الخَنْدَلِسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ [٢] : الناقَةُ الكَثِيرةُ اللَّحْمِ المُسْتَرخِيَتُه، كالْحَنْدَلِسِ ، بالحَاءِ المهملة، و قد تقدَّم. و أَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ بعد:
«خَنَسَ» .
خرس [خرس]:
الخَرْسُ ، بالفَتْح: الدَّنُّ، و يُكْسَر ، الأَخِيرَةُ عن كُراع، و الصادُ في هََذِه الأَخِيرَةِ لُغَةٌ. ج خُرُوسٌ ، قال الأَزهرِيُّ: و قرأْتُ في شِعْرِ العَجَّاجِ المَقْرْوءِ على شَمِرٍ:
مُعَلِّقِينَ في الكَلالِيبِ السُّفَرْ # و خَرْسهُ المُحْمَرّ فِيهِ مَا اعْتُصِرْ [٣]
و بائِعُه و صانِعُه: خَرَّاسٌ ، ككَتَّانٍ، قال الجَعْدِيُّ:
جَوْنٍ كجَوْنِ الخَمّارِ جَرّدَه الخَ # رّاسُ لا ناقِسٍ و لا هَزِمِ [٤]
النّاقِسُ: الحَامِضُ.
و الخُرْسُ ، بالضَّمِّ: طَعَامُ الوِلادَةِ ، كالخِرَاسِ، ككِتَابٍ، الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيَانِيِّ. هََذا الأَصْلُ، ثمّ صارت الدَّعْوَةُ للوِلادَةِ خُرْساً و خِرَاساً . قال الشّاعرُ:
كُلُّ طَعَامٍ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ # الخُرْسُ و الإِعْذارُ و النَّقِيعَهْ
و منه ١٦- حديث حَسّانَ : «كان إِذا دُعِيَ إِلى طَعامٍ قال: إِلى عُرْسٍ أَم خُرْسٍ أَم إِعْذارٍ؟فإِن كان إِلى وَاحدٍ من ذََلك أَجابَ، و إِلاّ لَم يُجِبْ» .
و الخُرْسَةُ بِهَاءٍ: طَعَامٌ تُطْعِمُه النُّفَسَاءُ نَفْسِهَا ، أَو ما يُصْنَع لها من فَرِيقَةٍ و نَحْوِهَا. و خَرَسَهَا يَخْرُسُها ، عن اللِّحْيَانِيِّ.
و كَوْنُ الخُرْسِ طَعَامَ الوِلادَةِ، و الخُرْسَةِ : طَعَامَ النُّفَساءِ هو الذي صَرَّح به ابنُ جِنِّي، و هو يُخَالِفُ ما ذَكَرَه ابنُ الأَثِيرِ في تفسير ١٦- حَدِيثٍ في صِفَةِ التَّمْرِ : «هِيَ صُمْتَةُ الصَّبِيِّ و خُرْسَةُ مَرْيَمَ» . قال: الخُرْسَةُ : ما تَطْعَمُه المرأَةُ عِند وِلاَدِهَا.
و خَرَّسْتُ النُّفَسَاءَ: أَطْعَمْتُهَا الخُرْسَةَ ، و أَرادَ قولَ اللََّه تَعَالى:
وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ تُسََاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا [٥] .
و كأَنَّه لَمْ يَرَ الفَرْقَ بينَهُمَا، فتأَمَّلْ.
و في قولِ المُصَنِّف: «النُّفَسَاء نَفْسَهَا» جِنَاس اشْتِقاقٍ، و سيأْتي أَنَّ الصادَ لغةٌ فيه.
و الخَرُوسُ ، كصَبُورٍ: البِكْرُ في أَوَّلِ حَمْلِهَا. قالَ الشاعِر يَصِفُ قوماً بقِلَّة الخَيْرِ:
شَرُّكُمْ حَاضِرٌ و خَيْرُكُمُ # دَرُّ خَرُوسٍ من الأَرَانِبِ بِكْرِ [٦]
[١] اللفاء الشيء اليسير الحقير؛ يقال: رضيت من الوفاء باللفاء.
و الضبارمة: الموثق الخلق من الأسد و غيرها.
[٢] الجمهرة ٣/٤٠١.
[٣] ضبطت عن التهذيب و اللسان، و لم يرد في التهذيب إلاّ هذا الشطر، و الشطران في اللسان نقلاً عن الأزهري.
[٤] ضبطت القافية بالجر عن الديوان، و ضبطت في التهذيب و اللسان بالضم. و في اللسان «حرده» بالحاء بدل جرده بالجيم. و رواه بعضهم «لانافس» بالفاء، و هذا غير معروف و المشهور إنما هو بالقاف قاله أبو حنيفة.
[٥] سورة مريم الآية ٢٥.
[٦] نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية إلى عمرو بن قميئة أو لأبي دواد الإيادي.