تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٥ - حيس حيس
حيس [حيس]:
الحَيْسُ : الخَلْط و ، منه سُمِّيَ الحَيْسُ ، و هو تَمْرٌ يُخْلَط بسَمْنٍ و أَقِطٍ فيُعْجَنُ. و في اللِّسَانِ: هو التَّمْرُ البَرْنِيُّ و الأَقِطُ يُدَقّانِ و يُعْجَنانِ بالسَّمْنِ عَجْناً شَدِيداً، ثمَّ يُنْدَرُ منه نَوَاهُ. و في اللِّسَانِ حَتّى يَنْدُرَ النَّوَى عنه [١] نَواةً ثمّ يُسَوَّى كالثَّرِيدِ، و هي الوَطِيئَة [٢] و رُبُّما جُعِلَ فيه سَوِيقٌ أَو فَتِيتٌ عِوَض الأَقِطِ [٣] ، و قال ابن وَضّاحٍ الأَنْدَلسِيُّ:
الحَيْسُ : هو التَّمْرُ يُنْزَع نَوَاه و يُخْلَط بالسَّوِيقِ، و قال شَيْخنَا:
و هََذا لا يُعْرَف. قلْت: أَي لنَقْصِ أَجْزَائِه، و قال الآبِيّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ: قالَ عِياضٌ: قالَ الهَرَوِيُّ: الحَيْسُ : ثَرِيدَةٌ مِنْ أَخْلاطٍ.
و قد حاسَهُ يَحِيسُه : اتَّخَذَهُ، قال الرّاجِز:
التَّمْرُ و السَّمْن مَعاً ثُمَّ الأَقِطْ # الحَيْسُ إِلاّ أَنَّهُ لم يَخْتَلِطْ
قال شيخنَا: هََذا البَيْت مَشْهُورٌ تُنْشِدُه الفقَهَاءُ أَو المُحدِّثون، و مفهومُه أَنّ هََذه الأَجْزَاءَ إِذا خُلِطَتْ لا تَكون حَيساً ، و هو ضِدُّ المرَادِ، و قد اسْتَشْكَلَه الطيبيُّ أَيْضاً في شَرْح الشِّفَاءِ و أَبْقَاه على حالِه، و الظاهِر أَنّه يُرِيدُ: إِذا حَضَرَتْ هََذِه الأَشْيَاءُ الثَّلاثَةُ فهي حَيْسٌ ، بالقُوَّةِ، لوجُودِ مادَّتِه، و إِنْ لم يَحْصُلْ خَلْطٌ فيما عَناه، و قد أَشارَ إِليه شيْخنَا الزُّرْقَانِيّ في شَرْحِ المَوَاهِبِ و إِنْ لم يُحَرِّرْهُ تَحْرِيراً شافِياً، و عَرضْتُه كثيراً على شيُوخِنَا فلم يَظْهَرْ فيه شيْءٌ، حَتّى فَتَحَ اللََّه تَعَالَى بما تَقَدَّمَ. انْتَهَى.
و قالَ هُنَيُّ بن أَحْمَرَ الكِنَانِيُّ، و قِيلَ هو لزَرَافَةَ البَاهِلِيِّ:
هَلْ فِي القَضِيَّةِ أَنْ إِذا اسْتغْنَيْتمُ # و أَمِنْتمُ فأَنا البَعِيدُ الأَجْنَبُ
و إِذا الكَتَائِبُ بالشَّدائِدِ مَرَّةً # حَجَرَتْكمُ فأَنَا الحَبِيبُ الأَقْرَبُ
و لِجُنْدَبٍ [٤] سَهْلُ البِلادِ و عَذْبُهَا # ولِيَ المِلاحُ و حَزْنُهُنَّ المُجْدِبُ
و إِذا تَكون كَرِيهَةٌ أُدْعَى لَهَا # و إِذا يُحاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ
عَجَباً لِتِلْكَ قَضِيَّةً و إِقَامَتِي # فيكمْ على تِلْك القَضِيَّةِ أَعْجَبُ
هََذا لَعَمْرُكم الصَّغَارُ بعَيْنِه # لا أُمَّ لِي إِنْ كانَ ذاك و لا أَبُ
و الحَيْسُ : الأَمْرُ الرَّدِيءُ الغَيْرُ المُحْكَمِ، و منه المَثَل « عَاد الحَيْسُ يُحاسُ » ، أَي عادَ الفاسِدُ يُفْسَدُ ، و معناه: أَنْ تَقولَ لصاحِبِكَ: إِنّ هََذا الأَمْرَ حَيْسٌ : [أَي] [٥] لَيْسَ بمُحْكمٍ و لا جيِّدٍ، و هو رَدِيءٌ، أَنشَدَ شَمِرٌ قوله [٦] :
تَعْيِبِينَ أَمْراً ثمّ تَأْتِينَ مِثْلَه # لقَدْ حاسَ هََذا الأَمْرَ عِنْدَكِ حائِسُ
و أَصْلُه أَنَّ امْرَأَةً وَجَدَتْ رَجُلاً على فُجُورٍ فعَيَّرَتْه فجُوره، فلم يَلْبَثْ أَنْ وَجَدَهَا الرَّجُل على مِثْلِ ذََلِكَ، أَو أَنَّ رَجلاً أُمِرَ بأَمْرِ فَلَمْ يُحْكِمْه، فذَمَّه آخَر، و قامَ ليُحْكِمَهُ، فجاءَ بشَرٍّ منهُ، فقالَ الآمِرُ: عادَ الحَيْسُ يُحَاسُ . و القَوْلانِ ذَكَرَهُمَا الصّاغَانِيُّ هُنا، و فَرَّقَهُمَا صاحِبُ اللِّسَانِ في المادَّتَيْنِ «ح و س» و «ح ي س» و زادَ قولَ الشّاعِرِ أَنْشَدَه ابن الأَعْرابِيِّ:
عَصَت سَجَاحِ شَبَثاً و قَيْسا # و لَقِيَتْ من النِّكاحِ وَيْسَا
قَدْ حِيسَ هََذا الدِّينُ عِنْدِي حَيْسَا
أَي خُلِطَ كما يُخْلَطُ الحَيْسُ ، و قال مَرَّةً: أَي فُرغَ منه كما يُفْرَغُ من الحَيْسِ .
و رَجُلٌ مَحْيُوسٌ : وَلَدَتْهُ الإِماءُ من قِبَلِ أَبِيهِ و أُمِّهِ ، و قال ابنُ سِيده: هو الَّذِي أَحْدَقتْ به الإِماءُ من كُلِّ جِهَةٍ [٧] ، يُشَبَّهُ بالحيْسِ ، و هو يُخْلَطُ خَلْطاً شَدِيداً، و قِيلَ: إِذَا كانَتْ أُمُّه و جَدَّتُه أَمَتيْنِ، قاله أَبو الهَيْثَمِ، و ١٦- في حديث آلِ البيْتِ : «لا يُحِبُّنَا الأَكَعُّ و لا المَحْيُوسُ » و في روايةٍ: اللُّكَعُ [٨] . قال ابنُ الأَثِيرِ: المَحْيُوسُ : الَّذِي أَبُوه عبْدٌ و أُمُّه أَمةٌ، كأَنَّهُ مَأْخُوذٌ من الحَيْسِ .
[١] اللسان: منه.
[٢] عن التهذيب، و بالأصل اللسان: «الوطبة» تحريف.
[٣] عبارة التهذيب: «إلاّ أن الحيس ربما جعل فيه السويق و أما في الوطيئة فلا» .
[٤] هو جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ. انظر الأبيات في معجم البلدان «أجأ» و روايتها فيه باختلاف، و نسبها إلى عمرو بن الغوث بن طيئ و انظر فيه سبب إنشاده لها.
[٥] زيادة عن التهذيب.
[٦] بالأصل: و أنشد لشمر، و ما أثبت عن التهذيب.
[٧] اللسان: من كل وجه.
[٨] و هي رواية النهاية و اللسان.