تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٨ - جلس جلس
قال شَيْخُنا و أَغرب في الفَرْقِ من المَجْلِسِ بكسرِ الّلام:
البَيْت، و بالفَتْحِ: مَوضعُ التَّكْرِمَةِ الْمَنْهِيِّ عن الجُلُوسِ عليها بغيرِ إِذْنٍ، قال: و لا يَظْهَرُ للفَتْحِ فيه وَجْهٌ بل الصَّوابُ فيهِ بالكَسْرِ؛ لأَنّه اسمٌ لما يُجْلَسُ عليه.
و في الصّحاح: الجِلْسَةُ ، بالكَسْرِ: الحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ عليها الجَالِسُ ، و يُقَال: هو حَسَن الجِلْسة و قالَ غَيْرُه:
الجِلْسَةُ : الهَيْئَةُ التي يُجْلَسُ عليها، بالكَسْر، على ما يَطَّرِدُ عليه هََذا النَّحْوُ.
و الجُلَسَةُ ، كتُؤدَةٍ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الجُلُوسِ . و يُقَال: هََذا جِلْسُكَ ، بالكسْرِ، و جَلِيسُكَ ، كأَمِيرٍ، كما تَقُول خِدْنُك و خَدِينُك، و جلِّيسُكَ ، كسِكِّيتٍ، كما في نُسْخَتِنَا، و قد سَقَطَ من بَعْضِ الأُصُولِ، أَي مُجَالِسُك ، و قِيل: الجِلْسُ : يَقَعُ على الوَاحِدِ و الجَمْعِ و المُؤَنَّثِ و المُذَكَّرِ، و الجَلِيسُ للمُذَكَّرِ، و الأُنْثَى جَلِيسَةٌ .
و جُلاّسُكَ : جُلَسَاؤُكَ الذين يُجَالِسُونَك .
و الجَلْسُ ، بالفتْحِ: الغَلِيظُ من الأَرْضِ ، هََذا هو الأَصْلُ في المَادَّةِ، و منه سُمِّيَ الجُلُوس ، و هو: أَنْ يَضَعَ مَقْعَدَه في جَلْسٍ من الأَرْضِ، كما صَرَّحَ به أَرْبَابُ الاشْتِقاقِ، و ذِكْرُ الفَتْح مُسْتَدْرَكٌ.
و الجَلْسُ : الشَّدِيدُ من العَسَلِ و يُقَال: شُهْدٌ جَلْسٌ :
غَليظٌ.
و الجَلْسُ : الغَلِيظُ من الشَّجَرِ. و الجَلْسُ : النّاقَةُ الوَثِيقَةُ الجِسْمِ الشَّدِيدَةُ المُشْرِفَةُ، شُبِّهَت بالصَّخْرَةِ، و الجَمْعُ أَجْلاسٌ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ:
فأَجْمَعُ أَجْلاساً شِدَاداً يَسُوقُهَا # إِليَّ إِذا راحَ الرِّعاءُ رِعَائِيَا
و الكثيرُ جُلاَّسٌ .
و جَمَلٌ جَلْسٌ كذََلِكَ، و الجَمْعُ جُلاّسٌ و قالَ اللِّحْيَانِيُّ:
كُلُّ عَظِيمٍ من الإِبِلِ و الرِّجَالِ جَلْسٌ ، و ناقَةٌ جَلْسٌ و جَمَلٌ جَلْسٌ : وَثِيقٌ جَسِيمٌ، قِيلَ: أَصْلُه جَلْزٌ. فقُلِبَت الزايُ سِيناً، كأَنَّهُ جُلِزَ جَلْزاً، أَي فُتِلَ حتّى اكْتَنَزَ و اشْتَدَّ أَسْرُه، و قالت طائِفَةٌ: يُسمّى جَلْساً لطُولِه و ارْتِفَاعِه.
و الجَلْسُ : بَقِيَّةُ العَسَلِ تَبْقَى في الإِنَاءِ ، قال الطِّرِمّاحُ:
و ما جَلْسُ أَبْكَارٍ أَطاعَ لِسَرْحِها # جَنَى ثَمَرٍ بالوَادِيَيْنِ وَ شُوعُ [١]
و الجَلْسُ : المَرْأَةُ تَجْلِسُ في الفِنَاءِ لا تَبْرَحُ. قال حُمْيَدُ بنُ ثَوْرٍ يُخَاطِبُ امْرَأَةً، فقالَتْ لَهُ: مَا طَمِعَ أَحَدٌ فيّ قَطُّ، فذَكَرَتْ أَسْبَابَ اليَأْسِ مِنْهَا، فقَالَتْ [٢] :
أَمّا لَيَالِيَ كُنْتُ جَارِيَةً # فحُفِفْتُ بالرُّقَباءِ و الحَبْسِ
حَتّى إِذا ما الخِدْرُ أَبْرَزَنِي # نُبِذَ الرِّجَالُ بزَوْلَةٍ جَلْسِ
و بِجَارَةٍ شَوْهَاءَ تَرْقُبُنِي # و حَمٍ يَخِرُّ كمَنْبَذِ الحِلْسِ
أَو الجَلْسُ : المَرْأَةُ الشَّرِيفَةُ في قَوْمِهَا.
و الجَلْسُ : ما ارْتَفَعَ [٣] من الغَوْرِ، و زادَ الأَزْهَرِيُّ فخَصَّصَ بِلاد نَجْدٍ و في المُحْكَم: و الجَلْسُ : نَجْدٌ، سُمِّيَتْ بذََلِكَ.
و حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّ المَجْلِسَ و الجَلْسَ ليَشْهَدُونَ بكَذَا و كَذَا، يريدُ أَهْل المَجْلِسِ قالَ ابنُ سِيدَه: و هََذا ليسَ بشَيْءٍ؛ إِنّمَا هو على ما حَكَاهُ ثَعْلَبٌ من أَنَّ المَجْلِسَ :
الجَمَاعَةُ من الجُلُوسِ ، و هََذا أَشْبَهُ بالكَلاَمِ؛ لقوله:
الجَلْس الَّذِي هو لا محالَةَ اسمٌ لجَمْعِ فاعِلٍ، في قِيَاسِ قَوْلِ سِيَبَويْهِ، أَو جَمْعٌ له، في قِيَاسِ قَوْلِ الأَخْفَشِ.
و الجَلْسُ : الغَدِيرُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
[١] قال أبو حنيفة و تروى: وُشوعُ بالضم، و هي الضروب و الأنواع.
[٢] الأبيات في الصحاح و اللسان منسوبة للخنساء. قال ابن بري الشعر لحميد بن ثور، قال: و ليس للخنساء كما ذكر الجوهري، و كان حميد يخاطب امرأة فقالت له: ما طمع فيّ أحد قط، و ذكرت أسباب اليأس منها فقالت: أما حين كنت بكراً فكنت محفوفة بمن يرقبني و يحفظني محبوسة في منزلي لا أترك أخرج منه (نظمه حميد على لسانها-البيت الأول) و أما حين تزوجت و برز وجهي فإنه نبذ الرجال الذين يريدون أن يروني بامرأة زولة فطنة، تعني نفسها (نظمه حميد-البيت الثاني) ثم قالت: و رمي الرجال أيضاً بامرأة شوهاء أي حديدة البصر ترقبني و تحفظني، و لي حم في البيت لا يبرح كالحلس الذي يكون للبعير تحت البرذعة أي هو ملازم للبيت.. » .
[٣] التهذيب و اللسان: «عن» .