تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٥ - أمس أمس
كَلمَةٌ رُوميَّةٌ إِلاَّ أَنهُم تصَرَّفُوا فيه بإِدْخَال الَّلام عليه مُفْرَداً و مُضَافاً إِليه. و هو بارِدٌ يَابسٌ في الثّانيَة، و قيل: في الثَّالثَة، نافعٌ للصَّفْرَاءِ جدًّا، و يَنْفَعُ الأَوْرَامَ الحَارَّةَ ضِمَاداً، و يُقَوِّي المَعدَةَ و الكَبدَ، و يَقْطَعُ العَطَش، و يَمْنَعُ القَيْءَ، و يُقَوِّي القَلْبَ، و يَعْقِلُ، و يَنْفَعُ السَّحْجَ، و يَضُرُّ بأَصْحَاب الاعْتقَال.
و يُصْلِحُه الجُلاّبُ، كذا في المنْهَاجِ. و في «سُرُور النَّفْس» لابن قاضي بَعْلَبَكَّ أَنَّه يَمْنَعُ جميعَ العِلَل التي تكونُ من حَبْس الإِسْهال، و يُحَسِّنُ اللَّوْنَ، و يُسَكِّنُ الخَفَقانَ الحادِثَ عن الحَرَارة، و قد استعمله جماعةٌ من الفُضَلاءِ في المُفَرِّحات. و الشَّيْخُ أَهملَه في الأَدْويَة القَلْبيَّة.
أمس [أمس]:
أَمْس ، مثلَّثَة الآخر : من ظُرُوف الزَّمَانِ مَبْنيَّةٌ على الكَسْر، إِلاّ أَن يَنكَّرَ أَو يُعَرَّفَ، و رُبَّمَا بُنيَ على الفَتْح، نَقَلَه الزَّجّاجيُّ في أَماليه. و قال ابنُ هشَام على «القَطْر» : إِنّ البنَاء على الفَتْح لُغَةٌ مَرْدُودةٌ، و أَمَّا البناءُ على الضَّمِّ فلم يَذْكُرْه أَحدٌ من النُّحاة. ففي قول المُصنِّف حكاية التَّثْليث نَظَرٌ حقَّقه شيخُنَا. و هو اليوْمُ الذي قَبْلَ يوْمكَ الذي أَنتَ فيه بلَيْلَة. قال ابن السِّكِّيت: تقُول: ما رأَيْتُه مُذْ أَمْسِ ، فإِنْ لم تَرَه[يوماً قَبْلَ ذََلك قُلْتَ: ما رَأَيْتُه مُذْ أَوَّلَ مِن أَمْسِ ، فإِن لم تَرَه يَوْمَيْن [١] ]قبلَ ذََلك قلْتَ: ما رأَيتُه مُذْ أَوَّلَ مِنْ أَوَّلَ منْ أَمْس ، و قال ابنُ بُرُزْجَ: و يُقَال: ما رأَيْته قبلَ أَمْسِ بيوم، يُريدُ: مِنْ أَوَّلَ منْ أَمْس ، و ما رأَيتُه قبلَ البارحَةِ بلَيْلَةٍ.
يُبْنَى مَعْرِفَةً، و يُعْرَبُ مَعْرفَةً، فإِذا دَخَلَهَا ال تُعْرَبُ [٢] .
و في الصّحاح: أَمْس اسمٌ حُرِّكَ آخِرُه لالتقاءِ السَّاكنَيْن، و اخْتَلَفَت العربُ فيه، فأَكْثرُهُم يَبْنِيه على الكَسْر مَعْرِفةً، و منهم من يُعْرِبُه مَعْرفَةً، و كلُّهُم يُعْربُه إِذا دَخَلَ عليه الأَلفُ و الّلامُ أَو صَيَّرَه نَكِرَةً أَو أَضافَه.
قال ابنُ بَرِّيِّ: اعْلَمْ أَنَّ أَمْس مَبْنيَّةٌ على الكَسْر عند أَهل الحجَاز، و بَنُو تَميمٍ يُوَافقُونَهُم في بنائها على الكَسْر في حال النَّصْب و الجَرِّ، فإِذا جاءَتْ أَمْس في مَوْضع رَفْع أَعْرَبُوهَا فقالُوا: ذَهَبَ أَمْسُ بما فيه، و أَهل الحجاز يقولون:
ذَهَبَ أَمْسِ بما فيه؛ لأَنَّهَا مَبْنيَّةٌ؛ لتَضَمُّنهَا لامَ التَّعْريف، و الكسرةُ فيها لالتقاءِ السّاكنَيْن، و أَمّا بَنُو تَميمٍ فيَجْعَلُونَهَا فيالرَّفْع مَعْدُولَةً عن الأَلف و الّلام؛ فلا تُصْرَفُ للتَّعْريف و العَدْل، كما لا تَصْرِفُ سَحَراً إِذا أَرَدْتَ به وَقْتاً بعَيْنه؛ للتَّعْريف و العَدْل، قال: و اعْلَمْ أَنكَ، إِذا نَكَّرَت أَمْس أَو عَرَّفْتَهَا بالأَلف و الّلام أَو أَضَفْتَهَا أَعْرَبْتَهَا، فتقول في التَّنْكير:
كلُّ غَدٍ صائرٌ أَمْساً ، و تقولُ في الإِضافَة و مع لام التَّعْريف:
كان أَمْسُنا طَيِّباً، و كان الأَمْسُ طَيِّباً. قال: و كذََلك لو جَمَعْتَه لأَعْرَبْتَه.
و سُمِعَ بعضُ العربِ يقولُ: رأَيتُه أَمْسٍ ، مُنَوَّناً ؛ لأَنّه لما بُنِيَ على الكَسْر شُبِّه بالأَصْوات، نحو «غاق» فنُوِّنَ و هي لُغَةٌ شاذَّةٌ. ج آمُسٌ ، بالمَدِّ و ضَمِّ الميم، و أُمُوسٌ ، بالضَّمِّ، و آمَاسٌ كأَصْحَابٍ، و شاهدُ الثاني قولُ الشاعر:
مَرَّتْ بنا أَوَّلَ مِنْ أُمُوسِ # تَمِيسُ فينا مِشْيَةَ العَرُوسِ
قال الزَّجّاج: إِذا جَمَعْتَ أَمْس على أَدْنَى العَدَدِ قلتَ:
ثلاثةُ آمُسٍ ، مثلُ فَلْسٍ و أَفْلُسٍ، و ثلاثةُ آمَاسٍ ، مثلُ فَرْخ و أَفْرَاخٍ، فإِذا كَثُرَتْ فهي الأُمُوسُ ، مثلُ فَلْسٍ و فُلُوسٍ.
*و مما يُسْتَدْرَك عليه:
آمَسَ الرجُلُ: خَالَفَ.
قال أَبو سَعيدٍ: و النِّسْبَةُ إِلى أَمْس إِمْسيٌّ -بالكَسْر-على غير قيَاسٍ، و هو الأَفْصَحُ، قال العَجَّاجُ:
و جَفَّ عنه العَرَقُ الإِمْسيُّ
و رُوِيَ جَوَازُ الفَتْح عن الفَرّاءِ، كما نَقَلَه الصّاغَانيُّ.
و المَأْمُوسَةُ : النّارُ، في قول ابن الأَحْمَر [٣] الباهليِّ، و لم يُسْمَع إِلاّ في شعْره، و هي الأَنيسَةُ [٤] و المَأْنُوسَةُ، كما سيأْتي.
و أَمَاسِيَةُ ، بفَتْح الهمزة و تَخْفيف الميم: كُورَةٌ وَاسعَةٌ ببلادِ الرُّوم، منها: العِزُّ محمّدُ بنُ عُثْمَانَ بن صالح رسول
[١] زيادة عن التهذيب، و النقل عنه.
[٢] في القاموس: فمُعْرَبٌ.
[٣] يريد قوله:
كما تطاير عن مأنوسة الشرر
انظر ما سيأتي في «أنس» و انظر اللسان أيضاً «أنس» .
[٤] بالأصل «الأنسية» و ما أثبت عن اللسان «أنس» .