تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٣ - هزز هزز
كَثيرٌ جارٍ يَهْتَزُّ منْ صَفائه. و عَيْنٌ هُزْهُزٌ كذََلك. و قال أَبو وَجْزَةَ السَّعْديُّ:
و الماءُ لا قَسْمٌ و لا أَقْلاَدُ # هُزَاهِزٌ أَرْجَاؤُها أَجْلادُ
لا هُنَّ أَمْلاحٌ و لا ثِمَادُ
و أَنشد الأَصْمَعيُّ:
إِذا اسْتَراثَتْ سَاقِياً مُسْتَوْفِزَا # بَجَّتْ منَ البَطْحَاءِ نَهْراً هُزْهُزَا
قال ثَعْلَبٌ: قال أَبو العاليَة؛ قلتُ للغَنَويِّ: ما كان لكَ بنَجْدٍ؟قال: سَاحَاتٌ فِيحٌ، و عَيْنٌ هُزْهُزٌ وَاسعةُ مُرْتَكَضِ [١]
المَجَمِّ. قلتُ: فما أَخْرَجَكَ عنها؟قال: إِن بَني عامِرٍ جَعَلُوني على حِنْدِيرَةِ أَعْيُنِهم، يُريدُون أَنْ يَخْتفُوا دَمِيَهْ. أَي يَقْتُلُوني و لا يُعْلَم بي.
و سَيْفٌ هَزْهازٌ ، بالفَتْح: صَافٍ لَمَّاعٌ كثيرٌ الماءِ، و هو مَجَاز، و أَنشدَ الأَصْمَعيُّ:
فوَرَدَتْ مثْلَ اليَمَانِ الهَزْهازْ # تَدْفَعُ عن أَعْناقِهَا بالأَعْجازْ
أَراد أَنَّ هََذه الإِبلَ وَرَدَتْ ماءً مثلَ السَّيْفِ اليَمَانِي في صَفَائه. و كذََلك سَيْفٌ هَزْهَزٌ ، كفَدْفَد، و هُزَهِزٌ ، كعُلَبطٍ، و هُزَاهِزٌ كعُلابِط، كما في التكملة.
و هَزْهازٌ ، بالفَتْح: اسم كَلْب ، نقلَه الصاغَانيُّ في العُبَاب عن ابن عَبّاد.
و قال أَبو عَمْرو: بِئْرٌ هُزْهُزٌ ، كقُنْفُذٍ: بَعيدَةُ القَعْرِ ، و أَنشدَ:
و فَتَحَتْ لِلْعَرْدِ بِئْراً هُزْهُزَا # فالْتَقَمَتْ جُرْدَانَه و العُكْمُزَا
و من المَجَاز: الهُزَهِزُ ، كعُلَبطٍ: الخَفِيفُ السَّريعُ الظَّريفُ من الرِّجَال.
و هَزَّزَه تَهْزيزاً ، و كذا هَزَّزَه به: حَرَّكه ، قال المتنخِّل الهُذليّ:
قدْ حالَ بين دَرِيسَيْه مُؤَوِّبةٌ # مِسْعٌ لهَا بعِضَاهِ الأَرْضِ تَهْزيزُ [٢]
فاهْتَزَّ و تَهَزَّزَ ، الصَّوَابُ أَنّ اهْتَزَّ مُطَاوعُ هَزَّه فاهْتَزَّ ، و تَهَزَّزَ مُطَاوِعُ هَزَّزَه و هَزْهَزَه فتَهَزَّزَ . كتَهَزْهَزَ .
و الهَزْهَزَةُ : تَحْريكُ الرَّأْسِ.
و الهَزَاهِزُ [٣] : تَحْريكُ البَلايَا و الحُرُوبِ النّاسَ [٤] أَي تَحْريكُهَا إِيّاهم.
و هَزْهَزَه هَزْهَزَةً : ذَلَّلَه و حَرَّكَه فتَهَزْهَزَ ، و استعمالُه في التَّذْليل مَجَازٌ.
و من المَجَاز أَيضاً قولُهُم: تَهَزْهَزَ إِليه قَلْبي ، أَي ارتَاحَ للسُّرُور وهَشَّ، قال الراعي:
إِذا فَاطَنَتْنَا في الحَديث تَهَزْهَزَتْ # إِليها قُلُوبٌ دُونَهُنَّ الجَوَانِحُ [٥]
و من المَجَاز أَيضاً ما ١٦- جاءَ في الحَديث : « اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمََن » . هََكذا في سائر النُّسَخ كما في رواية، و ١٤- في أُخْرَى :
« اهْتَزَّ العَرْشُ لمَوْتِ سَعْد بن مُعاذ» . قلتُ: و هو سَعْدُ بنُ مُعَاذِ بن النُّعْمَان بن امْرىءِ القَيْس بن زَيْد بن عَبْد الأَشْهَل الأَوْسِيُّ أَبو عَمْرو، سَيِّدُ الأَوْس، بَدْريٌّ، قال النَّضْر: اهتزَّ العَرشُ، أَي فرحَ، يقال: هَزَزْتُ فلاناً لخَيْر فاهْتَزَّ ، و أَنشدَ:
كريمٌ هُزَّ فاهْتَزّ # كذاك السَّيِّدُ النَّزّ
و قال بعضهم: أُريدَ بالعَرْش هاهنا السَّريرُ الذي حُمِلَ عليه سَعْدٌ حين نُقِلَ، إِلى قَبْره. و قيل: هو عَرشُ اللََّه ارتَاحَ
____________
٧ *
برُوحِه حين رُفِعَ إِلى السَّمَاءِ. و قال ابن الأَثير: أَي ارتاحَ بصُعُوده [٦] حين صُعِدَ به، و اسْتَبْشَرَ لكَرَامَته على رَبِّه ، و كُلُّ مَنْ خَفَّ لأَمْرٍ و ارْتَاحَ له فقد اهْتَزَّ له، و قيل: أَرادَ: فَرحَ أَهْلُ العَرْشِ بمَوْته. و اللََّه أَعْلَمُ بما أَراد.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مرتكض، قال في اللسان:
مرتكض مضطرب، و المجم موضع جموم الماء أي توفره و اجتماعه.
كذا في اللسان» .
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مؤوبة أي ريح تأتي ليلاً، كذا في اللسان» .
[٣] في التهذيب: «الهزهزة و الهزاهز» و اقتصر في اللسان على الهزهزة.
[٤] في التهذيب و اللسان «للناس» .
[٥] ديوانه ص ٤٨ و انظر تخريجه فيه.
[٧] (*) قبلها بالقاموس: «أي» .
[٦] في غريب الهروي: بروحه.