تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٤ - فوز فوز
و الفِلِزُّ أَيضاً: الضَّرِيبَةُ التي تُجَرَّبُ عليها السُّيُوفُ ، نقلَه الصاغانيّ.
و قد يُسْتَعَارُ فيقالُ للرجُلِ البخِيلِ : فِلِزُّ ؛ لِغِلَظِه و شِدَّتِه في بُخْلِه، كأَنه حديدٌ صُلْبٌ لا يُؤَثِّرُ فيه شيءٌ.
فوز [فوز]:
الفَوْزُ : النَّجَاةُ من الشَّرِّ، و الظَّفَرُ بالخَيْرِ و الأُمْنِيَّةِ، يقال: فازَ بالخَيْر، و فازَ من العَذاب.
و الفَوْزُ أَيضاً: الهَلاكُ ، و هو ضِدٌّ ، يقال: فازَ يَفُوزُ :
مات و هَلَكَ.
و فازَ به فَوْزاً و مَفَازاً و مَفَازَةً : ظَفِرَ ، و يقال: فازَ ، إِذا لَقِيَ ما يُغْتَبَطُ، و تأَوِيلُه التَّبَاعُدُ من المَكْرُوه.
و فازَ منه فَوْزاً و مَفَازاً : نَجَا. و الفَوْزُ : ة بحِمْصَ ، نقلَه الصاغَانيُّ.
و أَفَازَه اللََّه بكذا: أَظْفَرَه، ففَازَ به ، أَي ذَهَب به. و المَفَازَةُ : المَنْجَاةُ ، و به فَسَّر أَبو إِسحاقَ قَولَه تعالى:
فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفََازَةٍ مِنَ اَلْعَذََابِ [١] أَي بمَنْجَاةٍ منه، و قال الفَرّاءُ: أَي ببَعِيدٍ منه.
و قيل: أَصْلُ المَفَازةِ : المَهْلَكَةُ ، من الفَوْزِ بمعنَى الهَلاكِ. و قال ابن الأَعرابيِّ: سُمِّيَتِ المَفَازَةَ ؛ مِن فَوَّزَ الرَّجُلُ، إِذا مَاتَ، و قيل: سُمِّيَتْ تَفَاؤُلاً بالسَّلامةِ، من الفَوْز : النَّجَاة، و هََذا قولُ الأَصمعيِّ حَقَّقه ابنُ فارِس في المُجْمَل و غيرِه، و قد أَنْكَره أَبو حَيَّانَ في شرح التَّسْهِيل حيث قال: السَّلِيم للَّدِيغ؛ مِنْ سَلَمَتْه الحَيَّةُ: لَدَغَتْه، و لا تَنظرْ إِلى قَوْل مَن قال: إِنه على طَريقةِ التَّفَاؤُلِ، فقد غَلِطَ في ذََلِك جماعةٌ من العُلَمَاءِ، كما غَلِطُوا في قولهم: إِن المَفازَةَ سُمِّيَتْ مِن الفَوْزِ ، على التَّفاؤُل؛ و إِنّما سُمِّيَتْ من فازَ الإِنسانُ فَوْزاً ، إِذا هَلَك. قال شيخُنا: و ما نَفَاه و جَعَلَه غَلَطاً فقد رَواه جَماعةٌ عن الأَصْمَعِيِّ، و قد ذَكَرُوا فيها أَقوالاً، منها ما ذَكَرناه، و منها التَّأْوِيلُ، و صَحَّحَ أَقْوَامٌ ما ذَهَب إِليه أَبو حَيّانَ، و أَنشدوا:
أَحَبَّ الفَالَ حينَ رَأَى كَثيراً # أَبوه عن اقتناءِ المجْدِ عَاجِزْ
فسَمّاه لقِلَّتِه كثيراً كتَسميَةِ المَهَالِكِ بالمَفاوِزِ . قلتُ:
و الأَقوالُ ذَكَرها ابنُ سِيدَه و الأَزهريُّ و قالا: الأَوّلُ أَشهَرُ، و إِن كان الآخرُ أَقْيَسُ.
و المَفَازَةُ : البَرِّيَّةُ، و كُلُّ قَفْرٍ مَفَازَةٌ .
و قيل: المَفَازَةُ : الفَلاَةُ التي لا ماءَ بها ، قالَه ابنُ شُمَيْلٍ، و قال بعضُهم: إِذا كانت لَيْلَتَيْن لا ماءَ فيها [٢] فهي مَفَازةٌ ، و ما زادَ على ذََلِك كذََلِك، و أَمّا اللَّيْلَةُ و اليَوْمُ فلا يُعَدُّ مَفَازةً .
و قيل: المَفَازةُ و الفَلاَةُ، إِذا كان بين الماءَيْنِ رِبْعٌ من وُرُودِ [٣] الإِبِلِ وغِبٌّ من سائرِ المَاشِيَة. و قيل: هي من الأَرَضِين: ما بَيْن: الرِّبْعِ من وُرُودِ [٣] الإِبل و ما بَيْن الغِبِّ من وُرُودِ [٣] غيرِهَا مِن سائرِ الماشيَةِ، و هي الفَيْفَاةُ، و لم يَعْرِفْ أَبو زَيْدٍ الفَيْفَ.
و قال ابن الأَعْرَابيِّ أَيضاً: سُمِّيَتِ الصَّحَراءُ مَفَازةً لأَنَّ مَن خَرَجَ منها و قَطَعَهَا فَازَ .
و فَوَّزَ الرجلُ: ماتَ ، قال كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ:
فمَنْ للقَوَافِي شَانَهَا مَنْ يَحُوكُها # إِذا ما تَوَى كَعْبٌ و فَوَّزَ جَرْوَلُ
يقولُ فلا يَعْيَا بشيْءٍ يَقولُه # و مِنْ قائِلِيهَا مَنْ يُسِيءُ و يَعْمَلُ
قولُه: شانَها، أَي جاءَ بها شائِنَةً، أَي مَعِيبَةً، و تَوَى:
مَاتَ. و كذا فَوَّزَ . قال ابنُ بَرِّيٍّ: و قد قِيل إِنه لا يُقَال فَوَّزَ فلانٌ حتى يَتقدَّم الكلامَ كلامٌ، فيقال: مات فلانٌ، و فَوَّزَ فلانٌ بعدَه؛ يُشَبَّهُ بالمُصَلِّي من الخَيْلِ بعد المُجَلِّي.
و جَرْوَلٌ يَعْنِي به الحُطَيْئَةَ. و قال الكُمَيْتُ:
و ما ضَرَّهَا أَنَّ كَعْباً تَوَى # وَ فَوَّزَ مِنْ بَعْدِه جَرْوَلُ
و قال غيرُه: يُقَال للرجُل إِذا مات: قد فَوَّزَ ، أَي صارَ في مَفَازة ما بَيْن الدُّنْيا و الآخِرَةِ من البَرْزَخِ المَمْدُودِ.
و فَوَّزَ الطَّرِيقُ: بَدَا و ظَهَرَ ، نقَلَه الصَّاغَانيُّ، و زاد بعده:
«أَو انقَطعَ» ، و تَرَكه المصنِّفُ قُصُوراً.
[١] سورة آل عمران الآية ١٨٨.
[٢] كذا بالتهذيب و اللسان أيضاً.
[٣] في التهذيب و اللسان: وِرْد.