تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٦ - غرز غرز
١١٦
في رَوْثِ فَرَسٍ شَعِيراً في عام مَجَاعةٍ [١] فقال: لَئِنْ عِشْتُ لاجْعَلنَّ له مِن غَرَزِ النَّقِيعِ ما يُغْنِيه عن قُوتِ المسلمين» .
و النَّقِيعُ: مَوضعٌ حَمَاه لِنَعَمِ الفَيْءِ و الخَيْلِ المُعَدَّةِ للسَّبِيل.
و وَادٍ مُغْرِزٌ ، كمُحْسِنٍ: به الغَرَزُ . و قد أَغْرَزَ الوَادِي، إِذا أَنْبَتَه.
و التَّغَارِيزُ : ما حُوِّلَ من فَسِيلِ النَّخْلِ و غيرِه، و الواحِدُ تَغْرِيزٌ ، قالَه القُتَيْبِيُّ، و قال: سُمِّيَ بذََلك لأَنّه يُحوَّلُ من مَوْضعٍ إِلى مَوضعٍ فيُغْرَزُ ، و مثله في التَّقْدِير التَّنَاوِيرُ، لِنَوْرِ الشَّجَرِ، و به فُسِّرَ ١٦- الحديثُ : «أَنَّ أَهلَ التَّوحِيدِ إِذا [٢] خَرَجُوا من النّار و قد امْتُحِشُوا يَنْبُتُون كما تَنْبُتُ التَّغَارِيزُ » . و رواه بعضُهم بالثّاءِ المُثَلَّثَةِ و العَيْنِ المُهْمَلَةِ و الرّاءَيْن، و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.
و الغَرِيزَةُ ، كسَفِينَةٍ: الطَّبِيعَةُ. و القَرِيحَةُ و السَّجِيَّةُ، من خيرٍ أَو شَرٍّ. و قال اللَّحْيَانِيُّ:
هي الأَصْلُ، و الطَّبِيعَةُ، قال الشاعر:
إِنّ الشَّجَاعَةَ في الفَتَى # و الجُودَ مِنْ كَرَمِ الغَرَائِزْ
و ١٧- في حديث عُمَرَ رضِيَ اللََّه عنه : «الجُبْنُ و الجُرْأَةُ غَرَائِزُ » . أَي أَخْلاقٌ و طبائعُ صالحةٌ أَو ردِيئَةٌ.
و غَرْزَةُ ، بالفَتْح: ع، بين مكّةَ و الطّائفِ ، و قال الصّاغَانِيّ ببلادِ هُذَيْل.
و غُرَيْزٌ [٣] كزُبَيْرٍ: ماءٌ بضَرِيَّةَ في مُمْتَنِعٍ من العَلَمِ يَسْتَعْذِبُهَا الناسُ، أَو هو ببِلادِ أَبي بَكْرِ بنِ كِلاَبٍ. و غَرَازِ كقَطَامِ [٤] و سَحَابٍ. ع. و غَرَّزَتِ الناقةُ تَغْرِيزاً : تُرِكَ حَلْبُهَا، أَو كُسِعَ [٥] ضَرْعُهَا بماءٍ بارِدٍ؛ ليَنْقَطِعَ لبنُهَا و يَذهَبَ، أَو تُرِكَتْ حَلْبَةً بين حَلْبَتَيْن ؛ و ذََلِك إِذا أَدْبَرَ لبنُ الناقَةِ. و قال أَبو حَنِيفَةَ:
التَّغْرِيزُ : أَن يُنْضَحَ ضَرْعُ النّاقَةِ بالمَاءِ، ثمّ يُلَوِّثَ الرَّجُلُ يدَهبالتُّرَاب، ثمّ يَكْسَعَ الضَّرْعَ كَسْعاً، حتى يَدْفَعَ اللَّبَنَ إِلى فَوْق، ثمّ يَأْخذ بذَنَبِهَا فيجتذبَها به اجتذاباً شديداً، ثم يَكْسَعَها به كَسْعاً شديداً، و تُخَلَّى؛ فإِنّها تَذْهَبُ حينئذٍ على وَجْهِها ساعةً. و في حديث عَطاءٍ: و سُئِلَ عن تَغْرِيزِ الإِبلِ فقال: «إِنْ كَان مُبَاهَاةً فلا، و إِنْ كَان يُرِيدُ أَنْ تَصْلُحَ للبَيْع فنَعَمْ» قال ابنُ الأَثِير: و يجوزُ أَن يكونَ تَغْرِيزُهَا نِتَاجَهَا و سِمَنَهَا [٦] ؛ مِنْ غَرْزِ الشَّجَرِ، قال: و الأَوَّلُ الوَجْهُ.
و من المَجَاز: اغْتَرَزَ السَّيْرَ [٧] اغترازاً ؛ إِذا دَنَا مَسِيرُه، و أَصْلُه مِن الغَرْز .
و من المَجاز: الْزَمْ غَرْزَ فُلانٍ، أَي أَمْرَه و نَهْيَه. و كذا قولُهُمْ: اشْدُدْ يَدَيْكَ بغَرْزِه ، أَي حُثَّ نفْسَك على التَّمَسُّكِ به ، و منه ١٧- حديثُ أَبي بكر : «أَنه قَال لعُمَرَ رضيَ اللََّه عنهما: اسْتَمْسِكْ بغَرْزِه » . أَي اعْتَلِقْ به و أَمْسِكْه و اتَّبعْ قَولَه و فِعْلَه، و لا تُخَالِفْه؛ فاستعارَ له الغَرْزَ ، كالذي يُمْسِكُ برِكَابِ الرّاكِبِ، و يَسِيرُ بِسَيْرِه.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
غَرَزَ الإِبْرَةَ في الشَّيْءِ، و غَرَّزَهَا : أَدخَلَها. و كُلُّ مَا سُمِّرَ في شيءٍ فقد غُرِزَ و غُرِّزَ . و ١٧- في [٨] حديث الحَسَن : «و قد غَرَزَ ضَفْرَ رَأَسِه» . أَي لَوَى شَعرَه و أَدخَلَ أَطْرافَه في أُصُولِه.
و ١٧- في حديث الشَّعْبِيِّ : «ما طَلَعَ السِّمَاكُ قَطُّ إِلاّ غَارِزاً ذَنَبَه في بَرْدٍ» . أَرادَ السِّمَاكَ الأَعْزَلَ، و هو الكَوكبُ المَعْرُوفُ في بُرْجِ المِيزَانِ، و طُلُوعُه يكونُ مع الصُّبْحِ لِخَمْسٍ تَخْلُو مِن تشْرِينَ الأَوَّلِ، و حينئذٍ يبتدىءُ البَرْدُ.
و المَغْرَزُ ، كمَقْعَدٍ: مَوضعُ بَيْضِ الجَرَادِ.
و غَرَزْتُ عُوداً في الأَرْض و رَكَزْتُه، بمعنًى وَاحدٍ.
و مَغْرِزُ الضِّلَعِ و الضَّرْعِ [٩] و الرِّيشَةِ و نحوِهَا، كمَجْلِسٍ:
أَصلُهَا، و هي المَغَارِزُ .
[١] في التهذيب: «في عام الرمادة» و في النهاية: في المجاعة.
[٢] اللسان: إذا أَخرجوا من النار.
[٣] في معجم البلدان: الغريز بألف و لام تصغير غَرْز بالإبرة.
[٤] في معجم البلدان: غرازُ، يجوز أن يكون مبنياً مثل نزالِ.
[٥] الكسعُ أن يؤخذ ماء بارد فيضرب به ضروع الإبل الحلوبة إذا أرادوا تغزيرها ليبقى لها طرقها و يكون لأولادها التي تنتجها. عن اللسان.
[٦] الأصل و اللسان و في النهاية: و تنميتها.
[٧] ضبطت في القاموس «السيرُ» بالرفع، و الشارح تبع في نقله عبارة التهذيب و اللسان و سياقها يقتضي نصبها.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في حديث الحسن الخ عبارة اللسان: و في حديث أبي رافع: مرّ بالحسن بن علي عليهما السلام و قد غرز الخ» و مثله في النهاية أيضاً.
[٩] اللسان: الضرس.