تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٢ - عنز عنز
فلما سَمِعُوا ذََلِك عَظُم عليهم و اشتَدّ غَضَبُهم، و مَضَى بعضُهم إِلى بَعْض، ثمّ إِن أَخَا عُفَيْرَة و هو الأَسودُ بنُ عَفَارِ صنعَ طَعاماً لعُرْسِ أُختِه عُفَيْرةَ، وَ مضَى إِلى عِمْلِيق يسأَله أَن يَحْضُر طَعَامَه، فأَجَابَه و حَضَر هو و أَقارِبُه و أَعْيَانُ قَوْمِه، فلمّا مَدُّوا أَيدِيَهُم إِلى الطَّعام غَدَرَت بهِم جَدِيسُ فقُتِل كُلّ مَنْ حَضرَ الطعامَ، و لم يُفْلِتْ مِنْهُم أَحدٌ إِلاّ رَجلٌ يقال له رِيَاحُ بنُ مَرَّةَ، . تَوجّه حتى أَتى حَسَّانَ بن تُبَّع، فاستَجاشَه عليهم، و رَغَّبَه فيما عِنْدَهم من النَّعم، و ذكرَ أَنَّ عِندَهم امرأَةً يقال لها عَنْزُ ، ما رَأَى الناظِرُون لها شَبَهاً، و كانت طَسْم و جَدِيسُ بِجَوِّ [١] اليَمَامةِ، فأَطاعه حَسَّان، فخَرَجَ هو و مَنْ عِنْدَه حتى أَتوْا جَوًّا، و كان بها زَرْقَاءُ اليمامةِ، و كانت أَعلَمَتْهُم بجَيْشِ حَسّان من قَبل أَن يَأْتِيَ بثَلاثةِ أَيّامٍ، فأَوْقَعَ بجَدِيسَ و قَتَلَهُم و سَبَى أَولادَهَم و نِسَاءَهم، و قَلَع عَيْنَيْ زَرْقَاءَ و قَتَلَهَا، و أُتِيَ إِليه بعَنْز راكِبَةً جَمَلاً، فلمّا رأَى ذََلِك بَعْضُ شُعَرَاءِ جَدِيسَ قال:
أَخلَقَ الدَّهْرُ بِجَوٍّ طَلَلاَ # مِثلَ ما أَخْلَقَ سَيْفٌ خِلَلاَ
و تَداعَتْ أَربَعٌ دَفَّافَةٌ # تَرَكَتْه هَامِداً مُنْتَخِلاَ
مِن جَنُوبٍ وَ دَبُورٍ حِقْبَةً # و صَباً تُعقِبُ رِيحاً شَمْأَلاَ
وَيْلَ عَنْزٍ و اسْتَوَتْ رَاكِبَةً # فوْقَ صَعْبٍ لم يُقَتَّلْ ذُلُلاَ
شَرَّ يومَيْهَا و أَغوَاهُ لَهَا # رَكِبَت عَنْزٌ بحِدْجٍ جَمَلاَ
لا تُرَى من بَيْتِهَا خارِجَةً # و تَرَاهُنّ إِليها رَسَلاَ
مَنَعَت جَوًّا و رامَتْ سَفَراً # تَرَكَ الخَدَّيْن منها سَبَلاَ
يَعلَمُ الحَازِمُ ذُو اللُّبِّ بذَا # أَنّمَا يُضْرَب هََذا مَثَلاَ
و نَصبُ شَرّ يَومَيها على الظَّرفِيّة برَكِبَت، مَعْنَى ذََلِك رَكِبَتْ بحِدْجٍ جَمَلا في شَرِّ يَومَيها. و عَنَزَ عنه عُنُوزاً : عَدَلَ و مالَ، و قال ابنُ القَطَّاع: تَنَحَّى.
و عَنَز فُلاَناً عَنْزاً : طَعَنَه بالعَنَزةِ ، قاله ابنُ القَطّاع. و قال الزّمخْشَرِيّ: عَنَزُوه : طَعَنُوا فيه، مثل تَرَكُوه [٢] . و هي ، أَي العَنَزة محرّكةً: رُمَيْح بَيْن العَصَا و الرُّمْح ، قالُوا: قَدْر نِصْفِ الرُّمح أَو أَكْثَر شَيْئاً، فيه سِنانٌ مثلُ سِنَان الرُّمْح، و قيل: في طَرَفه الأَسْفَلِ زُجٌ كزُجِّ الرُّمْحِ يَتَوَكَّأُ عليها الشَّيخُ الكَبِيرُ، و قيل: هي أَطْولُ من العَصَا و أَقصَرُ من الرُّمْح، و العُكَّازَةُ قَرِيبَةٌ منها.
و العَنَزَة أَيضاً: دَابَّةٌ تكون بالبَادِيَة، دَقِيقَةُ الخَطْمِ، أَصغَرُه من الكَلْب، و هي من السِّباعِ، تأْخُذُ البَعِيرَ من قِبَل دُبُرِه، و قَلَّما تُرَى، و تَزْعُم العَرَبُ أَنَّهَا شَيْطَانٌ. أَو هي كابْنِ عِرْسٍ تَدْنُو من النّاقّة البَارِكَةِ ثمّ تَثِبُ فَتَدْخُل في حَيَائِهَا فتَنْدَسُ ، و نَصّ الأَزهريّ: فتَنْدَمِص فِيهِ حتّى تَصلَ إِلى الرَّحِم: فتَجْتَذِبُها فَتَمُوتُ النَّاقَةُ مَكَانَها. قال الأَزْهَرِيّ:
و رأَيتُ بالصَّمَّانِ ناقةً مُخِرَتْ من قِبَلِ ذَنَبِها لَيْلاً فأَصْبَحَتْ و هي مَمْخُورَة، قد أَكَلَت العَنَزةُ من عَجُزِهَا طائِفَةً[و الناقةُ حيّة] [٣] ، فَقَال رَاعِي الإِبِلِ و كان نُمَيْرِيّا فَصيحاً: طَرَقَتْهَا [٤]
العَنَزَةُ فمَخَرتْهَا. و المَخْرُ: الشَّقُّ، و قَلَّمَا تَظْهرَ لخُبْثِهَا.
و العَنَزَة من الفَأْسِ: حَدُّها. و عَنَزَةُ بنُ أَسَدِ بن رَبِيعَةَ بن نِزَار بن معَدٍّ، و اسمُه عَمرو:
بَطْن من أَسد و هو من اللّهَازم. قال ابن الكلبيّ: و قد دَخَلُوا في عَبْدِ القَيْس، أَو ابنُ عَمْرو ، هََكذا في النُّسَخ بإِثْبَاتِ أَو، و الصّواب و ابنُ عَمْرو، بالوَاو، و هو ابن عَوْف بن عَدِيّ بنِ عَمْرو بنِ مَازِن بن الأَزْد: أَبو حَيّ من الأَزْد. و فَاتَه عَنَزَةُ بنُ عَمْرو بنِ أَفْصَى بنِ حَارِثَةَ الخُزَاعِيّ، ذَكَرَه الصَّاغَانِيّ، و عُنَيْزَةُ ، مُصَغَّراً: هَضْبَةٌ سَوْدَاءُ بالشَّجِي [٥] ببَطْنِ فَلْجٍ [٦] بَيْن البَصْرَة و حِمَى ضَرِيّةَ. قال الصّاغَانِيُّ: و إِيّاهَا عَنى ابنُ حَبِيب حَيْث رَوَى بيتَ امرىءِ القَيْس:
[١] عن اللسان و بالأصل «بجوار» .
[٢] في الأساس: نزكوه.
[٣] زيادة عن التهذيب.
[٤] في التهذيب: «طرقها فمخرها» و في إحدى نسخة: طرقتها كالأصل.
و بحواشي التهذيب: «و كأن العنزة تقال للمذكر و المؤنث من هذا الحيوان، فجاء الوجهان» .
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: «بالشجى و هو مضبوط في التكملة بفتح الشين و كسر الجيم» .
[٦] في التكملة «فُلَيج» . قال نصر: فليج واد يصب في فلج بين البصرة و ضرية.