تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٢ - عزز عزز
أَمَا و دِمَاءٍ مَائِرَاتٍ تَخالُهَا # على قُنَّةِ العُزَّى و بِالنَّسْرِ عَنْدَمَا
أَو العُزَّى : سَمُرَةٌ عَبدَتْهَا غَطَفانُ بنُ سَعْدِ بنِ قَيْس عَيْلان، أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَها منهم ظَالِمُ بنُ أَسعَد، فوقَ ذات عِرْق إِلى البُسْتَان بتِسْعَة أَميال ، بالنَّخْلَة الشّامِية [١] ، بقرب مكّة، و قيل بالطَّائف، بَنَى عليها بَيْتاً و سَمَّاه بُسًّا ، بالضَّمّ، و هو قَولُ ابنِ الكَلبِيّ، و ١٤- قال غيره : اسمُه بُسّاءُ، بالمَدّ كما سَيَأْتِي، و أَقامُوا لها سَدَنَة مُضاهَاةً للكَعْبَة، و كانُوا يَسْمَعُون فيها الصَّوْتَ، فبَعَث إِليها رَسُولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم خَالِدَ بنَ الوَلِيد رَضِيَ اللََّه عنه عامَ الفَتْح، فهَدَم البَيْتَ ، و قتل السادِنَ و أَحْرَقَ السَّمُرَةَ. . و ١٤- قرَأْتُ في شَرْح دِيوانِ الهُذَلِيّين لأَبِي سَعِيد السُّكَّريّ ما نَصُّه: أَخبَرَ هِشَامُ بنُ الكَلبيّ عن أَبِيه عن أَبِي صَالِح، عن ابنِ عَبَّاس قال : كانت العُزَّى شَيْطَانةً تأْتي ثَلاثَ سَمُرَات ببَطْن نَخْلَة فلما افتَتَح النَّبِيُّ صلّى اللََّه عليه و سلم مَكَّةَ بعَثَ خالدَ بنَ الوَلِيد فقال: ائْتِ بَطْنَ نَخْلَةَ، فإِنك تَجِدُ بها ثَلاثَ سَمُرَّاتٍ، فاعْضِد الأُولَى، فأَتَاهَا فعَضدَها، ثم أَتَى النَّبِيَّ صلّى اللََّه عليه و سلم، فَقَال: هل رأَيتَ شَيْئاً: قال: لا، قال: فاعْضِد الثَّانِيَة، فَأَتَاهَا فعَضَدَها، ثم أَتَى النبيَّ صلّى اللََّه عليه و سلم، فقال: هل رأَيتَ شَيْئاً؟قال: لا، قال: فَاعْضِد الثَّالِثَةَ. فأَتَاهَا، فإِذَا هو بزِنْجِيّة [٢] نَافِشَةٍ شَعرَهَا وَاضِعَةٍ يَدَيْهَا على عَاتِقها تَحْرِق بأَنْيَابها و خَلْفَها دُبَيّة [٣] السُّلَمِيّ و كان سادِنَها فَلَمَّا نظر إِلى خَالِد قال:
أَيَا عُزَّ شُدِّي شَدّةً لا تُكَذِّبِي [٤] # على خالدٍ أَلقِي الخِمَارَ و شَمِّرِي
فإِنَّكِ إِن لمْ تَقتُلي اليومَ خالِداً # فبُوئِي بذُلًٍّ عاجِلٍ و تَنَصَّرِي
فقال خالدٌ:
يا عُزَّ كفُرانَكِ لا سُبْحَانَكِ # إِني وجدتُ اللََّه قد أَهَانَكِ
ثمّ ضَرَبَهَا ففَلقَ رأْسَها، فإِذا هي حُمَمَةٌ، ثمّ عَضَدَ السَّمُرَةَ و قَتَل دُبَيَّةَ السّادِنَ، ثمّ أَتى النبيَّ صلّى اللََّه عليه و سلم فأَخبَرَه. فقال:
تِلك العُزَّى و لا عُزَّى للعَرب بَعْدَهَا أَبداً، أَمَا إِنّها لا تُعْبَد بعدَ اليومِ أَبداً» قال: و كان سَدَنةُ العُزَّى بني شَيْبَانَ بن جَابر بنِ مُرَّةَ، من بني سُلَيم، و كان آخِرَ مَن سَدَنها منهم دُبَيّةُ بنُ حَرَميّ [٥] .
و العُزَيْزَى ، مُصَغَّراً مَقْصُوراً و يُمَدّ: طَرَفُ وَرِكِ الفَرَسِ، أَو ما بَيْن العَكْوَةِ و الجَاعِرَة ، و هما عُزَيْزَيَانِ ، و من مَدّ يقول: عُزَيْزَوَانِ و قِيل: العُزَيْزَوَانِ : عَصَبَتَانِ في أُصولِ الصَّلَوَيْن، فُصِلَتا من العَجْب و أَطرافِ الوَرِكَيْن: و قال أَبو مَالِك: العُزَيْزَى : عَصَبَةٌ رَقِيقةٌ مُركّبةٌ في الخَوْرَانِ إِلى الوَرِكِ، و أَنشد في صِفَةِ فَرَسٍ:
أُمِرَّت عُزَيْزاهُ و نِيطَتْ كُرُومُه # إِلى كَفَلٍ رَابٍ و صُلْبٍ مُوَثَّقِ
المُرَادُ بالكُرُوم [٦] رأْسُ الفَخِد المُسْتَدِير كأَنّه جَوْزَةٌ.
و سَمّت العَرَبُ عِزّانَ، بالكَسْر، و أَعزَّ ، و عَزَازَةَ ، بالفَتْح، و عَزُّون ، كحَمْدُون، و عَزِيزاً ، كأَمِير، و عُزَيْزاً كزُبَيْر، و أَعَزُّ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّد السُّهْرَوَرْدِيّ البَكريّ، حدّثَ عن أَبي القاسم بنِ بَيَان و غَيرِه، مات سنة ٥٥٧.
و الأَعزُّ بنُ عَلِيّ بن المُظَفّر البَغْدَادِيّ الظَّهيْرِيّ ، بفَتْح الظّاءِ المَنْقُوطة [٧] ، أَبو المَكَارِم، رَوَى عن أَبي القَاسِم بن السَّمَرقَنْدِيّ، قيل اسمُه المُظَفّر، و وَلدُه أَبو الحَسَن عَليّ من شُيوخِ الدِّمياطيِّ، سَمِع أَباه أَبا المَكَارم المَذْكُور في سنة ٨٣ و قد رأَيته في مُعْجَم شُيُوخِ الدِّمياطِيّ هََكذا، و قد أَشَرْنَا إِليه في: ظَهْر. و أَبو نَصْر الأَعزّ بنُ فَضَائِل بن العُلَّيْق سَمِعَ شُهْدَة الكَاتِبَة، و عنه أُمّ عبد اللََّه زَيْنَب بِنتُ الكَمَال و أَبُو الأَعزِّ قَرَاتَكِينُ ، سَمِع أَبا محمّد الجَوهريّ، مُحَدِّثون. قلْت: و فاتَه عبدُ اللََّه بنُ أَعزّ ، شيخٌ لأَبِي إِسحاقَ السَّبِيعِيّ، ذكره ابنُ مَاكُولاَ. و يَحْيَى بنُ عبد اللََّه بن أَعَزَّ ، روى عن أَبي الوَقْت ذكَره ابنُ نُقْطَة. و أَعزّ بن كَرَم الحَرْبِيّ، عن يَحْيَى بن ثابت بن بُنْدار، و ابنه عبد الرحمََن، رَوَى عن
[١] كانت بوادٍ يقال له حُراض بإِزاء الضُمِير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة، ياقوت.
[٢] في معجم البلدان «العزى» : بخنّاسة.
[٣] عن معجم البلدان، و بالأصل «ربية» ، و تمام الاسم في المعجم: دُبية ابن جَرْمي السُّلمي ثم الشيباني.
[٤] روايته في معجم ياقوت:
أعزّيّ شدي شدة لا تكذبي.
[٥] بالأصل: «ربية بن جرمي» انظر ما تقدم بشأنه.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بالكروم، كذا في النسخ و الظاهر:
بالكرمة، و عبارة اللسان: و الكرمة: رأس الفخذ الخ» .
[٧] في القاموس: الظُّهيري بالضم شكلاً.