تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠١ - عزز عزز
عَزُزَتْ ، و مِثْلُه قَلِيل [١] ، و قد أَعَزَّت ، إِذا كانَتْ عَزُوزاً ، و كذََلِك تَعَزَّزَت ، و الاسم العَزَز و العَزَازُ .
و عَزّه يَعُزّه عَزًّا كمَدَّه : قَهَرَه و غَلَبهَ في المُعَازَّةِ ، أَي المُحَاجَّةِ. قال الشاعِرُ يَصِف جَمَلاً:
يَعُزُّ على الطَّرِيق بمَنْكِبَيْه # كما ابتَرَكَ الخَلِيعُ على القِدَاحِ [٢]
أَي يَغْلِب هََذا الجَمَلُ الإِبلَ على لُزُوم الطَّرِيقِ، فشَبَّهَ حِرْصَه عليه و إِلحَاحَه في [٣] السَّيْر بِحِرْص هََذا الخَلِيعِ على الضَّرْب بالقِدَاحِ لعلّه يَسْتَرْجِع بعضَ ما ذهب من مالِه، و الخَلِيع: المَخْلُوع المَقْمُور مالَه. و الاسم العِزَّة ، بالكَسْر ، و هي القُوَّة و الغَلَبة، كعَزْعَزَه عَزْعَزَةً . و عَزَّه في الخِطَابِ ، أَي غَلَبَه في الاحْتِجَاج، و قيل: غَالَبَه كعَازَّه مُعَازَّةً ، و قوله تعالى: وَ عَزَّنِي فِي اَلْخِطََابِ [٤] أَي علبنِي، و قُرِىءَ:
و عَازَّنِي ، أَي غَالَبَنِي، أَو عَزَّنِي : صَارَ أَعزَّ مِنّي في المُخَاطَبة و المُحَاجَّة، و يقال: عَازَّني فعَزَزْتُه ، أَي غَالَبَنِي فغَلَبْتُه، و ضَمّ العَيْنِ في مثل هََذا مُطَّرِدٌ و لَيْس في كلّ شيْءٍ يُقَال فاعَلَني فَفعَلْتُه.
و العَزّة ، بالفَتْح: بِنْتُ الظَّبْيَة ، و قال الراجز:
هَانَ على عَزَّةَ بِنْتِ الشَّحّاجْ # مَهْوَى جِمَالِ مالِكٍ في الإِدْلاَجْ
و بهَا سُمِّيَت المَرْأَة عَزَّة ، و هي بنتُ جَمِيل الكِنانِيّة صاحِبة كُثَيِّر، و جَمِيلٌ هو أَبو بَصْرة الغِفَارِيّ.
و العَزَازُ ، كسَحَاب: الأَرْضُ الصُّلْبَةُ ، و ١٤- في كِتَابِه صلّى اللََّه عليه و سلم لوَفْدِ هَمْدانَ : «علَى أَنّ لهم عَزَازَها » . و هو ما صَلُبَ من الأَرْض و خَشُنَ و اشتَدَّ، و إِنَّمَا يَكُون في أَطْرافهَا، و يقال: العَزَاز :
المَكَانُ الصُّلبُ السَّرِيعُ السَّيْلِ. قال ابنُ شُمَيْل: العَزَازُ : ما غَلُظَ من الأَرْض و أَسْرَعَ سَيْلُ مَطَرِه، يكونُ من القِيعَانِ و الصَّحاصِح و أَسْنادِ الجِبَالِ و الآكامِ و ظُهُورِ القِفَافِ. قال العَجّاج:
من الصَّفَا العَاسِي و يَدْهَسْنَ الغَدَرْ # عَزَازَهُ و يَهْتَمِرْن مَا انْهَمَرْ
و قال أَبو عَمرو في مَسايِلِ الوَادِي: أَبعَدُهَا سَيْلاً الرَّحَبَةُ، ثمّ الشُّعْبَةُ، ثمّ التَّلْعَة، ثمّ المِذْنَبُ ثمّ العَزَازَةُ . و ١٦- في الحَدِيث «أَنَّه نَهَى عن البَوْل في العَزَاز » . لئلاً يَتَرشَّشَ عليه.
و ١٧- في حَدِيث الحَجَّاج في صِفَة الغَيْث : و أَسَالت العَزَازَ .
و أَعَزَّ الرَّجلُ إِعْزَازاً : وَقَعَ فيها ، أَي في أَرْضٍ عَزَازٍ و سارَ فيها، كما يُقَال أَسْهَلَ، إِذا وَقَع في أَرْضٍ سَهْلَةٍ.
و عن أَبِي زَيد: أَعَزَّ فُلاناً : أَكْرمَه و أَحَبَّه ، و قد ضَعَّفَ شَمِرٌ هََذِه الكلمةَ عن أَبي زَيْد.
و عن أَبي زَيْد أَيضاً: أَعَزَّت الشَّاةُ من المَعْزِ و الضَّأْن، إِذا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا و عَظُمَ ضَرْعُهَا ، قال: و كذََلِك أَرْأَتْ و رَمَّدَتْ و اضْرَعَت، بمعنًى وَاحِدٍ. و أَعَزَّت البَقَرَةُ إِذا عَسُرَ حَمْلُهَا و قال ابنُ القَطَّاع: ساءَ حَمْلُهَا.
و عَزَاز ، كسَحَاب: ع باليَمَن. و عَزَاز : د بالرِّقّة قُرْبَ حَلَبَ شَمَاليَّها. قالوا: إِذا تُرِكَ تُرَابُها على عَقْربٍ قَتَلَهَا بالخَوَاصّ، فإِن أَرضَها مُطلْسمه، و قد نسِب إِليها الشِّهَابُ العَزَازِيّ أَحدُ الشّعراءِ المُجِيدِين، كان بعدَ السَّبْعِمائَة، و قد ذَكَرَه الحَافِظُ في التَّبْصِير.
و العَزَّاءُ ، بالمدّ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ ، قال:
و يَعْبِطُ الكُومَ في العَزَّاءِ إِن طُرِقَا
و يقال: هُوَ مِعْزازُ المَرَضِ ، كمِحْرَاب، أَي شَدِيدُه. و العُزَّى ، بالضَّمّ: العَزِيزَةُ من النِّساءِ و قال ابنُ سِيدَه:
العُزَّى تَأْنِيث الأَعَزّ ، بمنزلة الفُضْلَى من الأَفْضَل، فإِن كان ذََلك فاللامُ في العُزَّى ليست بزائِدَة، بل هي فِيهِ على حَدّ اللاّم في الحَارِث و العَبَّاس، قال: و الوَجْهُ أَن تكُون زائِدَةً، لأَنَّا لم نَسْمَع في الصِّفَات العُزَّى ، كما سَمِعْنَا فيها الصُّغْرَى و الكُبْرَى.
و قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتُمُ اَللاََّتَ وَ اَلْعُزََّى [٥] جاءَ في التَّفْسِير أَنّ الَّلاتَ صَنَمٌ كان لِثَقِيف، و العُزَّى : صَنَمٌ كان لُقرَيْش و بَنِي كِنَانَةَ، قال الشاعر:
[١] عبارة الأزهري في التهذيب: و ليس ذلك بقياس.
[٢] البيت لجرير، ديوانه ص ٩٧.
[٣] التهذيب و اللسان: على.
[٤] سورة ص الآية ٢٣.
[٥] سورة النجم الآية ١٩.