موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٩٨٣ - و
- الواحد بالعدد إذا أخذ بما هو واحد من الكمية كان مبدأ للكثرة العددية (ش، ما، ١١٥، ٤)- الواحد بالعدد طبيعته غير طبيعة سائر الوحدات، و ذلك أن الواحد العددي هو معنى الشخص مجرّدا عن الكمية، أعني الذي به الشخص شخص لأنه أيضا هو شخص بمعنى غير منقسم فيجرّده الذهن من المواد و يأخذه معنى مفارقا. و ذلك أن الواحد بالعدد و الوحدة العددية إنما هو شيء تفعله النفس في أشخاص الموجودات، و لو لا النفس لم تكن هنالك وحدة عددية و لا عدد أصلا بخلاف الأمر في الخط و السطح، و بالجملة الكم المتصل.
و لذلك كان العدد أشد تبرّيا من المادة (ش، ما، ١١٦، ٢١)
واحد بالعرض
- الواحد بالعرض هو أن يقال في شيء يقارن شيئا آخر، أنّه هو الآخر، و أنّهما واحد. و ذلك إما موضوع و محمول عرضي، كقولنا: إنّ زيدا و ابن عبد اللّه واحد، و إنّ زيدا و الطبيب واحد؛ و إمّا محمولان موضوع، كقولنا: الطبيب هو و ابن عبد اللّه واحد، إذ عرض أن كان شيء واحد طبيبا و ابن عبد اللّه؛ أو موضوعان في محمول واحد عرضي، كقولنا: الثلج و الجص واحد، أي في البياض، إذ قد عرض أن حمل عليهما عرض واحد (س، شأ، ٩٧، ٧)- يقال الواحد بالعرض أيضا في مقابلة ما بالذات، كقولنا إن الطبيب و البنّاء واحد بعينه إذا عرض أن كان بنّاء طبيبا، و هذا إنما يتصوّر في المعاني المركّبة، فأما المفردة فلا إذ كانت ذات الشيء المشار إليه لا تحصل بالعرض (ش، ما، ٤٧، ١٦)
واحد بالكل
- إن الواحد بالاتصال ينقسم إلى أجزاء هي أيضا متّصلة و كذلك الواحد بالعدد من الأجسام المتشابهة الأجزاء بخلاف الواحد بالكل، مثل الإنسان فإنه لا ينقسم إلى أشياء هي إنسان.
و بالجملة فهذه حال الأجسام الآلية فإن اليد لا تنقسم إلى يد (ش، ت، ٥٤٠، ١٦)- إن الفرق بين الواحد بالاتصال و الواحد بالكل أن الواحد بالكل و التمام لسنا نقول فيه إنه واحد باتصال أجزائه بل بصورته فإنه لا ينقصه شيء مما هو به واحد. مثل ذلك الخفّ فإنه إنما يقال فيه إنه واحد بصورته التامة لا باتصال أجزائه و لذلك إذا نقص منه جزء لم نقل فيه إنه واحد، و أما الخطّ فإنه يقال فيه باتصال أجزائه واحد و كذلك الجسم و إن توهّم أنه قد نقص منه شيء (ش، ت، ٥٤٢، ١١)- إن الواحد بالكل لما كان هو التام الذي ليس يمكن أن يزاد عليه و لا أن ينقص منه و يبقى واحدا بعينه، و كان الواحد بالاتصال بخلاف هذا، كان خط الدائرة من قبل أنه لا يمكن أن يزاد فيه تام الوحدة لأن الدائرة ليس يمكن فيها زيادة و لا نقصان فتبقى دائرة كالحال في الخفّ و البيت و جميع الأشياء الواحدة بالكل (ش، ت، ٥٤٢، ١٨)
واحد بالمجاز
- كل واحد غير الواحد بالحقيقة فهو الواحد بالمجاز لا بالحقيقة (ك، ر، ١٦١، ١١)- الواحد يقال على الوجهين: إما بالحقيقة و إما بالمجاز، فالواحد بالحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتّة و لا ينقسم، و كل ما لا ينقسم فهو واحد من تلك الجهة التي بها لا ينقسم، و إن شئت قلت الواحد ما ليس فيه غيره بما هو