موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٥٧٥ - ف
موجودا بعد أن كان معدوما، و من شيء سمّوه صورة، و هو المعنى الذي به صار موجودا بعد أن كان معدوما، و من شيء سمّوه مادة، و هو الذي منه تكوّن. و ذلك أنهم ألفوا كل ما يتكوّن هاهنا إنما يتكوّن من موجود غيره، فسمّوا هذه مادة، و وجدوه أيضا يتكون عن شيء فسمّوه فاعلا، و من أجل شيء سمّوه أيضا غاية، فأثبتوا أسبابا أربعة. و وجدوا الشيء الذي يتكوّن به المتكوّن، أعني صورة المتكوّن و الشيء الذي عنه يتكوّن و هو الفاعل القريب له واحدا، إما بالنوع، و إما بالجنس. أما بالنوع فمثل: أن الإنسان يولد إنسانا، و الفرس فرسا، و أما بالجنس، فمثل: تولّد البغل عن الفرس، و الحمار (ش، ته، ١٢٨، ٢٠)- الفاعل إنما هو فاعل من جهة ما هو موجود بالفعل، لأن المعدوم لا يفعل شيئا (ش، ته، ١٣٥، ١)- إن قيل اسم الفاعل على الذي في غير هيولى و الذي في هيولى فباشتراك الاسم، فهذا يبيّن لك جواز صدور الكثرة عن الواحد (ش، ته، ١٣٨، ٣)- الفاعل قد يلفى صنفين: صنف يصدر منه مفعول يتعلّق به فعله في حال كونه، و هذا إذا تم كونه استغنى عن الفاعل، كوجود البيت عن البناء. و الصنف الثاني إنما يصدر عنه فعل فقط و يتعلّق بمفعول لا وجود لذلك المفعول إلا بتعلّق الفعل به، و هذا الفاعل يخصّه أن فعله مساوق لوجود ذلك المفعول، أعني أنه إذا عدم ذلك الفعل عدم المفعول، و إذا وجد ذلك الفعل وجد المفعول، أي هما معا. و هذا الفاعل أشرف و أدخل في باب الفاعلية من الأول، لأنه يوجد مفعوله و يحفظه، و الفاعل الآخر يوجد مفعوله و يحتاج إلى فاعل آخر يحفظه بعد الإيجاد، و هذه حال المحرّك مع الحركة و الأشياء التي وجودها إنما هو في الحركة (ش، ته، ١٥٤، ١٠)- وجدوا (الفلاسفة) أن الفعل متقدّم على القوة لكون الفاعل متقدّما على المفعول. و نظروا في العلل و المعلولات أيضا فأفضى بهم الأمر إلى علّة أولى هي بالفعل السبب الأول لجميع العلل. فلزم أن يكون فعلا محضا و الّا يكون فيها قوة أصلا، لأنه لو كان فيها قوة لكانت معلولة من جهة و علّة من جهة فلم تكن أولى (ش، ته، ٢٠٥، ١٦)- هيهات لا فاعل هاهنا إلا اللّه إذ كان مخترع الأسباب. و كونها أسبابا مؤثّرة هو بإذنه و حفظه لوجودها (ش، م، ٢٠٣، ١١)- لا فاعل إلا اللّه هو مفهوم يشهد له الحس و العقل و الشرع. أما الحس و العقل فإنه يرى أن هاهنا أشياء تتولّد عنها أشياء، و أن النظام الجاري في الموجودات إنما هو من قبل أمرين: أحدهما ما ركّب اللّه فيها من الطبائع و النفوس. الثاني من قبل ما أحاط بها من الموجودات من خارج. و أشهر هذه هي حركات الأجرام السماوية، فإنه يظهر أن الليل و النهار و الشمس و القمر و سائر النجوم مسخّرات لنا، و أنه لمكان النظام و الترتيب الذي جعله الخالق في حركاتها كان وجودنا و وجود ما هاهنا محفوظا بها، حتى أنه لو توهّم ارتفاع واحد منها، أو توهّم في غير موضعه، أو على غير قدره، أو في غير السرعة التي جعلها اللّه فيه، لبطلت الموجودات التي على وجه الأرض، و ذلك بحسب ما جعل اللّه في طباعها من ذلك و جعل في طباع ما هاهنا أن تتأثّر عن تلك. و ذلك ظاهر جدا في الشمس و القمر، أعني تأثيرهما فيما هاهنا (ش، م،