موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٣٠٦ - خ
عن المادة تبرئة أشدّ، و ذلك أنّه يأخذها عن المادة بحيث لا يحتاج في وجودها فيها إلى وجود مادتها، لأنّ المادة، و إن غابت و بطلت، فإنّ الصورة تكون ثابتة الوجود في الخيال، إلّا أنّها لا تكون مجرّدة عن اللواحق المادية (س، ف، ٧١، ١)- ليس يمكن في الخيال البتّة أن تتخيّل صورة هي بحال يمكن أن يشترك فيه جميع أشخاص ذلك النوع، فإنّ الإنسان المتخيّل يكون كواحد من الناس. و يجوز أن يكون ناس موجودين و متخيّلين ليسوا على نحو ما يخيّل الخيال ذلك الإنسان (س، ف، ٧١، ٧)- إنّ المدركات الباطنية خمسة: أحدها الحسّ المشترك، و هي قوة مرتّبة في مقدّم التجويف الأول من الدماغ تجتمع عندها صور المحسوسات بأسرها، التي بها الحكم بأنّ هذا الأبيض هو هذا الحلو ... و الثانية الخيال، و هي قوة مرتّبة في آخر التجويف الأول من الدماغ، هي خزانة صور الحسّ المشترك بأسرها عند غيبتها عن الحسّ المشترك، و الحفظ غير القبول. و الثالثة الوهمية، و هي الحاكمة في الحيوانات أحكاما جزئية، و هي قوة مرتّبة في التجويف الأوسط من الدماغ، بها تدرك الشاة معنى في الذئب موجبا للنفار. و الرابعة المتخيّلة، و هي قوة مودعة في التجويف الأوسط من الدماغ أيضا عند الدودة، من شأنها التركيب و التفصيل، و هي تفرّق أجزاء نوع واحد و تجمع أجزاء أنواع مختلفة، فما في القوى الباطنة أشدّ شيطنة منها، و عند استعمال العقل تسمّى مفكّرة، و لدن استعمال الوهم متخيّلة.
و الخامسة الذاكرة، و هي قوة مرتّبة في التجويف الأخير من الدماغ، هي خزانة الأحكام الوهمية كما كان الخيال للحسّ المشترك (سه، ل، ١١٥، ١٣)- أمّا المصوّرة، و تسمّى الخيال؛ فعبارة عن قوّة مرتّبة في مؤخّر التّجويف الأوّل من الدّماغ، من شأنها أن تحفظ ما يتأدّى إليها من ما أدركته الفانطاسيا (سي، م، ١٠٠، ٤)- الخيال و هي قوة تمثّل الشيء المحسوس في النفس كما هو مجرّدا عن المواد الخارجة فقط (خ، م، ٧٧، ٢)- الخيال فإنّه ينتزع من الصور المحسوسة صورا خيالية ثم يدفعها إلى الحافظة تحفظها له إلى وقت الحاجة إليها عند النظر و الاستدلال (خ، م، ٣٧٧، ٢٣)- الخيال و هي قوّة تحفظ ما يدركه الحسّ المشترك من صور المحسوسات بعد غيبوبة المادّة بحيث يشاهدها الحسّ المشترك كلّما التفت إليها. فهو خزانة للحسّ المشترك و محلّه مؤخّر البطن الأوّل من الدماغ (جر، ت، ١٠٧، ٩)- الخيال، و هي قوة حافظة لتلك الصور بعد غيبوبتها عن الحسّ المشترك. فهو كخزانة للحسّ المشترك (ط، ت، ٣٢٠، ١٢)
خير
- الخير بالحقيقة هو كمال الوجود و هو واجب الوجود و الشر عدم ذلك الكمال (ف، ت، ١١، ١٧)- إنّ الخير و الشر على أربعة أنواع: فمنها ما ينسب إلى سعود الفلك و نحوسه، و منها ما ينسب إلى الأمور الطبيعية من الكون و الفساد و ما يلحق الحيوانات من الآلام و الأوجاع، و منها ما ينسب إلى ما في جبلة الحيوانات من التألف و التنافر و المودّة و التباغض و ما في