موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٨٥١ - م
الممكن و الأضداد المتقابلة تقتضي و لا بد موضوعا (ش، ته، ٧٦، ٢٩)- إن الممكن يقال على القابل و على المقبول، و الذي يقال على الموضوع يقابله الممتنع و الذي يقال على المقبول يقابله الضروري.
و الذي يتصف بالإمكان الذي يقابله الممتنع ليس هو الذي يخرج من الإمكان إلى الفعل من جهة ما يخرج إلى الفعل، لأنه إذا خرج ارتفع عنه الإمكان، و إنما يتصف بالإمكان من جهة ما هو بالقوة. و الحامل لهذا الإمكان هو الموضوع الذي ينتقل من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، و ذلك بيّن من حد الممكن، فإن الممكن هو المعدوم الذي يتهيأ أن يوجد و الّا يوجد، و هذا المعدوم الممكن ليس هو ممكنا من جهة ما هو معدوم و لا من جهة ما هو موجود بالفعل، و إنما هو ممكن من جهة ما هو بالقوة. و لهذا قالت المعتزلة إن المعدوم هو ذات ما، أعني المعدوم في نفسه، من جهة ما هو بالقوة، أعني أنه من جهة القوة و الإمكان الذي له يلزم أن يكون ذاتا ما في نفسه فإن العدم ذات ما (ش، ته، ٧٧، ١٣)- أما أن يكون شيء له ابتداء و ليس له انقضاء فلا يصح إلّا لو انقلب الممكن أزليّا، لأن كل ما له ابتداء فهو ممكن. و أما أن يكون شيء يمكن أن يقبل الفساد و يقبل الأزلية فشيء غير معروف (ش، ته، ٨٥، ١٧)- إن المتكلمين ترى أن من المعلوم بنفسه أن الموجود ينقسم إلى ممكن و ضروري، و وضعوا أن الممكن يجب أن يكون له فاعل، و أن العالم بأسره لما كان ممكنا وجب أن يكون الفاعل له واجب الوجود، هذا هو اعتقاد المعتزلة قبل الأشعرية (ش، ته، ١٦٠، ٢٠)- الواجب ليس فيه إمكان أصلا، لأن الممكن نقيض الواجب (ش، ته، ٢٢٤، ١)- الممكن يؤدّي إلى موجود ضروري، و أنه لا يصدر الممكن عن الضروري إلّا بوساطة موجود هو من جهة ضروري و من جهة ممكن، و هو الجرم السماوي و حركته الدورية (ش، ته، ٢٢٩، ١٥)- إنّ الشيء الممكن من حيث هو موجود غير قابل للعدم، و ما لا يقبل العدم لا يكون موصوفا بإمكان الوجود (ر، م، ٢٧، ٥)- الممكن هو الذي لا يكون ضروريّا، و الضروري هو الذي لا يمكن عدمه أو الذي لا يمكن وجوده. و إذا لم نجد شيئا في تعريف كل واحد منها إلّا سلب الآخرين عنه صار التعريف دوريّا (ر، م، ١١٣، ١٣)- إنّ الممكن له أمران: أحدهما أنّه ليس في ذاته اقتضاء الوجود و لا اقتضاء العدم. و ثانيهما أنّ له حاجة في الوجود و العدم إلى الغير و حاجته إلى الغير معلولة لكونه في ذاته غير مقتض للوجود و لا للعدم (ر، م، ١١٤، ٢)- الممكن ينقسم إلى ما يكون ممكن الوجود في ذاته، و إلى ما يكون ممكن الوجود لشيء. و كل ما هو ممكن الوجود لشيء فهو ممكن الوجود في ذاته و لا ينعكس فإنّه ربّما يكون ممكن الوجود في ذاته و لا يكون ممكن الوجود لشيء، أمّا واجب الوجود لشيء كالصور و الأعراض أو ممتنع الوجود لشيء كالجواهر القائمة بأنفسها (ر، م، ١٢٤، ٩)- إنّ الممكن ما لم يصر واجبا لم يوجد (ر، م، ١٣١، ١٣)- كل ممكن فإنّه لذاته يستحقّ العدم و من غيره يستحقّ الوجود، و ما بالذات أقدم ممّا بالغير، فالعدم في حقه أقدم من الوجود تقدّما بالذات فيكون محدثا حدوثا ذاتيّا (ر، م، ١٣٤، ٢)