موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٧٥٧ - م
القوة و عجائب متخيّلاتها. و ذلك أنّ الإنسان يمكنه بهذه القوة في ساعة واحدة أن يجول في المشرق و المغرب و البرّ و البحر و السهل و الجبل و فضاء الأفلاك وسعة السماوات و ينظر إلى خارج العالم و يتخيّل هناك فضاء بلا نهاية. و ربما يتخيّل من الزمان الماضي و بدء كون العالم و يتخيّل فناء العالم و يرفع من الوجود أصلا و ما شاكل هذه الأشياء ممّا له حقيقة و ممّا لا حقيقة له (ص، ر ٣، ٣٨٩، ١٣)- هاهنا قوة تفعل في الخيالات تركيبا و تفصيلا تجمع بين بعضها و بعض و تفرّق بين بعضها و بعض، و كذلك تجمع بينها و بين المعاني التي في الذكر و تفرّق. و هذه القوة إذا استعملها العقل سمّيت مفكّرة، و إذا استعملها الوهم سمّيت متخيّلة، و عضوها الدودة التي في وسط الدماغ (س، ع، ٣٩، ٣)- قد نعلم يقينا أنّه في طبيعتنا أن نركّب المحسوسات بعضها إلى بعض، و أن نفصّل بعضها عن بعض، لا على الصورة التي وجدناها عليها من خارج و لا مع تصديق بوجود شيء منها أو لا وجوده. فيجب أن تكون فينا قوة نفعل ذلك بها، و هذه هي التي تسمّى إذا استعملها العقل مفكّرة، و إذا استعملتها قوة حيوانية متخيّلة (س، شن، ١٤٧، ١٨)- القوى (النفسية)، آلة جسمانية خاصة، و اسم خاص. فالأولى: هي المسمّاة ب" الحسّ المشترك"، و" بنطاسيا"، و آلتها الروح المصبوب في مبادئ عصب الحسّ، لا سيّما في مقدّم الدماغ. و الثانية: المسمّاة ب" المصوّرة" و" الخيال"، و آلتها الروح المصبوب في البطن المقدّم، لا سيّما في الجانب الأخير. و الثالثة الوهم و آلتها الدماغ كله، لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط.
و تخدمها فيها قوة رابعة لها أن تركّب و تفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن" الحسّ"، و المعاني المدركة ب" الوهم". و تركّب أيضا الصور بالمعاني و تفصّلها عنها، و تسمّى عند استعمال العقل مفكّرة، و عند استعمال الوهم متخيّلة. و سلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط، كأنّها قوة ما ل" الوهم"، و يتوسّط الوهم للعقل. و الباقية من القوى هي الذاكرة، و سلطانها في حيّز الزوج الذي في التجويف الأخير، و هو آلتها (س، أ ١، ٣٥٧، ٦)- هاهنا قوة تفعل في الخيالات تركيبا و تفصيلا تجمع بين بعضها و بعض و تفرّق بين بعضها و بعض و كذلك تجمع بينها و بين المعاني التي في الذكر و تفرّق، و هذه القوة إذا استعملها العقل سمّيت مفكّرة و إذا استعملها الوهم سمّيت متخيّلة و عضوها الدودة التي في وسط الدماغ (س، ر، ٢٩، ٤)- القوة التي تسمّى متخيلة بالقياس إلى النفس الحيوانية، و مفكّرة بالقياس إلى النفس الإنسانية. و هي قوة مرتّبة في التجويف الأوسط من الدماغ عند الدودة، من شأنها أن تركّب بعض ما في الخيال مع بعض، و تفصّل بعضه عن بعض، بحسب الاختيار (س، ف، ٦٢، ٥)- أمّا المتخيّلة: فهي قوة في وسط الدماغ شأنها التحريك لا الإدراك، أعني أنها تفتّش عمّا في خزانة الصور، و عمّا في خزانة المعاني. فإنّها مركوزة بينهما، و تعمل فيها بالتركيب و التفصيل فقط، فتصوّر إنسانا يطير و شخصا واحدا نصفه إنسان و نصفه فرس، و أمثال ذلك. و ليس لها اختراع صورة من غير مثال سابق، بل تركّب ما