موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٦٠٧ - ف
و يسمّى حكمة رياضيّة، و حكمة تتعلّق بما وجوده مستغن عن مخالطة التغيّر فلا يخالطه أصلا، و إن خالطه فبالعرض، لا أنّ ذاته مفتقرة في تحقيق الوجود إليه، و هي الفلسفة الأوّلية، و الفلسفة الإلهية جزء منها و هي معرفة الربوبية (س، ع، ١٧، ٥)
فلسفة أولى
- أشرف الفلسفة و أعلاها مرتبة الفلسفة الأولى، أعني علم الحق الأول الذي هو علّة كل حق (ك، ر، ٩٨، ١)- بحق ما سمّي علم العلّة الأولى:" الفلسفة الأولى"، إذ جميع باقي الفلسفة منطو في علمها، و إذ هي أول بالشرف، و أول بالجنس، و أول بالترتيب من جهة الشيء الأيقن علمية، و أول بالزمان، إذ هي علّة الزمان (ك، ر، ١٠١، ١٥)- أما الحكمة النظرية فأقسامها ثلاثة: حكمة تتعلّق بما في الحركة و التغيّر، و تسمّى حكمة طبيعية، و حكمة تتعلّق بما من شأنه أن يجرّده الذهن عن التغيّر و إن كان وجوده مخالطا للتغيّر و يسمّى حكمة رياضيّة، و حكمة تتعلّق بما وجوده مستغن عن مخالطة التغيّر فلا يخالطه أصلا، و إن خالطه فبالعرض، لا أنّ ذاته مفتقرة في تحقيق الوجود إليه، و هي الفلسفة الأوّلية، و الفلسفة الإلهية جزء منها و هي معرفة الربوبية (س، ع، ١٧، ٥)- الفلسفة الأولى موضوعها الموجود بما هو موجود، و مطلوبها الأعراض الذاتية للموجود بما هو موجود- مثل الوحدة و الكثرة و العلّية و غير ذلك (س، ع، ٤٧، ١٤)- الحكمة النظرية فأقسامها ثلاثة: حكمة تتعلّق بما في الحركة و التغيّر من حيث هو في الحركة و التغيّر و تسمّى حكمة طبيعية. و حكمة تتعلّق بما من شأنه أن يجرّده الذهن عن التغيّر و إن كان وجوده مخالطا للتغيّر و تسمّى حكمة رياضية. و حكمة تتعلّق بما وجوده مستغن عن مخالطة التغيّر فلا يخالطها أصلا و إن خالطها فبالعرض لا أن ذاتها مفتقرة في تحقيق الوجود إليها، و هي الفلسفة الأولى و الفلسفة الإلهية جزء منها و هي معرفة الربوبية و مبادئ هذه الأقسام التي للفلسفة النظرية مستفادة من أرباب الملّة الإلهية على سبيل التنبيه و متصرّف على تحصيلها بالكمال بالقوة العقلية على سبيل الحجّة (س، ر، ٣، ١٢)- الفلسفة الأولى يسمّونها (القدماء) علما كليّا و ذلك لأنّ الشيء الذي يبحث عنه فيه هو الموجود الكلّي من جهة ما هو موجود كلّي و مبادئه التي له من جهة ما هو موجود كلّي كالعلّة و المعلول و الكثرة و الوحدة و القوة و الفعل و ما ليس بمقتصر اللحوق على موجود دون موجود (س، ر، ٤١، ٧)- إنّ علم الإلهيات من علم الموجود بما هو موجود لأنّه علم مبادئ الموجودات. فأفرد (أرسطو) لذلك علما و قال فيه إنّه علم ما بعد الطبيعة و إنّه الفلسفة الأولى و إنّه العلم الإلهي.
فأما قوله ما بعد الطبيعة فأراد به ما بعد الطبيعيات المحسوسة في معرفتنا و إن كان قبل في الوجود، فإنّ المتقدّم عند الطبيعة في الوجود متأخّر عندنا في المعرفة على ما قيل في فاتحة علم الطبيعيات (بغ، م ٢، ٣، ٢١)- أما قوله (أرسطو) الفلسفة الأولى فأراد به إنّه معرفة المبادي الأولية و الصفات العامة الكلّية التي بمعرفتها تعرف ما هي مبادئ له. فالعلم بها هو العلم الأول الذي به يتمّ علم ما بعد الطبيعة- و أما قوله إنّه علم الإلهيات فأراد به