موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٦٠٥ - ف
بحسب الغرض فيها أو منها أن لا تطّلع على الحقّ نفسه بل إنّما تؤدّب بمثالات الحقّ فقط، أو كانت الأمّة أمّة سبيلها أن تؤدّب بالأفعال و الأعمال و الأشياء العمليّة فقط لا بالأمور النظرية أو بالشيء اليسير منها فقط. و إمّا لأنّ الملّة التي أتى بها كانت فاسدة جاهليّة لم يلتمس بها السعادة لهم بل يلتمس واضعها سعادة ذاته و أراد أن يستعملها فيما يسعد هو به فقط دونهم فخشي أن تقف الأمّة على فسادها و فساد ما التمس تمكينه في نفوسهم متى أطلق لهم النظر في الفلسفة (ف، حر، ١٥٦، ١٢)- أمّا الفلسفة الموجودة اليوم عند العرب منقولة إليهم من اليونانيّين (ف، حر، ١٥٩، ١)- أما الفلسفة فلا يستعمل في شيء منها لفظ إلّا على المعنى الذي لأجله وضع أوّلا، لا على معناه الذي له استعير أو تجوّز به و سومح في العبارة به عنه (ف، حر، ١٦٥، ٣)- السعادة القصوى و الكمال الأخير الذي يبلغه الإنسان ... هذا العلم على ما يقال إنه كان في القديم في الكلدانيين و هم أهل العراق ثم صار إلى أهل مصر ثم انتقل إلى اليونانيين و لم يزل إلى أن انتقل إلى السريانيين ثم إلى العرب.
و كانت العبارة عن جميع ما يحتوي عليه ذلك العلم باللسان اليوناني ثم صارت باللسان السرياني ثم باللسان العربي. و كان الذين عندهم هذا العلم من اليونانيين يسمّونه الحكمة على الإطلاق و الحكمة العظمى، و يسمّون اقتناءها العلم و ملكتها الفلسفة و يعنون به إيثار الحكمة العظمى و محبتها. و يسمّون المقتني لها فيلسوفا يعنون بها المحبّ و المؤثر للحكمة العظمى و يرون أنها بالقوة الفضائل كلها و يسمّونها علم العلوم و أم العلوم و حكمة الحكم. و صناعة الصناعات يعنون بها الصناعة التي تشمل الصناعات كلها و الفضيلة التي تشمل الفضائل كلها و الحكمة التي تشمل الحكم كلها (ف، س، ٣٨، ١٩)- إيقاع التصديق يكون بأحد طريقين: إما بطريق البرهان اليقيني، و إما بطريق الإقناع. و متى حصل علم الموجودات أو تعلّمت فإن عقلت معانيها أنفسها و أوقع التصديق بها على البراهين اليقينية كان العلم المشتمل على تلك المعلومات فلسفة. و متى علمت بأن تخيّلت بمثالاتها التي تحاكيها و حصل التصديق بما خيّل منها عن الطرق الإقناعية كان المشتمل على تلك المعلومات تسمّيه القدماء ملكة. و إذا أخذت تلك المعلومات أنفسها و استعمل فيها الطرق الإقناعية سمّيت الملكة المشتملة عليها الفلسفة الذائعة المشهورة و البترائية (ف، س، ٤٠، ٩)- إنّ الفلسفة تعطي ذات المبدأ الأول و ذوات المبادي الثواني غير الجسمانية التي هي المبادي القصوى معقولات، و الملّة تخيّله بمثالاتها المأخوذة من المبادي الجسمانية و تحاكيها بنظائرها من المبادي المدنية، و يحاكي الأفعال الالهية بأفعال المبادي المدنية و يحاكي أفعال القوى و المبادي الطبيعية بنظائرها من القوى و الملكات و الصناعات الإرادية (ف، س، ٤٠، ١٩)- كل ما تعطي الفلسفة فيه البراهين اليقينية فإن الملّة تعطي فيه الإقناعات. و الفلسفة تتقدّم بالزمان الملّة (ف، س، ٤١، ١١)- الملّة الفاضلة شبيهة بالفلسفة. و كما أنّ الفلسفة منها نظريّة و منها عمليّة، فالنظريّة هي التي إذا علمها الإنسان لم يمكنه أن يعملها، و العمليّة هي التي إذا علمها الإنسان أمكنه أن يعملها، كذلك الملّة. و العمليّة في الملّة هي التي