موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٨٥ - ع
يحرّك العاشق المعشوق. و إن كانت كل حركة فقد يجب أن تتصل بالشيء الذي يحرّكها على جهة الغاية (ش، ت، ١٦١٢، ١٢)- الذي يقول به القدماء (من الفلاسفة) في أمر الوحي و الرؤيا إنما هو عن اللّه تبارك و تعالى بتوسط موجود روحاني ليس بجسم، و هو واهب العقل الإنساني عندهم، و هو الذي تسميه الحدّث منهم العقل الفعال، و يسمّى في الشريعة ملكا (ش، ته، ٢٨٨، ٢٦)- يقال في العقل الفعال إنه يتصل بنا في حين الاستفادة (ش، ن، ٨٨، ٥)- أقرب شيء من جوهرنا هو العقل الفعّال.
و لذلك رأى قوم أنه يمكن أن يتصوّر ذاته على كنهها حتى نكون نحن هو و يعود المعلول هو نفس العلة (ش، ما، ١٥٦، ٢٢)- الموضوع لتصوّر العقل الفعّال إنما هو ذاته و ما يعقل من مبادئه فإنما يعقلها بالمناسبة. و كذلك يلزم في الثالث و الرابع (من العقول) إلى أن ينتهي إلى المبدأ الأول (ش، ما، ١٥٧، ١)- الظاهر من مذهب أرسطو و أصحابه أو اللازم عن مذهبهم ... أنهم يصرّحون في العقل الفعّال أنه يعلم ما هاهنا، أعني ما دونه.
و كذلك في عقول الأجرام السماوية. و لا فرق على ما تبيّن من قولنا بين أن يجوز ذلك في العقل الفعّال أو فيما فوقه من المبادئ، فإنه ليس يمكن فيها أن تعقل شيئا لا يتجوهر به إلا على الجهة التي قلناها، فقد تبيّن من هذا القول كيف تعقل هذه المبادئ ذواتها و ما هو خارج عن ذاتها (ش، ما، ١٥٨، ٣)- العقل الفعّال هو صادر عن آخر تلك المحرّكات رتبة و لننزل محرّك فلك القمر (ش، ما، ١٦٥، ٩)- العقل الفعّال عندهم (الفلاسفة) عبارة عن أوّل رتبة ينكشف عنها الحسّ من رتب الروحانيات و يحملون الاتصال بالعقل الفعّال على الإدراك العلمي (خ، م، ٤٣١، ٢٣)- هم أيضا قائلون (الفلاسفة) في أكثر المواضع، أنّ فاعل جميع الحوادث العنصرية هو العقل الفعّال لا غير (ط، ت، ٣٠٧، ٥)- ما ذكروا (الفلاسفة) ... إنّ مبدأ كل الحوادث في عالمنا هذا، و فاعلها، هو العقل الفعّال (ط، ت، ٣٢٢، ١٩)
عقل قدسي
- أنظر إلى هذه القوى كيف يرؤس بعضها بعضا، و كيف يخدم بعضها بعضا، فإنّك تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا، و يخدمه الكل، و هو الغاية القصوى. ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة، ثم العقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذا، لأنّ العلاقة البدنية، كما سيتّضح بعد، لأجل تكميل العقل النظري و تزكيته، و العقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ف، ٦٧، ١٣)- (عقل قدسي) و هو من جنس العقل بالملكة إلّا أنّه رفيع جدّا ليس مما يشترك فيه الناس كلهم (س، ن، ١٦٧، ٤)- العقل القدسيّ، و هو عبارة عن القوّة النّظريّة التي من شأنها تحصيل المدركات من غير تعليم و تعلّم، كحال النّبيّ (سي، م، ١٠٧، ٩)
عقل الكل
- أما عقل الكل فيقال لمعنيين لأجل أنّ الكل يقال لمعنيين: أحدهما جملة العالم، و الثاني الجرم الأقصى الذي يقال لجرمه جرم الكل و لحركته حركة الكل لأنّ الكل تحت حركته