موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٧٦ - ع
كأنّ صاحبها ينظر إليها. فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل و في الحالة الثانية تسمّى عقلا مستفادا. فإذا أحوال مراتب النفس الإنسانية أربع (ر، م، ٣٦٧، ٥)- النفس الإنسانية لها قوّتان: عاملة و هي القوة التي باعتبارها يدبّر البدن، و عاقلة و لها مراتب.
فأوّلها كونها مستعدّة لقبول الصور العقلية و هذه المرتبة مسمّاة بالعقل الهيولاني. و ثانيها أن تحصل فيها التصوّرات و التصديقات البديهية و هي العقل بالملكة و هذه المرتبة مختلفة بحسب كمّية تلك البديهيات و بحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب.
و ثالثها أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى المطالب الفكرية البرهانية إلّا أنّ تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك و هذه المرتبة هي العقل بالفعل. و رابعها أن تكون تلك الصورة العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها و هي المسمّاة بالعقل المستفاد (ر، ل، ٧٢، ٧)- العقل بالملكة، و هو عبارة عن القوّة النّظريّة حالة حصول آلة التّوصّل إلى الإدراك، لكن بالفكرة و الرّويّة، كحال الصّبيّ العارف ببسائط الحروف و الدّواة و القلم، و المفتقر حالة الكتابة إلى الفكرة و الرّويّة. و قد يسمّى هذا العقل العقل بالقوة الممكنة (سي، م، ١٠٦، ٨)- العقل بالملكة و هو علم بالضروريّات و استعداد النفس بذلك لاكتساب النظريّات (جر، ت، ١٥٨، ٢)
عقل تجريبي
- قد يطلق العقل:- على ما حصّله الإنسان بالتّجارب، و يسمّى العقل التجريبيّ،- و على صحّة الفطرة الأولى،- و على الهيئة المستحسنة للإنسان في أفعاله و أحواله (سي، م، ١٠٨، ٧)
عقل ثان
- يحصل من العقل الأول- لأنه واجب الوجود و عالم بالأول- عقل آخر، و لا يكون فيه كثرة إلّا بالوجه الذي ذكرناه. و يحصل من ذلك العقل الأول: (الثاني) بأنه ممكن الوجود.
و بأنه يعلم ذاته: (الفلك الأعلى) بمادته و صورته التي هي (النفس). و المراد بهذا أن هذين الشيئين يصيران سبب شيئين، أعني الفلك و النفس (ف، ع، ٧، ١٠)- يحصل من العقل الثاني عقل آخر و فلك آخر تحت الفلك الأعلى. و إنما يحصل منه ذلك لأن الكثرة حاصلة فيه بالعرض ... بدأ في العقل الأول، و على هذا يحصل عقل و فلك من عقل، و نحن لا نعلم كمية هذه العقول و الأفلاك إلّا على طريق الجملة، إلى أن تنتهي العقول الفعّالة إلى عقل فعّال مجرّد من المادة، و هناك يتم عدد الأفلاك. و ليس حصول هذه العقول بعضها من بعض متسلسلا بلا نهاية (ف، ع، ٨، ٢)- العقل الأول يدرك الأشياء بغتة، و العقل الثاني أيضا يدركها بغتة، إذا كان متّحدا بالعقل الأول، و لا تعوقه عنه الأشياء الهيولانية، فإذا عاقته احتاج أن يتوصّل بالمقاييس و يدرك بشيء بعد شيء (تو، م، ٣٣٣، ١٣)- العقل الثاني بالوهم هو الذي عليه الأقدار و المسافات الجسمية، و إنّما كان الوهم كذلك لأنّه يقبل آثار الجسم فيجسم الأشياء و ينكر الصورة المجرّدة (تو، م، ٣٣٣، ١٥)