موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٦٥ - ع
(ش، ته، ١٣٠، ١٦)- الصور المادية إذا تجرّدت في النفس من مادتها صارت علما و عقلا، و أن العقل ليس شيئا أكثر من الصور المتجرّدة من المادة، و إذا كان ذلك كذلك فيما كان ليس مجرّدا في أصل طبيعته فالتي هي مجرّدة في أصل طبيعتها أحرى أن تكون علما و عقلا (ش، ته، ١٩٣، ٢١)- لما كانت معقولات الأشياء هي حقائق الأشياء، و كان العقل ليس شيئا أكثر من إدراك المعقولات، كان العقل منا هو المعقول بعينه من جهة ما هو معقول، و لم يكن هنالك مغايرة بين العقل و المعقول إلا من جهة أن المعقولات هي معقولات أشياء ليست في طبيعتها عقلا و إنما تصير عقلا بتجريد العقل صورها من المواد. و من قبل هذا لم يكن العقل منا هو المعقول من جميع الجهات (ش، ته، ١٩٣، ٢٤)- لأن العقل ليس هو شيئا أكثر من إدراك نظام الأشياء الموجودة و ترتيبها، و لكنه واجب فيما هو عقل مفارق الّا يستند في عقل الأشياء الموجودة و ترتيبها إلى الأشياء الموجودة و يتأخّر معقوله عنها لأن كل عقل هو بهذه الصفة فهو تابع للنظام الموجود في الموجودات و مستكمل به، و هو ضرورة يقصّر فيما يعقله من الأشياء. و لذلك كان العقل منّا مقصّرا عما تقتضيه طبائع الموجودات جارية على حكم العقل، و كان هذا العقل منا مقصّرا عن إدراك طبائع الموجودات، فواجب أن يكون هاهنا علم بنظام و ترتيب هو السبب في النظام و الترتيب و الحكمة الموجودة في موجود موجود.
و واجب أن يكون هذا العقل النظام الذي منه هو السبب في هذا النظام الذي في الموجودات، و أن يكون إدراكه لا يتصف بالكلّية فضلا عن الجزئية، لأن الكلّيات معقولات تابعة للموجودات و متأخّرة عنها.
و ذلك العقل الموجودات تابعة له، فهو عاقل ضرورة للموجودات بعقله من ذاته النظام و الترتيب الموجود في الموجودات لا بعقله شيئا خارجا عن ذاته، لأنه كان يكون معلولا عن الموجود الذي يعقله لا علّة له و كان يكون مقصّرا (ش، ته، ١٩٤، ١)- العقل الذي فينا هو الذي يلحقه التعدّد و الكثرة، و أما ذلك العقل (المفارق) فلا يلحقه شيء من ذلك، و ذلك أنه بريء عن الكثرة اللاحقة لهذه المعقولات و ليس يتصوّر فيه مغايرة بين المدرك و المدرك، و أما العقل الذي فينا فإدراكه ذات الشيء غير إدراكه أنه مبدأ للشيء، و كذلك إدراكه غيره غير إدراكه ذاته بوجه ما. و لكن فيه شبه من ذلك العقل، و ذلك العقل هو الذي أفاده ذلك الشبه. و ذلك أن المعقولات التي في ذلك العقل بريّة من النقائص التي لحقها في هذا العقل منا، مثال ذلك: إن العقل إنما صار هو المعقول من جهة ما هو معقول لأن هاهنا عقلا هو المعقول من جميع الجهات. و ذلك أن كل ما وجدت فيه صفة ناقصة فهي موجودة له ضرورة من قبل موجود فيه تلك الصفة كاملة، مثال ذلك: إن ما وجدت فيه حرارة ناقصة فهي موجودة له من قبل شيء هو حار بحرارة كاملة (ش، ته، ١٩٤، ٢٦)- إن العقل منّا هو علم للموجودات بالقوة لا علم بالفعل، و العلم بالقوة ناقص عن العلم بالفعل، و كل ما كان العلم منا أكثر كلّية كان أدخل في باب العلم بالقوة و أدخل في باب نقصان العلم، و ليس يصح على العلم الأزلي أن يكون ناقصا بوجه من الوجوه، و لا يوجد فيه علم هو