موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٣١١ - د
بل التي ليست بالقسر.- فقد صحّ أنّ الزمان قبل القسر (س، ع، ٢٨، ١٧)- الدهر يضاهي الصانع هو المعنى المعقول من إضافة الثبات إلى النفس في الزمان كله (س، ح، ٢٩، ٥)- أمّا القدم بالزمان: بالأفلاك؛ فإنّها أقدم من الأرض و ما عليها؛ لأنّ الزمان عدم حركات الفلك بعد الحصر، و الدهر حركات الفلك قبل العدد و الحساب، و لهذا قيل إنّ الدهر أصل الزمان، لأنّ الزمان ممتدّ مع السفليات.
و الدهر ممتدّ مع العلويات (غ، ع، ١٠٤، ٦)- أمّا الموجود الذي لا يكون حركة و لا في الحركة فهو لا يكون في الزمان بل إن اعتبر ثباته مع المتغيّرات فتلك المعيّة هي الدهر، و إن اعتبر ثباته مع الأمور الثابتة فتلك المعيّة هي السرمد (ر، م، ٦٧٩، ٦)- نسبة التغيّر إلى المتغيّر هو الزمان، و نسبته إلى الثابت هو الدهر، و نسبة الثابت إلى الثابت هو السرمد (ر، مح، ٧٣، ٧)- الدهر هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهيّة و هو باطن الزمان و به يتّحد الأزل و الأبد (جر، ت، ١١١، ٥)
دهرية
- الدهرية ... هؤلاء كانوا أقواما قد كان لهم من الفهم و التمييز قدرا ما. فنظروا إلى الموجودات الجزئية المدركة بالحواس و تأمّلوا و اعتبروا لها أحوالها فوجدوا لكل مصنوع أربع علل: علّة هيولانية، و علّة صورية، و علّة فاعلية، و علّة تمامية. فلما فكّروا في حدوث العالم و صنعته طلبوا لها هذه الأربع العلل و بحثوا عنها و هي هذه ترى من عمله؟ و من أي شيء عمله؟ و كيف عمله؟ و لم عمله؟ و أيضا متى عمله؟ فلم يبلغ فهمهم إلى ذلك و لم يتصوّروه لقصور نفوسهم عن فهم دقّة معانيها لأنّ الباحث عنها يحتاج إلى نفس زكية فاضلة في العلم و العمل، و يحتاج إلى ذهن صاف خلو عن الغش أو الدغل و نظر دقيق و بحث شديد ليدرك هذه العلل و معانيها و حقائقها- كما بيّنا في رسالة المعارف.
و لما نظروا في هذه المباحث و لم يعرفوها دعاهم جهلهم و إعجابهم بآرائهم إلى القول بقدم العالم و أزليته و أنكروا العلّة الفاعلية لما جهلوا الثلاث الباقية و لم يعرفوها (ص، ر ٣، ٤٢٥، ٨)- الدهريون، و هم طائفة من الأقدمين جحدوا الصانع المدبّر، العالم القادر، و زعموا أنّ العالم لم يزل موجودا كذلك بنفسه بلا صانع، و لم يزل الحيوان من النطفة، و النطفة من الحيوان، كذلك كان و كذلك يكون أبدا.
و هؤلاء هم الزنادقة (غ، مض، ١٩، ٤)- التي تجوّز مرور العلل إلى غير نهاية بالذات فهي الدهرية، و من يسلّم هذا يلزمه الّا يعترف بعلّة فاعلة (ش، ته، ١٥٧، ١٠)- إن الدهريين و غيرهم معترفون بمبدإ أول لا علّة له، و إنما اختلافهم في هذا المبدأ، فالدهريون يقولون: إنه الفلك الكلّي، و غير الدهريين يقولون: إنه شيء خارج عن الفلك، و إن الفلك معلول و هؤلاء فرقتان: فرقة تزعم أن الفلك فعل محدث، و فرقة تزعم إنه فعل قديم (ش، ته، ١٥٧، ١٥)- الفلاسفة ليس من أصولهم وجود قديم قائم من أجزاء محدثة من جهة ما هي غير متناهية، بل هم أشد الناس، إنكارا لهذا، و إنما هذا من قوة الدهرية (ش، ته، ١٦٣، ٢٦)- مذهب الناس في الأجناس ثلاثة مذاهب:-