موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ١٧٧ - ت
آخر من التقدّم. و إذا كان ذلك كذلك، فلا يصدق على الوجودين لا أنهما معا، و لا أن أحدهما متقدّم على الآخر (ش، ته، ٥٩، ١٨)- حصروا (الفلاسفة) التقدّم في أقسام خمسة:- الأوّل، التقدّم بالعلّية. و هو تقدّم العلّة التامّة على معلولها، كتقدّم النار على السخونة. فإنّ السخونة، و إن لم تنفكّ عن النار أبدا، بل يمتنع انفكاكها عنها، لكن بينهما معنى يصحّ عند العقل أن يقال: وجدت النار فوجدت السخونة. و يمنع أن يقال: وجدت السخونة فوجدت النار. فذلك المعنى هو التقدّم العلّي.
- الثاني: التقدّم بالطبع. و هو كون الشيء بحيث يحتاج إليه الآخر. لكن لا يكفي في وجوده، سواء كان داخلا في ماهيّته كتقدّم الواحد على الاثنين، أو لا، كتقدّم سائر العلل الناقصة الخارجة.- الثالث: التقدّم بالزمان.
كتقدّم نوح على محمد عليهما السلام، فإنّ نوحا كان في زمان سابق على محمد.- الرابع: التقدّم بالشرف. كتقدّم العالم على الجاهل.- الخامس: التقدّم بالرتبة: بأن يكون شيء أقرب إلى مبدأ معيّن من آخر، سواء كان ذلك بحسب العقل- كترتّب الأجناس و الأنواع في الصعود و النزول، فإنّ لكل منها مرتبة في العموم و الخصوص، لا يمكن عند العقل أن يتغيّر منها إلى مرتبة أخرى.- أو بحسب الوضع، كترتّب الإمام و المأموم، فإنّه يمكن أن ينتقل كل منهما إلى مكان آخر (ط، ت، ٩٦، ٦)- التقدّم و المعيّة وصفان إضافيان اعتباريّان (ط، ت، ١٤٢، ٩)
تقدّم الأشياء
- إنّ تقدّم الأشياء بعضها على بعض من خمسة أوجه: أحدها بالزمان و الكون كما يقال إنّ موسى أقدم من عيسى، و الآخر بالطبع كما يقال إنّ الحيوان أقدم من الإنسان، و الثالث بالشرف كما يقال الشمس أقدم من القمر، و الرابع بالمرتبة كما يقال في العدد إنّ الخمسة أقدم من الستة، و الوجه الخامس بالذات كالعلّة و المعلول (ص، ر ١، ٣٢٩، ٨)
تقدّم الباري على العالم
- (عند الفلاسفة) ... إن الباري سبحانه إن كان متقدّما على العالم، فإما أن يكون متقدّما بالسببية، لا بالزمان، مثل ما تقدّم الشخص ظله، و إما أن يكون متقدّما بالزمان مثل تقدّم البنّاء على الحائط. فإن كان متقدّما تقدّم الشخص ظله، و الباري قديم، فالعالم قديم.
و إن كان متقدّما بالزمان وجب أن يكون متقدّما على العالم بزمان لا أول له، فيكون الزمان قديما. لأنه إذا كان قبل الزمان زمان فلا يتصوّر حدوثه. و إذا كان الزمان قديما، فالحركة قديمة، لأن الزمان لا يفهم إلا مع الحركة.
و إذا كانت الحركة قديمة، فالمتحرّك بها قديم، و المحرّك لها ضرورة قديم (ش، ته، ٥٨، ١٥)- قول أبي حامد:" إن تقدّم الباري سبحانه على العالم ليس تقدّما زمانيا"، صحيح. لكن ليس يفهم تأخّر العالم عنه، إذا لم يكن تقدّمه زمانيا إلا تأخّر المعلول عن العلة، لأن التأخّر يقابل التقدّم. و المتقابلان هما في جنس واحد ضرورة على ما سبق في العلوم. فإذا كان التقدّم ليس زمانيا، فالتأخّر ليس زمانيا. و يلحق ذلك الشك المتقدم و هو: كيف يتأخّر المعلول عن العلّة التي استوفت شروط الفعل (ش، ته، ٦٠، ١)