موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ١٥٣ - ب
الذي لا تشوبه الهيولى و لا يوجد فيه انقسام أصلا. و إنما فرق هاهنا بين الواحد و البسيط لأن أشهر المعاني التي يدل عليها اسم الواحد هو المقول بتقييد، أعني المقول على المتصل و الأشهر من التي يدل عليها اسم البسيط هو البسيط المطلق (ش، ت، ١٦٠٣، ١٥)
بصر
- البصر مرآة يتشبّح فيها خيال المبصر ما دام يحاذيه فإذا زال و لم يكن قويّا انسلخ (ف، ف، ١١، ١٤)- إنّ البصر ليس إنما صار بصرا بالفعل بأن حصل فيه الضوء و الإشفاف بالفعل، بل لأنه إذا حصل له الإشفاف بالفعل حصلت فيه صور المرئيّات. فبحصول صور المرئيّات في البصر صار بصرا بالفعل (ف، عق، ٢٦، ١)- أمّا البصر: فهو قوة داركة للألوان و الأشكال، مودعة في ملتقى تجويف العينين من مقدّم الدماغ (غ، م، ٣٥٢، ٤)- ليس للبصر قوة تجريد الإنسانية عن اللواحق الغريبة (غ، م، ٣٦٠، ١٣)
بعث
- إنّ معنى القيامة مشتقّ من قام يقوم قياما، و الهاء فيه للمبالغة و هي من قيامة النفس من وقوعها في بلائها. و البعث هو انبعاثها و انتباهها من نوم غفلتها و رقدة جهالتها و هي بالفارسية رستخيزاي قياما مستويا (ص، ر ٣، ٢٨٠، ٢١)- إنّ لفظ البعث اسم مشترك في اللغة العربية يحتمل ثلاثة معان: فمنها قول القائل بعثت يعني أرسلت كما قال اللّه تعالى فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ [سورة البقرة: ٢١٣] يعني أرسلهم، و منها ما يكون معنى البعث هو بعث الأجساد الميتة من القبور و نشر الأبدان من التراب ...
و منها بعث النفوس الجاهلة من نوم الغفلة و إحياؤها من موت الجهالة (ص، ر ٣، ٢٨٧، ٢٤)
بعث النفوس
- أما بعث النفوس و قيام الأرواح فهو الانتباه من نوم الغفلة و اليقظة من رقدة الجهالة و الحياة بروح المعارف، و الخروج من ظلمات عالم الأجسام الطبيعية، و النجاة من بحر الهيولى و أسر الطبيعة، و الترقّي إلى درجات عالم الأرواح، و الرجوع إلى عالمها الروحاني و محلها النوراني و دارها الحيواني (ص، ر ٣، ٢٨٩، ٨)
بعد
- يقال حرف" من" على جهة الاستعارة على معنى حرف" بعد"، مثل قول القائل الليل من النهار فإنه ليس الليل من النهار على أن النهار عنصر له و لا جزء بل معنى من هاهنا معنى بعد، أي أن الليل بعد النهار. و دلالة حرف من الأولى إنما هي على المادة أو ما يشبه المادة، و لشبه الأجزاء بالمادة قيل الكل من الأجزاء، و لكون الكل أيضا شبيها بالعنصر قيل الجزء من الكل. فهذا الحرف بالجملة يقال: إما على العنصر، و إما على ما يشبه العنصر، و قد يقال بمعنى بعد (ش، ت، ٦٦٠، ١٤)- توهّم القبلية، قبل ابتداء الحركة الأولى، التي لم يكن قبلها شيء متحرّك، هو مثل توهّم الخيال أن آخر جسم العالم، و هو الفوق مثلا، ينتهي ضرورة: إما إلى جسم آخر، و إما إلى خلاء. و ذلك أن البعد هو شيء يتبع الجسم،