المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٠ - فروع تحديد التباعد في الجماعة
قلة الثواب من الكراهة هنا، التي لا تنافي كونه مستحباً حتى يصير النزاع لفظياً.
ونحن نقول : لو لم تسلّم دلالته على الندب، فلا أقل أن دلالته على التخيير غير بعيد، كما لا يخفى.
ولا يخفى عليك أن الأخبار الناهية متعددة، غاية الأمر أنها تعارضها الأخبار المجوزة، فاقتضى الجمع بينهما مامر من ضرورة حمل النهي على الكراهة، كما عليه المشهور.
ولكن المسألة لا تخلو عن شوب الإشكال، وإن أمكن الجواب عنه، ومنه الذي ذكره صاحب «مصباح الفقيه» بقوله:
الكن لقائل أن يقول : إن سقوط التكليف بالقراءة، أي الرخصة في تركها، كاف في إثبات مدعى الخصم، وهو حرمة الإتيان بها بقصد الجزئية لأنها عبادة، فجواز فعلها بهذا العنوان موقوف على الأمر به، وإلا فتشريع محرم، والمفروض سقوط الأمر الإلزامي المتعلق بالقراءة عنه، ولم يثبت أمر آخر يقتضي جوازها، فمقتضى الأصل عدم شرعيتها له).
ولكن يمكن أن يجاب عنه بأنَّ المفهوم والمستفاد من لسان الأخبار، أن سقوط القراءة ليس لأجل فقد المقتضي فيها، بل الأمر بعكس ذلك، لشهادة ما ورد من
الشارع بأنه: الا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، حيث نستفيد منه بأن القراءة في الصلاة تمتلك الاقتضاء التام، إما أن يقوم نفس المصلي باتيانها مباشرة كما في الفرادي.
أو في الجماعة بحسب إجازة الشارع إتيانها خفاءاً أو جهراً، فيما لم يسمع كلام الإمام، أو تخييراً بينها وبين التسبيح في الركعتين الأخيرتين، بل الأوليين في