المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٦ - حكم الصبي في الاقتداء بالإمام
صلوا فريضتهم، فلو كانت الجماعة الثانية غير مطلوبة، لما أذن الشارع بالاعادة وقد أذن بها في الرواية المرسلة المنقولة عن السنن الكبرى للبيهقي، وقد جاء فيها أن معاذاً كان يصلي مع النبي ، ثم يرجع فيصلي بقومه، بل وجاء في رواية أخرى رواها ابن أبي جمهور في «غوالي اللآلي» بإسناده عن فخر المحققين، عن والده العلامة، أنه قال: ( روي أنَّ أعرابياً جاء إلى المسجد، وقد فرغ النبي وأصحابه من الصلاة، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيُصلي معه؟ فقام شخص فأعاد صلاته وصلى به ) (٢).
حيث يستفاد منه أنه يجوز الائتمام بمن سبق وأن صلّى جماعة بمن لم يصل. وأنها من أبلغ أسباب إيصال الخير إليه، وأنها صدقة عليه، فتكون أولى بالجواز.
كما قد يؤيد ذلك أيضاً بما رواه صاحب في الكتاب المزبور مرسلاً عن النبي[ : «أنه رأى رجلاً يُصلّي وحده، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه» (٣).
وهي بإطلاقها تشمل ما لو كان الرجل الذي يتصدق عليه كان قد صلى صلاته جماعة، ثم صلّى معه بالجماعة ثانياً.
فهذه الأخبار رغم ضعف أسانيدها، لكنها تفيد من باب الشاهد والمؤيد على
(١) السنن الكبرى: ج ٣ / ٨٦.
(٢) غوالي اللآلي ٢ / ٢٢٤، وفي المستدرك الباب ٤٣ من أبواب الصلاة في الجماعة الحديث ٢.
(٣) غوالي اللآلي ١ / ٣٤٢ / ٤١، مستدرك الوسائل الباب ٤٣ من أبواب صلاة الجماعة. الحديث ١.