المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٠ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
صلاتها: تمسكاً بقوله[ : «إنما الأعمال بالنينات» (١). ولعله قال بذلك لأجل ترك الواجب، وهو نية الجماعة فيها، ولا عدم الاكتفاء بما يشير إليها بذكر لفظ الجمعة.
الفرع الثاني: بعد ما ثبت من خلال البحوث أنه يجب على المأموم نية الائتمام في الجماعة، يقع السؤال عن أنه هل يجب ذلك في حق الإمام في الجماعات المستحبة أم لا ؟
فيه وجهان، بل قول بعدم الوجوب، وعليه الإجماع كما عن المحقق هنا بظاهر كلامه، والتصريح بذلك فيما يأتي، ووافقه عليه جماعة كصاحب «المدارك» و المحقق الهمداني وغيرهما من الفقهاء، بل لو صلّى بنية الانفراد جاز لغيره أن يأتم به.
فيلحقه وصف الإمامة، ويرجع كل منهما إلى الآخر في شكه، بلا خلاف فيه على الظاهر ولا إشكال؛ لأن أفعال الإمام مساوقة لما يفعله المنفرد، فلا وجه لاعتبار تميز أحدهما عن الآخر بالقصد، إلا أنه قد خرج عن ذلك في موردين:
أحدهما: لو أراد أخذ الأجرة على ذلك، فلابد حينئذ من قصد الجماعة، وتميزه فيما يشترك بين الاثنين، حتى يثبت من يستحق الأجر، إلا أن يكون عمله من باب التفضل والرحمة.
الثاني: فيما إذا كانت الجماعة واجبة كالجمعة والصلاة المعادة، وذكروا في وجه وجوبها بأن الجماعة تعد من مقومات صلاة الجمعة، فيلزم من انتفائها انتفاء الصلاة؛ فعن الشيخ الأعظم قال: (إنه حسن لو أخل بنية الجماعة تفصيلاً وإجمالاً. أما لو نواها إجمالاً في ضمن نية أصل نوع الصلاة التي أخذ فيها الجماعة، فلا وجه
(١) الوسائل الباب ٥ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١٠.