المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٧ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
مع ملاحظة تعارف عدم تعمد السبق وقصده في الجماعة، خصوصاً بعد حرمته شرعاً، فيبعد صدوره عن المتشرع المسلم، كما لا يخفى.
كما قد يؤيد عدم جواز الرجوع فيما لو كان المأموم متعمداً في فعله، ما ورد في موثق غياث بن إبراهيم، قال: «سئل أبو عبد الله علِیهالسلام : الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام، أيعود فيركع إذا أبطأ الإمام، ويرفع رأسه معه؟ قال : لا » (١). حيث إن الشيخ وغيره حملوا فعل المأموم على من تعمد ذلك.
بل ادعى صاحب الجواهر ظهوره هذا الخبر في التعمد، لكن لا لأجل ظهور جملة ( يرفع ) فيه بالقصد، إذ هو كالأفعال في الأخبار السابقة، المحمولة عند الأصحاب على السهو والقصد الأعم من العمد المراد منه هنا قصد سبق الإمام بذلك، لا مطلق القصد إلى الرفع الذي يمكن مجامعته للسهو من الجماعة ونحوه.
بل لإيماء قوله فيه: «أبطأ الإمام» إلى أن رفعه لرأسه كان لتخيله قرب الحوق الإمام به، وإلى أنه لم يمكث مع الإمام زماناً معتداً به، ولذا أبطأ عليه.
ولغير ذلك، ولا أقل من أن تكون شهرة الأصحاب أو اتفاقهم شاهداً على الجمع المذكور، أي بأن تحمل تلك الأخبار الكثيرة على صورة السهو، وهذه الرواية الموثقة على صورة العمد، خصوصاً مع ملاحظة أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح، كما لا يخفى على المتأمل حق التأمل.
(١) الوسائل، ج ٥ الباب ٤٨ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.