المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٢ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
حيث حمله الشيخ وغيره على من تعمد ذلك، ومع ذلك نهاه الإمام عن العود إليه كما هو ظاهر، ولعل الوجه في فهمهم صحة الصلاة والجماعة، هو احتمال كون صدور هذا السبق كان عن جهل من الفاعل بهذه المسألة، أو كان عن علم، ولكن حيث كان سبقه مع نية الائتمام بقاءاً، وإن كان قد أثم لأجل تخلفه عن وجوب المتابعة، إلا أنه لا يضر ذلك بالجماعة مع احتفاظه نية الائتمام، فتصير الرواية حينئذ مؤيداً للمدعى، من أن المتابعة تعد واجباً تعبدياً محضاً لا واجباً شرطياً للصلاة أو للجماعة.
نعم، قد يدعى أن استباق المأموم عمداً مستلزم لمشكلتين:
الأولى: عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه حتى يتحقق به الامتثال
الثانية: أنَّ النهي في العبادات مستلزم عقلاً للفساد.
ولكن يمكن أن يجاب عن الأولى: بأن صدور هذا العمل على غير وجهه موقوف على قبول كون الوجوب شرطاً للصحة في الصلاة أو الجماعة، وإلا يمكن دعوى أنه قد عصى في تخلفه عن الواجب ويعاقب عليه، فعمله لم يكن مبطلاً للصلاة، لأن المفروض أنه لم ينو الخروج عن الجماعة، بل كان باقياً على الائتمام، وهو المدعى.
وعن الثانية: رغم صحة ما قبل من أن النهي في العبادات يوجب الفساد عقلاً؛ لكنه موجب للفساد فيما لو تعلّق النهي بنفس العبادة أو بجزء منها، لا بأمر خارج عن العبادة مثل السبق والتأخر الخارجان عن حقيقة الركوع والسجود، فلا قبح ولا منع في العقل لو صرّح الشارع بوجوب مثلهما تعبداً، ولا مدخلية له في صحة الصلاة والجماعة كما لا يخفى، وإن كان الأحوط إعادة الصلاة مع العلم بذلك بمقتضى قاعدة شغل الذمة.