المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٧ - فروع تحديد التباعد في الجماعة
والنتيجة أنَّ الأحسن والأوجه من بين هذه الاحتمالات هي الصورة الأولى من الإخفات في الركعتين، لظهور كلمة (لا ينبغى) في الكراهة، فيصير الحديث حينئذ من جملة الأحاديث المجوزة مع الكراهة.
لا يقال: إن رواية زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر علِیهالسلام بأن من قرأ خلف إمام يأتم به ومات بعث على غير الفطرة، تهديد موجه الى من يقرأ خلفه، وهو يفيد النهي عن القراءة وبل يعد لسانه أشد من تلك الروايات.
لأنا نقول: بإمكان الجواب عنه بأنه لو سلمنا قبول أخبار الجواز، فإنه يوجب التقييد في الإطلاق، لشمول إطلاقه للفردين من الجهرية والإخفائية، فيختص التهديد في القراءة في الجهرية فقط دون الإخفانية.
أقول: وكيف كان، إذا لاحظنا الأمور التالية:
وجود طائفتين من الأخبار، وكانت أخبار المنع أزيد من أخبار الجواز.
خصوصاً مع وجود الضعف في بعض الأخبار المحتاج إلى الانجبار يفتوى الأصحاب أو الشهرة.
بل وكذا التشكيك في جملة (لا ينبغي) حيث قد تستعمل بصورة النهي التحريمي في بعض الموارد دون التنزيهي.
ووجود الإرسال في بعض الروايات المجوزة، مثل ما هو المنقول عن السيد والحلي عند تعرضهما لبيان اختلاف الروايات في القراءة خلف الإمام، حيث قالا: ( وروي أنه بالخيار فيما خافت فيه الإمام). وقالا أيضاً: (بأدنى اختلاف في اللفظ). وروي أنه: (لا يقرأ فيما جهر فيه الإمام، ويلزمه القراءة فيما خافت فيه).