المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٥ - فروع تحديد التباعد في الجماعة
وهذه جملة من الروايات المشتملة على المنع عن القراءة بصورة الإطلاق الشامل للإخفات، بل وفي بعضها له شبه ظهور في الصلوات الإخفائية، مضافاً إلى المنع مع التهديد في الرواية الأخيرة، كما لا يخفى، والنهي ظاهر في الحرمة كما هو المتبادر عند العرف لولا ورود دليل على الخلاف يكون أقوى دلالة عما عرفت من الأخبار الكثيرة، التي كان في بعضها صحاح، ولهذا أفتى صاحب «الحدائق» بالحرمة جزماً، وعن بعض المعاصرين - كالعلامة البروجردي، والسيد جمال الگلپاِیگانِی، وبعض آخر - الحكم بالاحتياط الوجوبي في ترك القراءة.
وفي قبال ذلك ذهب عدة كثيرة من الفقهاء قديماً وحديثاً إلى الحكم بالكراهة، مستدلين عليها بورود بعض الروايات الدالة على التجويز، وفيها الصحاح كما كان كذلك في الأخبار السابقة، فلا بأس بذكر الأخبار الدالة على الجواز، وإن كان عددها أقل من الأخبار الناهية عن ذلك، وملاحظة إمكان جمعها مع الأخبار الناهية:
منها: صحيحة علي بن يقطين، عن أخيه، عن أبيه، قال: «سألت أبا الحسن علِیهالسلام عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام، أيقرأ فيهما بالحمد، وهو إمام يقتدى به؟ فقال علِیهالسلام : إن قرأت فلا بأس، وإن سكت فلا بأس» (١).
وقال صاحب «الوسائل بعد نقل هذا الحديث: (أقول: المراد بالصمت هنا الإخفات، قاله جماعة من الأصحاب، وكذا قال صاحب «مصباح الفقيه» بعد نقله
[١] الوسائل الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١٣؛ تهذيب الأحكام : ج ٢ / ٢٩٦ ح ٤٨.