المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٧ - فروع في صلاة المأموم المقصر
الجزء الأخير من الصلاة، عند التسليم أو التشهد على احتمال، يقع البحث في أنه هل يجب على الإمام بعد السلام، أن يجلس في مصلاه إلى أن يفرغ المأمومين من الصلاة أم لا؟ وجهان بل قولان:
قول بالعدم، وهو المشهور كما في «الحدائق»، للأصل لأنه شك في أصل التكليف، وتجرى فيه البراءة.
وقول بالوجوب، وهو المحكي عن المرتضى وابن الجنيد، ولعلهما استندا في ذلك إلى عدد من الأخبار.
منها: الخبر الموثق أو الصحيح المروي عن حريز، عن أبي بصير، عن الصادقS ، قال: «أيما رجل أم قوماً، فعليه أن يقعد بعد التسليم، ولا يخرج من ذلك الموضع، حتى يتم الذين خلفه الذين سبقوا صلاتهم، ذلك على كل إمام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقاً، فإن علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلاة، فليذهب حيث شاء» (١).
ومنها: خبر علي بن جعفر عن أخيهS ، المروي في «قرب الإسناد»: «سألته عن حد قعود الإمام بعد التسليم ما هو ؟ قال: يُسلم ولا ينصرف حتى يعلم أن كل من دخل معه في صلاته قد أتم صلاته، ثم ينصرف» (٢).
فإن ظاهر هذين الخبرين هو الوجوب، بل نصهما كذلك، إلا أنه قد ورد في قبال ذلك أخبار تدل على نفي الوجوب، بل غايته حمل الخبرين على تأكد ذلك على حد شديد قريب الى الإلزام دون الوجوب، ولعل ذهاب المشهور إلى عدم الوجوب كان اعتماداً على هذه الأخبار:
منها: موثق عمار: «سألت الصادق عن الرجل يصلي بقوم، فيدخل قوم في
(١) و (٢) الوسائل الباب ٢ من أبواب التعقيب الحديث ٣ و ٨.