المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٠ - فروع مرتبطة بحكم الائتمام في حالات مختلفة
المتقدمة هو الأخص المطلق، التي يمكن الجمع بينهما بالتخصيص، بصورة خوف فوت وقت الفضيلة لا مطلقاً، مما لا يمكن المساعدة معه كما لا يخفى.
وثالثاً: قوله: (من عدم تعلق الأذان والإقامة بصلاة المأمومين واختصاصهما بالإمام)، فيه ما لا يخفى، بأن الظاهر كونهما متعلقان بالجماعة والصلاة، لا الإمام ولا المأمومون، ولذا صرحوا في باب الأذان والإقامة بأنه لو أذن وأقام بنية الانفراد، فبدا له أن يصلي جماعة يعيدهما، فالظاهر جواز الإتيان بهما بقصد الجماعة، قبل أن يعينون إمامهم، بل كما أنَّ الظاهر جواز الإتيان بهما قبل حضور الإمام، بل إذا أذنوا وأقاموا والإمام حاضر أو غائب ثم بدا لهم أن يقدموا غيره، لم يبطل أذانهم وإقامتهم، كل ذلك يدلنا على أن الأذان والإقامة كانتا للصلاة التي يؤتى بها جماعة، لا للإمام ولا للمأمومين، كما لا يخفى.
وأما الإشكال في الأخير: في رواية معاوية بن شريح بعد ذكر ما تقدم: «قلت: فإن كان الإمام هو المؤذن؟ قال: وإن كان، فلا ينتظرونه، ويقدموا بعضهم»، وكيف يستقيم هذا، وهو الذي قد أذن وأقام، وعند قوله: «قد قامت الصلاة» قام الناس على أرجلهم، فأين ذهب بعد ذلك، حتى ينتظرونه، أو لا ينتظرونه ) (١).
أقول: ولا يخفى أن المناقشة واردة على السائل، حيث فرض الحاجة إلى الانتظار في هذا الفرض النادر التحقق، مع إمكان أن يكون مراده بكون المؤذن هو الإمام، كون وظيفته الأذان بمقتضى عادته، لا في خصوص هذه الصلاة، كما أن الأمر كذلك في بعض ائمة الجماعة في القرى والأرياف حيث يؤذن هو أولاً، ثم يأتي لاقامة الصلاة جماعة، والله العالم.
[١] الحدائق، ج ١١ / ٢٠٠.