المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩١ - الآيات الدالة على كون المعصية كبيرة
الحد، بل ومخالف لفتوى المعظم المطابقة للأصول والأدلة، فيشكل الاعتماد عليها في إثبات مثل هذا الحكم المخالف للأصل، في مقابل ما عرفت من الأدلة الدالة على الجواز، فعلى هذا الأقوى عندنا - كما عليه المشهور المنصور - هو عدم الجواز، والله العالم.
وعن الشهيد في «الدروس» أنه جوز إمامته لمثله مطلقاً: أي في الفرائض والنوافل، ولغيره من النوافل فقط، واستقرب غير واحد ممن تأخر عنه جوازه لمثله.
وقد قبله صاحب «مصباح الفقيه» حيث قال: (وهو لا يخلو عن وجه، لإمكان دعوى انصراف النهي عن إمامته إلى إرادته للبالغين، فيكون حال إمامته لمثله حال سائر عباداته التي التزمنا بشرعيتها له، وإن قلنا بخروجه عن منصرف أدلتها، كما في الواجبات والمحرمات المعلوم عدم شمول أدلتها له، بدعوى تنقيح المناط أو غيره من التقريبات المذكورة في محلها)، انتهى كلامه (١).
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد؛ لوضوح أن منصرف الأخبار الناهية عن إمامته كان للبالغين دون غيرهم، بل ربما يمكن دعوى عدم جواز امامته حتى للنافلة في البالغين، على مقتضى الانصراف المذكور، مضافاً إلى كونه موافقاً للاحتياط، كما لا يخفى، وقد تبعنا في هذا الحكم ما قاله صاحب «مصباح الفقيه» بأنه: (وأما إمامته للبالغين في النافلة، فلا يخلو عن إشكال، إذ لا قصور فيما ذكرناه وجهاً للمنع عن إمامته عن شموله، فليتأمل). انتهى (٢).
(١) و (٢) مصباح الفقيه، ج ١٦ / ٢٩٥.