المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٠ - حكم القراءة في الصلاة الجهرية
وأما بالنسبة إلى القراءة، حيث لم يكن معارضاً، لأن موردها الدعاء والتعويذ، فلا مانع في القول بجواز مثل ذلك، دون القراءة التي وقعت في حيز المنع بالنسبة إلى قراءة الحمد والسورة ونحو ذلك، ولعله لذلك ذهب عدة من الفقهاء إلى استحباب الإنصات دون الوجوب، خلافاً لابن حمزة في «الوسيلة» حيث حكم فيه بالوجوب.
نعم، قال الهمداني في مصباح الفقيه»: ( يمكن الجمع بينهما، بجعل الرواية مخصصة لإطلاق الأمر بالإنصات، بأن يقال يجب عليه الإنصات، إلا أن يتعوذ أو يدعو).
قلنا: لا يخفى أنَّ التكلم بالدعاء والتعويذ، إذا كان جائزاً، والقراءة حراماً، فلا يبقى مورد للإنصات، إلا أن يقال بوجوب أصل السكوت والاستماع، بحيث لو لم يستمع كان حراماً، والالتزام بوجوب ذلك كذلك في غاية الإشكال، ولذلك لم يلتزم به أكثر الفقهاء، وحملوا الأمر بالإنصات على الاستحباب، ولو لم يشتغل بالدعاء
والتعويذ، و إلا كان هو الأفضل، لما ورد في الرواية الصحيحة المروية عن الحلبي عن أبي عبد الله علِیهالسلام أنه قال: «سألته عن الرجل يكون مع الإمام، فيمر بالمسألة أو بآية فيها ذكر جنة أو نار؟ قال: لا بأس أن يسأل عند ذلك، ويتعوذ من النار، ويسأل الله الجنة» (١)، من الترخيص في ذلك، بل كان أزيد من ذلك، لما ورد في كثير من
الأخبار من الترغيب والتحريض على المسألة عند قراءة آية الوعد والوعيد، فهى بإطلاقها تشمل صورة كونه مستمعاً لقراءة الإمام، فبذلك يوجب كون القول بأن أفضلية السؤال في تلك الموارد أقوى من الفول بالسكوت، فيكون مثل هذه الصحيحة وما يشابهها مؤيداً لحمل الأخبار الآمرة بالإنصات على الندب، كما لا يخفى.
(١) الوسائل الباب ١٨ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث٣ .