لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
المشهور منهم هو ذلك، بل صرّحوا بأنّه كلّما ازداد الخبر صحّةً ازداد ضعفاً ووهناً بإعراض المشهور عنه.
والتحقيق: عدم تماميّة ذلك أيضاً، إذ بعد كون الخبر صحيحاً أو موثّقاً مورداً لقيام السيرة ومشمولًا لإطلاق الأدلّة اللّفظيّة على ما تقدّم ذكرها، لا وجه لرفع اليد عنه لإعراض المشهور عنه.
نعم، إذا تسالم جميع الفقهاء على حكمٍ مخالفٍ للخبر الصحيح أو الموثوق في نفسه، يحصل لنا العلم أو الاطمئنان بأنّ هذا الخبر لم يصدر من المعصوم ٧، أو صدرَ عن تقيّةٍ، فيسقط الخبر المذكور عن الحجّية لا محالة، كما تقدّمت الإشارة إليه، ولكنّه خارج عن محلّ الكلام.
وأمّا إذا اختلف العلماء على قولين، وأعرضوا عنه، واختار غير المشهور منهم ما هو مطابقٌ للخبر المذكور، فلا دليل لرفع اليد عن الخبر الذي يكون حجّة في نفسه لمجرّد إعراض المشهور عنه)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولكن الإنصاف عدم تماميّة ما ذكره:
فأمّا عن المقام الأوّل: فلوضوح أنّ المراد من المشهور الذي يعدّ جابراً عند الموافقة، وكاسراً لدى المخالفة والإعراض هو شهرة قدماء الأصحاب الذي كان عصرهم قريباً لعصر الأئمّة :، ونحتمل في حقّهم قويّاً تحصيل الواقع عنهم : لا مطلق المشهور حتّى يشمل مثل المشهور عند المتأخّرين؛ لأنّ شهرتهم ليست إلّا مستنداً إلى الأدلّة الموجودة المتداولة في الكتب لا إلى دليلٍ وراء ذلك حتّى يُقال بحجيّتها، هذا من ناحية.
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٠١.