لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٢ - البحث عن النسبة بين قاعدة قبح العقاب بلا بيان وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل
الثاني: الإجماعات المنقولة، والشهرة المحقّقة، فإنّها قد تفيد القطع بالاتّفاق.
ثمّ نقل رحمه الله أيضاً كلام جماعة ممّن يظهر من كلامهم دعوى الاتّفاق على البراءة، إلى أن قال:
(الثالث: الإجماع العلمي الكاشف عن رضا المعصوم، فإنّ سيرة المسلمين من أوّل الشريعة، بل في كلّ شريعةٍ على عدم الالتزام والإلزام بترك ما يُحتمل ورود النهي عنه من الشارع، بعد الفحص وعدم الوجدان، وأنّ طريقة الشارع كان تبليغ المحرّمات دون المباحات، وليس ذلك إلّالعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان وكفاية عدم وجدان النهي فيها)، انتهى محلّ الحاجة [١].
ولا يخفى أنّ ظاهر كلام الشيخ رحمه الله هو قبول وجود الإجماع المنقول، بل المحصّل بحسب ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه مضافاً إلى وجود السيرة المتشرّعة من المسلمين، بل ومن غيرهم على ذلك.
أمّا المحقّق الخراساني: فقد أنكر حجّية الإجماع المنقول هنا، ولو قيل باعتباره في الجملة، وباعتبار (أنّ حجيّة الإجماع فيما كان إليه العقل سبيلٌ، ومن واضح النقل إليه دليل بعيد جدّاً) [٢]، فكأنّه أراد القول بأنّ دعوى مثل هذا الإجماع- لو سلّمنا وجوده- غير مفيدٍ لكونه إجماعاً مدركيّاً، ومدركه هو العقل والنقل، فمثل هذا الإجماع لا يكشف عن قول المعصوم ورضاه، حتّى يكون بنفسه دليلًا، ووافقه في ذلك المحقّق الخميني رحمه الله والمحقّق العراقي في نهايته على تقديرٍ.
[١] فرائد الاصول: ص ٢٠٢.
[٢] كفاية الاصول: ج ٢/ ١٧٩.