لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٤ - البحث عن دلالة أخبار الحل على البراءة
لورود كلمة (بعينه)، حيث إنّه ظاهرٌ في الاختصاص بالشبهة الموضوعيّة، لحكمه بلزوم الاحتراز عمّا لا يعلم إنّه حرامٌ عن العلم بعينه، ولا ينطبق ذلك إلّاعلى الشبهة الموضوعيّة، إذ لا يتصوّر العلم بالحرام لا بعينه في الشبهة الحكميّة، فإنّه مع الشكّ في حرمة شيء وحليّته لا علم لنا بالحرام لا بعينه.
نعم، يتصوّر العلم بالحرام لا بعينه في الشبهة الحكميّة مع العلم الإجمالي بالحرمة، ومن الظاهر أنّ هذه الأحاديث لا تشمل أطراف العلم الإجمالي بالحرمة، إذ جعل الترخيص في الطرفين مع العلم بحرمة أحدهما إجمالًا ممّا لا يمكن الجمع بينهما ثبوتاً ويتناقضان.
هذا كما عن «مصباح الاصول» للخوئي.
لكنّه مندفع: بأنّ (لا بعينه) كما يمكن تصوّره في الشبهة الموضوعيّة للعلم الإجمالي، لوجود فردين خارجيّين، ولا نعلم الحرام بعينه، ويكون المشتبه منه، كما هو واضح، كذلك يجري في الشُّبهات الحكميّة، بأن يعلم المكلّف إجمالًا وجود ما هو الحلال من اللّحم ووجود ما هو الحرام من اللّحم، ويشتبه في مثل لحم الحمير حيث لا يعرفه بعينه أنّه يكون من القسم الحلال أو يكون من القسم الحرام، حيث يدلّ الخبر على أنّه حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه، أي حلالٌ للمكلّف حتّى يعلم تفصيلًا بكونه من القسم الحرام بعينه، فلازم شموله للشبهات الحكميّة هو صحّة الحكم بالحليّة في جميع الموارد، إلّاأنّ في أطراف العلم الإجمالي يرفع اليد عن هذا الأصل بواسطة دليلٍ آخر، وهو القول بتنجّز العلم الإجمالي، أو استلزامه المخالفة القطعيّة العمليّة وأمثال ذلك، فلازم هذا القول إنّه