لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٢ - البحث عن دلالة أخبار الحل على البراءة
يكون المراد من رجل من أصحابنا هو عبد اللَّه بن سليمان قد نقله عن أبي جعفر ٧، كما أنّ المروي عنه هو أبو جعفر ٧ في كليهما. هذا كما عن «مصباح الاصول» لسيّدنا الخوئي [١].
أقول: لكنّه مندفع باعتبار أنّ عبد اللَّه بن سليمان في حديثه الذي نقله كان السائل هو نفسه بخلاف ما في حديث معاوية، حيث أنّ السائل غيره، مع أنّ خبر عبد اللَّه بن سليمان يتضمّن تفاصيل كثيرة جدّاً، فاحتمال الوحدة بعيدٌ جدّاً.
ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري قد استدلّ على البراءة في الشبهة الحكميّة التحريميّة برواية عبد اللَّه بن سليمان، ورواية عبد اللَّه بن سنان، ولم يستدلّ بحديث موثّقة مسعدة بن صدقة، ولعلّ وجه عدم الاستدلال به هو مشاهدة اختصاصها بالشبهة الموضوعيّة، خلافاً لصاحب «الكفاية» حيث عكس الأمر وتمسّك بحديث مسعدة بن صدقة دون الروايتين، ولعلّ وجهه توهّم اختصاصها بالشبهة الموضوعيّة، لظهور قوله ٧: «فيه حلالٌ وحرام» على فعليّة الانقسام إلى قسمين خارجاً، فالمشتبه هو الثالث الذي لا يدرى أنّه من أيّهما.
وبالجملة: فقد ظهر من جميع ما ذكرناه، أنّ الشبهة المحتملة الواردة في هذه الأحاديث، هي عدم عموميّتها لتشمل الشُّبهات الحكميّة كما هو المقصود الأهمّ في باب البراءة، وعليه فلابدّ حينئذٍ من البحث عن كلّ واحد من هذه الأحاديث:
أمّا المجموعة الاولى: والتي تتضمّن قوله ٧: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه»، فقد ورد في روايتي مسعدة بن صدقة ورواية عبد اللَّه بن
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٧٢.