لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٩ - الأمر الأول في بيان معنى الرفع و بيان وجه الفرق بينه و بين الدفع
كون الرفع في مرتبة وروده دفعاً أيضاً حقيقة باعتبار ممانعته عن تأثير مقتضي الشيء في بقاء ذلك الشيء في الآن المتأخّر عن حدوثه، فإنّ ذلك كلّه كما ترى إتعابٌ للنفس بلا موجبٍ يقتضيه ... إلى آخر كلامه) [١].
أقول: ولكن الإنصاف بعد التأمّل والدقّة في كلامه يفهم عدم تماميّة ما ذكره؛ لأنّ حفظ معنى الرفع حقيقة لا يمكن إلّاأن يسند إلى موجود فيرفعه، وأمّا صحّة استعماله حقيقة بالنظر إلى وجود مقتضيه من دون تحقّق للشيء المرفوع أمرٌ غير صحيح، وما مثّله بمثل اشتراط السقوط للخيار في العقد، مع أنّه ليس إلّابمعنى عدم الثبوت، ليكون بواسطة وجود مقتضيه وهو العقد لا يخلو عن مسامحة؛ لأنّ صحّة استعمال السقوط هنا كان بواسطة ملاحظة الشيء يكون على نحوين:
تارةً: ما كان موجوداً، حيث يُسمّى ذلك بالوجود اللولائي، كما يطلق في الرفع للشيء علىنحوين؛ لأنّ المرفوعهو الوجود المستمرّ، أو الوجود بحسبالمرتبة السابقة على الرفع، كما وقع في تعبير المحقّق النائيني والعراقي، يعني لولا الرفع لكان موجوداً، فإنّه يصحّ إطلاقه عليه في السقوط والرفع، بخلاف ما ادّعاه بإطلاق الرفع حقيقةً بما ليس بموجودٍ أصلًا إلّابواسطة وجود مقتضيه، إلّاأن يريد ما ذكرنا من صحّة إطلاق الرفع على الشيء بلحاظ وجود مقتضيه وأنّه لولا الرفع لوجد.
مع أنّه يمكن دعوى صدق المجازيّة أيضاً في الوجود اللولائي، لأنّ فيه نوع من المسامحة، حيث قد فُرض فيه ما كان من شأنه الوجود بمنزلة الموجود، فإنّه مجازٌ ادّعائي لا حقيقة، لعدم الوجود للمرفوع حقيقةً، إلّامع عدم الاشتراط في الخيار، وعدم الرفع في المقام، ولكن إسناد الرفع إليه يكون حقيقيّاً، كما أنّ
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٠٩.